الداخلية السورية تغلق معابر دير الزور مع مناطق “قسد” وتوتر ميداني متصاعد

أعلنت قيادة عمليات دير الزور التابعة لوزارة الداخلية السورية إغلاق جميع المعابر النهرية التي تربط مناطق سيطرة الحكومة السورية بمناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في المحافظة، وذلك اعتبارًا من الساعة الخامسة مساء اليوم الجمعة 9 كانون الثاني/يناير، وحتى إشعار آخر، مع استثناء الحالات الإنسانية.

وأوضح مصدر في مديرية الأمن بدير الزور، في تصريح لموقع “عنب بلدي”، أن القرار صدر عن وزارة الداخلية كإجراء احترازي في ظل التطورات الأمنية الأخيرة، دون تحديد موعد لإعادة فتح هذه المعابر.

وفي السياق ذاته، أفاد مصدر في مديرية إعلام الرقة بأن الحكومة السورية قررت إغلاق طريق معدان بشكل كامل وحتى إشعار آخر، وهو الطريق الذي يُعد الشريان البري الرئيس الذي يربط مدينة الرقة بمناطق سيطرة الحكومة السورية. وبإغلاق هذا الطريق، باتت مدينة الرقة تفتقر لأي منفذ بري مباشر يربطها بمناطق الحكومة.

وأشار المصدر إلى أن المشهد في الرقة أصبح أكثر تعقيدًا، خاصة بعد الإغلاقات التدريجية للطرق خلال الأيام الماضية، ما يضع المدينة وسكانها أمام تحديات لوجستية وإنسانية متزايدة، لا سيما فيما يتعلق بحركة البضائع والمواد الغذائية، إضافة إلى الحالات الطبية الطارئة التي كانت تعتمد على هذه المعابر والطرق.

وتُعد المعابر النهرية على نهر الفرات شريانًا حيويًا للسكان في دير الزور والرقة، حيث يعتمد عليها الأهالي في تنقلهم اليومي للوصول إلى المستشفيات والجامعات والأسواق، وليس فقط لأغراض تجارية. ويعود اللجوء المتزايد إلى هذه المعابر إلى تكرار إغلاق “قسد” لمعبر الجسر الترابي الواصل بين ضفتي الفرات، والسماح سابقًا بمرور سيارات محددة فقط.

وكانت الحكومة السورية قد أغلقت معبر الجسر الترابي في دير الزور خلال تشرين الأول/أكتوبر 2025، مع تركيز القرار حينها على منع عبور السيارات المحملة بالبضائع، وخاصة الخضراوات ومواد البناء، من وإلى مناطق سيطرة “قسد”.

استثناءات إنسانية وسط قلق شعبي
وأكدت وزارة الداخلية أن قرار إغلاق المعابر النهرية لا يشمل الحالات الإنسانية، في محاولة للتخفيف من معاناة المواطنين الذين يعانون من أوضاع صحية حرجة. ورغم ذلك، تسود حالة من القلق والترقب بين السكان، في ظل غياب أي إعلان رسمي حول مدة الإغلاق أو توقيت إعادة فتح المعابر.

تصعيد ميداني على ضفاف الفرات
تزامن قرار الإغلاق مع تصعيد ميداني شهدته ضفاف نهر الفرات في ريف دير الزور خلال الساعات الماضية، حيث أفادت مصادر ميدانية بحدوث تحركات عسكرية مكثفة لـ“قسد”، ترافقت مع إطلاق نار تحذيري، في مشهد يعكس حالة توتر أمني مستمرة على خطوط التماس بين الطرفين.

وبحسب مصادر محلية، نفذت دوريات تابعة لـ“قسد” عمليات تمشيط وتحركات ليلية على السرير النهري المقابل لمدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي، بدأت قرابة الساعة التاسعة مساء الخميس 8 كانون الثاني. وشوهدت آليات عسكرية وعناصر مشاة تتحرك بمحاذاة الضفة الشرقية للنهر، مع إطلاق رصاص حي بشكل متقطع، وصفه بعض الأهالي بمحاولات ترهيب أو فرض حظر تجوال غير معلن في المناطق القريبة من المعابر النهرية.

ولم يقتصر التوتر على محيط البوكمال، بل امتد إلى الريف الغربي لدير الزور، حيث رُصد نشاط مشابه على الضفة المقابلة لبلدة التبني، وهي منطقة تشهد توترًا أمنيًا متكررًا ومحاولات تسلل بين ضفتي النهر. كما أفادت مصادر محلية بشن “قسد” حملة مداهمات في بلدة غرانيج بريف دير الزور الشرقي الخاضعة لسيطرتها.

جاهزية حكومية واستنفار أمني
في المقابل، نقلت مصادر عسكرية في الحكومة السورية أن إطلاق الرصاص في الهواء دون وقوع اشتباكات مباشرة يعكس حالة من القلق الأمني بعد التطورات الأخيرة في مدينة حلب، ولا سيما الاشتباكات في حيي الأشرفية والشيخ مقصود عقب تعثر اتفاق خروج مقاتلي “قسد” إلى شمال شرقي سوريا.

وأكد المصدر أن القوات الحكومية رفعت من جاهزيتها القتالية، حيث وضعت وحدات الجيش وقوات الأمن والأجهزة الاستخبارية نقاط المراقبة في حالة استنفار قصوى، لرصد أي محاولة لتجاوز خطوط التماس النهرية التي تُعد “خطوطًا حمراء”.

ويخضع نهر الفرات في دير الزور لرقابة دقيقة من عدة أطراف، إذ تقع الضفة الغربية (الشامية) تحت سيطرة الحكومة السورية، بينما تسيطر “قسد” على الضفة الشرقية (الجزيرة).

مخاوف المدنيين
تعيش محافظة دير الزور على وقع أزمات متداخلة، إذ تضع هذه التطورات الأمنية الأخيرة السكان المحليين، ولا سيما القاطنين في القرى المحاذية للنهر، في حالة من الخوف والقلق المستمر. ويخشى المدنيون من أن تتحول مناطقهم إلى ساحات اشتباك محتملة أو أن يتعرضوا لـ“الرصاص الطائش” الذي بات، بحسب وصف الأهالي، سمة ليلية متكررة في المنطقة.

اقرأ أيضاً:مجلس الأحياء الكردية في حلب يرفض ;الإخلاء وسط ترتيبات حكومية لفتح ممرات آمنة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.