هيومن رايتس ووتش تطالب بمساءلة جميع المتورطين في أحداث السويداء
دعت منظمة هيومن رايتس ووتش، اليوم الخميس، السلطات السورية إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي رافقت الأحداث الدامية في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، خلال شهر يوليو/تموز الماضي، مؤكدة أن الانتهاكات وقعت من قبل أطراف متعددة، بينها القوات الحكومية السورية، ومجموعات مسلحة بدوية، وأخرى درزية محلية.
وفي بيان مطوّل، شددت المنظمة على ضرورة ملاحقة القادة العسكريين وكبار المسؤولين الذين أصدروا أوامر مباشرة بارتكاب الانتهاكات، أو الذين يتحملون المسؤولية عنها بموجب مبدأ “مسؤولية القيادة”، معتبرة أن غياب المساءلة سيؤدي إلى تكرار أنماط العنف التي شهدتها البلاد في مراحل سابقة.
إشارات إلى تحقيقات رسمية سورية
وكانت اللجنة السورية المشكّلة للتحقيق في أحداث السويداء قد أعلنت، في 16 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، توقيف عدد من الأشخاص المنتمين إلى وزارتي الدفاع والداخلية، وإحالتهم إلى القضاء على خلفية ارتكابهم “مخالفات” خلال تلك الأحداث.
وأكد رئيس اللجنة، حاتم النعسان، أن ما شهدته المحافظة من سقوط ضحايا، وتدمير للممتلكات العامة والخاصة، ووقوع حالات تهجير قسري، إلى جانب تصاعد خطاب الكراهية قبل الأحداث وخلالها وبعدها، يشكّل “انتهاكات جسيمة” لا يمكن التعامل معها عبر حلول شكلية أو سياسية، بل يتطلب تحقيقًا فعّالًا يستوفي المعايير القانونية الواجبة.
موقف المنظمة الحقوقية
في هذا السياق، قال نائب مديرة الشرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش”، آدم كوغل، إن على السلطات السورية أن تثبت أنها تمثل جميع السوريين من خلال ملاحقة المسؤولين عن الفظائع في السويداء على أعلى المستويات، ومن مختلف الأطراف المتورطة.
وأضاف كوغل أن الاكتفاء بالاعتراف بوقوع الانتهاكات لا يكفي ما لم يُحاسب القادة والمشرفون على القوات التي ارتكبتها، محذرًا من أن غياب المساءلة والإصلاح الهيكلي لقطاع الأمن سيُبقي سوريا عرضة لدورات متكررة من العنف والانتقام.
خلفية الأحداث
وشهدت محافظة السويداء مواجهات عنيفة بين مجموعات مسلحة محلية وعناصر من القوات الحكومية، على خلفية اعتقالات وعمليات خطف متبادلة بين أبناء المحافظة وعشائر بدوية في ريفها الشرقي. وسرعان ما تطورت هذه التوترات إلى اشتباكات واسعة داخل المدينة وريفها، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم مدنيون، وأدت إلى نزوح مئات العائلات.
توثيق الانتهاكات
وأوضحت “هيومن رايتس ووتش” أنها أجرت مقابلات مع 19 شخصًا، قالت إنهم ضحايا أو شهود على الانتهاكات، بينهم 14 من أبناء الطائفة الدرزية وخمسة من البدو المقيمين في السويداء، كما تحققت من صور ومقاطع فيديو دعمت شهاداتهم.
وبحسب إفادات الشهود، ارتكبت قوات الأمن الحكومية عمليات قتل تعسفية ودمّرت ممتلكات مدنية، في حين نفذت جماعات بدوية مسلحة متحالفة معها عمليات اختطاف ونهب وقتل. كما اتهمت المنظمة جماعات مسلحة درزية بمهاجمة مدنيين واحتجازهم تعسفيًا وقتل بعضهم.
وذكرت المنظمة أنها وثقت 86 حالة قتل يُعتقد أنها غير قانونية، طالت 67 مدنيًا درزيًا و19 مدنيًا بدويًا، متهمة الحكومة السورية بالتقاعس عن اتخاذ خطوات كافية لإجراء تحقيق نزيه في الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف.
انتقادات لتأخر نتائج التحقيق
ورغم إشارة المنظمة إلى إدانة الحكومة السورية لأحداث السويداء ووصفها بأنها “إجرامية وغير قانونية”، فإنها انتقدت تأخر لجنة التحقيق الرسمية في نشر تقريرها النهائي، خلافًا للتعهدات السابقة بإصداره قبل نهاية العام.
وأكد كوغل أن اعتراف السلطات بوقوع الفظائع لا يكون ذا جدوى في حال بقي كبار المسؤولين محصنين من المساءلة، معتبرًا أن العدالة تمثل شرطًا أساسيًا لمنع تكرار الانتهاكات.
انتهاكات من أطراف متعددة
وقالت المنظمة إنها وثقت سبع حوادث قتل تعسفية وقعت بين 14 و19 يوليو/تموز، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 54 مدنيًا درزيًا، بينهم أطفال، على يد القوات الحكومية والمجموعات المتحالفة معها.
وفي المقابل، أفادت “هيومن رايتس ووتش” بأنها وثقت حالتي قتل جماعي نُفذتا، بحسب ما تقول، على يد جماعات مسلحة درزية في مدينة شهبا شمال السويداء، بتاريخ 17 يوليو/تموز. وذكرت أن الضحايا هم 19 مدنيًا بدويًا سوريًا، بينهم أطفال.
وتعيد هذه المعطيات تسليط الضوء على تعقيدات المشهد الأمني في السويداء، وسط مطالبات متزايدة بإجراءات قضائية شفافة تضمن محاسبة جميع المتورطين، بغضّ النظر عن انتماءاتهم.
اقرأ أيضاً:انتهاكات السويداء: تقرير حقوقي يوثق جرائم حرب ونزوحاً جماعياً