فرنسا تعيد أموال رفعت الأسد إلى دمشق
كشف رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، مازن درويش، عن بدء إجراءات عملية لتحويل 32 مليون يورو من أصول رفعت الأسد المصادرة في فرنسا إلى الحكومة السورية.
وأوضح أن هذا المبلغ هو الدفعة الأولى ضمن مسار قانوني طويل، حيث يُعمل حالياً على توسيع المصادرات لتشمل عقارات وأصولاً إضافية تتجاوز قيمتها 80 مليون يورو، ليتم تحويلها تدريجياً إلى خزينة الدولة.
بروتوكولات التحويل وآلية الصرف
أكد درويش أن الحكومتين الفرنسية والسورية وقعتا بروتوكولات رسمية لتنظيم عملية نقل الأموال. وبموجب هذه التفاهمات، يُطلب من دمشق تحديد “أوجه الإنفاق” بوضوح قبل استلام المبالغ.
ورغم عدم وجود شروط تقييدية معلنة من الجانب الفرنسي حتى الآن، أعرب درويش عن أمله في توجيه هذه الموارد لدعم:
- مسارات العدالة الانتقالية والمساءلة.
- عمليات البحث عن المفقودين والمغيبين قسرياً.
- تقديم تعويضات عادلة للضحايا المتضررين.فرنسا
ملاحقة داعمي “آلة الحرب”: دعوى قضائية في الدنمارك
وفي مسار موازٍ للعدالة الدولية، أعلن المركز السوري عن التحضير لرفع دعوى قضائية في الدنمارك ضد شركة وقود زوّدت الطائرات الروسية بالوقود بين عامي 2015 و2017.
تهدف الدعوى إلى انتزاع تعويضات مالية للدولة السورية وللضحايا، كعقاب على المساهمة في العمليات العسكرية التي استهدفت المدنيين خلال تلك الفترة.
مجازر الساحل (آذار 2025): خطوة إيجابية وتحفظات قانونية
تناول درويش ملف التحقيقات في مجازر الساحل التي أدت لمقتل نحو 1,500 مدني، معتبراً أن تشكيل لجنة تحقيق رسمية واستجواب المشتبه بهم —حتى المرتبطين بالنظام السابق— يعد تطوراً مهماً، لكنه سجل الملاحظات التالية:
- تكييف الجريمة: انتقد وصف اللجنة للقتل بأنه “غير متعمد”.
- الشفافية: أعرب عن خيبة أمله لعدم نشر التقرير الكامل للتحقيقات أمام الرأي العام.
- هوية الجناة: أشار إلى امتناع اللجنة عن تسمية جهات حكومية بعينها أو تحديد توصيفها القانوني بدقة.
ثغرات في الإجراءات القضائية
وأشار درويش إلى وجود “نواقص إجرائية” قد تؤثر على نزاهة المسار القانوني الحالي، منها:
- إجراء التحقيقات الأولية أمام قضاة عسكريين، بينما تُحال القضايا للمحاكمة أمام قضاة جزائيين مدنيين.
- ضيق الوقت في الإعلان عن جلسات المحاكمة (قبل يوم أو يومين فقط).
- عدم وضوح ضمانات حق الدفاع أو وجود محامين للمتهمين خلال مراحل التحقيق الأولى.
العدالة الشاملة: حقوق الضحايا من جميع الأطراف
كما شدد درويش على أن العدالة يجب أن تشمل الجميع دون استثناء، مشيراً إلى “طبقات متعددة من الضحايا”:
ضرورة إنصاف عائلات 285 عنصراً من الأمن والدفاع سقطوا في كمائن.
شمول الانتهاكات التي ارتكبتها الفصائل المسلحة الأخرى ضمن مسار المساءلة.
ضمان حق جميع العائلات في تمثيل قانوني وحضور الجلسات، خاصة وأن بعض الأسر تفتقر للمعرفة بالإجراءات الحقوقية.
البعد الشخصي ورؤية المستقبل
تحدث درويش بصفته مواطناً سورياً وضحية سابقة تعرض هو وعائلته للاعتقال والإخفاء، مؤكداً أن العمل على هذه الملفات يمسه شخصياً.
واختتم رؤيته بأن العدالة والمساءلة “ليستا ترفاً”، بل هما السبيل الوحيد لنجاة السوريين معاً في مركب واحد، معتبراً أن استغلال فرصة سقوط النظام لبناء دولة القانون هو الخيار الوحيد لتجنب الغرق الجماعي.
اقرأ أيضاً:روسيا تمنح الأسد حصانة الملاذ الإنساني وتغلق باب تسليمه
اقرأ أيضاً:رويترز: قيادات من عهد الأسد تسعى لإشعال انتفاضة مضادّة في الساحل السوري