تعميم لوزارة الأوقاف يصف العمليات العسكرية في روجآفا بـ«الفتوحات» يثير جدلًا سياسيًا وحقوقيًا واسعًا

أثار تعميم صادر عن وزارة الأوقاف السورية موجة جدل واسعة في الأوساط السياسية والحقوقية، بعد دعوته أئمة وخطباء المساجد إلى التفاعل الديني المباشر مع التطورات العسكرية الجارية في شمال وشرق سوريا، واصفًا الهجمات في المنطقة بأنها “فتوحات”.

واستُهل التعميم، الموقّع من وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري والصادر بتاريخ 18 كانون الثاني 2026، بالآية التاسعة من سورة الأنفال، وهو ما اعتبره منتقدون تصعيدًا في توظيف الخطاب الديني ضمن سياق الصراع العسكري والسياسي.

قنوت وتكبير في المساجد دعمًا للجيش السوري

ودعت وزارة الأوقاف، في رسالتها، أئمة وخطباء المساجد في عموم سوريا إلى:

القنوت في الصلوات الخمس

الدعاء لنصرة جنود الجيش السوري

رفع التكبير في المساجد “فرحًا بالفتوحات والانتصارات”

وقد أثار استخدام مصطلحات دينية ذات حمولة تاريخية وعقائدية حساسة ردود فعل متباينة، خاصة في ظل تعقيد المشهد العسكري والقومي والديني في شمال وشرق البلاد.

تزامن مع تقدم عسكري شرق الفرات

وجاء صدور التعميم بالتزامن مع إعلان الجيش السوري تحقيق تقدم ميداني واسع خلال 24 ساعة في مناطق شرق الفرات والطبقة والرقة ودير الزور، عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية بموجب اتفاق مكوّن من 14 بندًا أُعلن عنه يوم الأحد.

وترى الحكومة السورية في هذه التطورات استعادة لسيادة الدولة على مناطق كانت خارج سيطرتها لسنوات، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب تعبئة سياسية ومجتمعية شاملة، بما في ذلك دور المؤسسات الدينية.

«قسد» تحذر وتتهم دمشق بجرائم حرب

في المقابل، حذّرت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من تداعيات هذا الخطاب، متهمة القوات الحكومية بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية بحق المدنيين خلال العمليات العسكرية، وهي اتهامات تنفيها دمشق بشكل قاطع.

كما اتهمت قسد الحكومة السورية بمهاجمة سجون تضم عناصر من تنظيم داعش، مشيرة إلى فقدان السيطرة على سجن الشدادي، ما أثار مخاوف متزايدة من عودة نشاط التنظيم واستغلاله للفوضى الأمنية.

استحضار تاريخي وتحذيرات من خطاب «الفتوحات»

وأعاد توصيف العمليات العسكرية بـ”الفتوحات” إلى الأذهان حملات تاريخية ذات طابع دموي، أبرزها حملة الأنفال في العراق (1987–1988) ضد إقليم كردستان، والتي أسفرت عن مقتل واعتقال نحو 182 ألف كردي، ودفن آلاف الضحايا في مقابر جماعية.

وحذّر ناشطون وحقوقيون من خطورة استدعاء هذا المصطلح في سياق صراع معاصر متعدد الهويات، لما يحمله من دلالات قد تؤجج الانقسام والعنف الطائفي والقومي.

تحذيرات أميركية من انفلات أمني

دوليًا، دخلت الولايات المتحدة على خط التحذيرات، إذ وجّه السيناتور الأميركي ليندسي غراهام رسالة شديدة اللهجة إلى دمشق، داعيًا واشنطن إلى التدخل المباشر لحماية السجون التي تضم مئات من سجناء تنظيم داعش.

وحذّر غراهام من “كارثة كبرى” في حال انهيار المنظومة الأمنية المحيطة بهذه السجون، وما قد يترتب على ذلك من تهديد إقليمي ودولي.

إقرأ أيضاً: انهيار مفاوضات الشرع وعبدي.. قسد تعلن التعبئة وتتحضر لمعركة الحسكة

إقرأ أيضاً: «قسد» تعلن إحباط هجمات لفصائل دمشق جنوب عين العرب وتتهمها بقطع المياه عن سجن الأقطان

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.