نزوح واسع من ريف عين العرب الجنوبي مع انقطاع الكهرباء والمياه وتفاقم الأزمة الإنسانية

يشهد الريف الجنوبي لمدينة عين العرب/كوباني في ريف حلب الشمالي الشرقي، موجات نزوح واسعة، حيث اضطرت مئات العائلات إلى مغادرة قراها والتوجه نحو مركز المدينة، نتيجة تقدم قوات الحكومة السورية الانتقالية ودخولها إلى عدد من القرى في المنطقة.

وأفادت مصادر محلية بأن التيار الكهربائي مقطوع بشكل كامل عن مدينة عين العرب/كوباني وريفها منذ ثلاثة أيام، عقب سيطرة القوات الحكومية على سد تشرين الذي يعد المصدر الرئيسي لتغذية المدينة بالكهرباء.

أزمات متفاقمة في كوباني: مياه ووقود ومواد أساسية:

بالتوازي مع انقطاع الكهرباء، توقفت إمدادات المياه، وتفاقمت أزمة الوقود وحليب الأطفال والمواد الأساسية، في ظل توترات أمنية متصاعدة تشهدها المدينة وأريافها.

وتتركز حركة النزوح في القرى الواقعة جنوب كوباني، لا سيما القريبة من الطريق الدولي M4، الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً عن مركز المدينة، حيث تتجه العائلات إلى الأحياء الداخلية بحثًا عن الأمان.

ويأتي ذلك وسط سماع أصوات الطيران المسيّر والقصف المدفعي، وحالة من الخوف والهلع بين السكان، خاصة بعد تداول مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر عمليات قتل وإعدام بحق مدنيين أكراد في منطقتي الرقة وعين عيسى.

سكان يطالبون بوقف الهجوم وفتح ممرات آمنة:

وقال بنكين محمد، أحد سكان عين العرب/كوباني، في حديث لـ”الحل نت”: “نطالب بوقف الهجوم على المدينة وترك المجال لتحديد مصيرها دون حرب، لأننا نواجه خطر الدمار ووضعًا إنسانيًا كارثيًا”.

وأضاف، وهو أب لطفلين، أن المدينة تعاني من انعدام المحروقات وفقدان حليب الأطفال، إلى جانب انقطاع المياه والكهرباء، مؤكدًا أن الوضع الإنساني “خطير للغاية”.

وأشار محمد إلى غياب ممرات آمنة لخروج المدنيين، موضحًا أن المنطقة محاصرة:

– شمالًا بالحدود السورية–التركية

– جنوبًا وشرقًا وغربًا بتقدم القوات الحكومية نحو المدينة

الإدارة الذاتية تحذر من خطر إنساني:

من جهتها، أعلنت الإدارة الذاتية في عين العرب/كوباني، الثلاثاء، أن القوات الحكومية قطعت المياه والكهرباء عن المدينة، محذرة من أن هذه الإجراءات تهدد حياة السكان وتنذر بكارثة إنسانية وشيكة.

كردستان العراق تستجيب لـ«النفير العام» دعمًا لقسد:

بالتزامن مع تطورات كوباني، شهدت مدن إقليم كردستان العراق، لا سيما أربيل والسليمانية ودهوك، تجمعات حاشدة استجابة لدعوة “النفير العام” التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لمواجهة هجوم قوات الحكومة السورية الانتقالية على مناطق شمال وشرق سوريا.

وكانت قسد قد دعت، في وقت متأخر من ليل الاثنين، إلى النفير العام لمواجهة ما وصفته بـ“العمليات العسكرية التي تقودها قوات دمشق” في شمال شرق البلاد.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو عشرات الأشخاص، بينهم نساء، يستعدون للتوجه إلى مناطق روجآفا في الحسكة، انطلاقًا من أربيل والسليمانية، للمساندة العسكرية.

كما تجمع مواطنون من محافظة دهوك قرب معبر سيمالكا الحدودي مع سوريا، تمهيدًا للانضمام إلى صفوف قسد.

احتجاجات وإنزال العلم التركي:

ويأتي هذا التحرك عقب تظاهرات حاشدة نُظمت أمام القنصليتين الأميركية والتركية في إقليم كردستان العراق، احتجاجًا على الهجوم الذي تقول قسد إنه يتم بدعم تركي.

وخلال التظاهرات، أقدم محتجون على إنزال العلم التركي في رسالة رمزية تعكس غضب الشارع الكردي، الذي يرى أن ما يجري هو حملة ذات أبعاد قومية تستهدف الوجود الكردي في سوريا.

فشل المفاوضات وتصاعد المخاوف الأمنية:

وتصاعدت الأحداث بعد فشل المفاوضات بين قائد قسد مظلوم عبدي والرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، عقب اجتماع عُقد الاثنين، نتيجة رفض دمشق لمطالب تتعلق بحقوق الكرد في شمال وشرق سوريا.

وفي سياق متصل، أعلنت قسد أن الهجوم الحكومي أدى إلى فرار عشرات من عناصر تنظيم داعش من سجون كانت تحت حمايتها، محمّلة حكومة دمشق المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات أمنية خطيرة.

إقرأ أيضاً: «قسد» تعلن إحباط هجمات لفصائل دمشق جنوب عين العرب وتتهمها بقطع المياه عن سجن الأقطان

إقرأ أيضاً: اعتقال 81 عنصرًا من داعش بعد فرارهم من سجن الشدادي… تضارب روايات بين دمشق و«قسد»

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.