زلزال في عالم الويب.. كيف تلتهم أدوات الذكاء الاصطناعي بيانات المواقع دون مقابل؟

تخيل أن تدخل متجرا، تتصفح كافة محتوياته، تقرأ تفاصيل كل قطعة بدقة، ثم تغادر دون أن تشتري شيئا أو حتى تترك أثرا.. هذا بالضبط ما تفعله أدوات الذكاء الاصطناعي اليوم بمواقع الويب، ولكن بأرقام صادمة كشف عنها أحدث تقارير شركة Cloudflare المتخصصة في أمن وخدمات الويب، حيث تحولت الرحلة من البحث عن المعلومة إلى استنزاف كامل للمحتوى.

من الأرشفة إلى الاستنزاف.. كيف تغيرت قواعد اللعبة الرقمية؟

قبل انتشار منصات الدردشة الذكية، كان المستخدم يبحث عبر جوجل ليصل إلى المواقع، وكانت “عناكب الأرشفة” تجمع البيانات مقابل إظهار الموقع في النتائج، مما يمنح الناشرين زيارات مباشرة وعوائد إعلانية. لكن مع ظهور ChatGPT وجيميناي، تبدل الحال؛ فالمنصات الآن تقدم الإجابة كاملة للمستخدم دون أن يضطر للنقر على أي رابط، مما جعل المواقع تفقد جمهورها رغم أنها هي المصدر الأصلي للمعلومة.

أرقام صادمة.. “Claude” يلتهم البيانات و “جوجل” الأكثر إنصافا

التقرير الذي رصد حركة البيانات في الأسبوع الأول من يناير الجاري، كشف عن تفاوت مخيف؛ فمنصة Claude التي طورتها شركة Anthropic نفذت نحو 65 ألف عملية جمع بيانات مقابل زيارة واحدة فقط أحالتها للموقع الأصلي. وتلتها منصة ChatGPT بنحو 14 ألف عملية جمع بيانات مقابل كل زيارة يتيمة. وعلى الجانب الآخر، كانت جوجل هي الأكثر توازنا، حيث سجلت أداة جيميناي 5 عمليات جمع بيانات فقط لكل زيارة، بفضل استمرارها في إظهار الروابط والمصادر بشكل مباشر.

فاتورة باهظة.. تكاليف تشغيل مرتفعة مقابل زيارات “صفرية”

هذا الاستهلاك الكثيف ليس مجرد أرقام، بل هو عبء مالي ثقيل؛ فعمليات جمع البيانات المتكررة التي تنفذها الروبوتات تستهلك موارد الخوادم “السيرفرات” بشكل جنوني، مما يرفع تكاليف التشغيل على أصحاب المواقع. والمفارقة هنا أن المواقع تدفع ثمن هذه الطاقة التقنية من ميزانيتها، بينما تذهب الفائدة والزيارات في النهاية إلى منصات الذكاء الاصطناعي التي “تقتبس” المحتوى وتكتفي بذلك.

بين الحظر والصفقات.. المواقع الإخبارية في مواجهة التهديد الوجودي

أمام هذا النزيف، بدأت كبرى المؤسسات الإخبارية في التحرك لحماية أرشيفها، فبينما اتجهت بعضها لعقد صفقات ترخيص للمحتوى، اختارت منصات أخرى حظر وصول نماذج الذكاء الاصطناعي إلى بياناتها تماما. هذا الصراع يعكس رغبة المواقع في الحفاظ على استثماراتها من التآكل الرقمي، خاصة مع تزايد الاعتماد على ميزات مثل AI Overviews التي قد تجعل تصفح المواقع التقليدية شيئا من الماضي.

مستقبل الويب.. هل تقتل روبوتات الذكاء الاصطناعي مصادرها؟

إن استمرار هذا النمط يضع عالم الإنترنت أمام تساؤل مصيري؛ فإذا توقفت المواقع عن جني الأرباح بسبب تراجع الزيارات، فقد تتوقف عن إنتاج المحتوى، وهو المحتوى ذاته الذي تتغذى عليه نماذج الذكاء الاصطناعي لتتطور. فهل تصحح شركات التقنية هذا المسار بضمان تدفق الزوار للمصادر، أم أننا نشهد نهاية عصر الويب المفتوح كما عرفناه؟

إقرأ أيضاً : زلزال الذكاء الاصطناعي 2025.. كيف تبخرت 17 ألف وظيفة إعلامية في أميركا؟

إقرأ أيضاً : بين الطفرة والانكماش.. كيف سيبدو الذكاء الاصطناعي في 2026؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

 

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.