تقرير: السعودية تدخل قطاع النفط والغاز السوري ضمن استراتيجية غربية لإعادة تشكيل النفوذ

كشف تقرير لموقع «أويل برايس» المتخصص في شؤون الطاقة، عن دخول السعودية بقوة إلى قطاع النفط والغاز في سوريا عبر اتفاقيات تشغيلية واسعة مع الشركة السورية للنفط والغاز، في خطوة تتجاوز البعد الاقتصادي لتندرج ضمن استراتيجية غربية أوسع.

وأوضح الموقع، في تقرير، أن هذه الاتفاقيات لا تمثل مجرد مبادرة خليجية مستقلة، بل تأتي في إطار رؤية صيغت في واشنطن ولندن، تقوم على نموذج إعادة إعمار تقوده دول عربية قوية، مع مشاركة غير مباشرة للشركات الغربية.

السعودية والإمارات في قلب التحول بقطاع الطاقة السوري:

أشار التقرير إلى أن الدخول الإماراتي المبكر إلى قطاع الغاز السوري كان أول مؤشر على هذا التحول، فيما شكّل انخراط السعودية في قطاعي النفط والغاز الخطوة الثانية، بما يتماشى مع مساعي الولايات المتحدة لاستعادة نفوذها الإقليمي ودفع مسار التطبيع العربي الإسرائيلي.

وبيّن أن الاتفاقيات بين الرياض ودمشق ليست رمزية، بل ترتيبات عملية تُدار مباشرة من وزارة الطاقة السعودية عبر أربع شركات رئيسية هي: طاقة، أديس القابضة، الحفر العربية، وأركاس، والتي ستتولى تقديم الدعم الفني وتطوير الحقول.

تفاصيل الاتفاقيات وتطوير حقول الغاز:

وفق التقرير، ستنفذ الشركات السعودية مسوحات زلزالية، وأعمال حفر وصيانة، وبرامج تدريب، وحلول متكاملة لتطوير الحقول، مع تركيز أولي على رفع إنتاج خمسة حقول غاز رئيسية هي: أبو رباح، قمقم، شمال الفيضة، التياس، وزملة المهر.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع تحركات إماراتية لتوسيع حضورها في قطاع الغاز السوري بعد اتفاق «دانة غاز» مع الشركة السورية للنفط.

الشركات الغربية تعود إلى سوريا:

لفت الموقع إلى أن المبادرات الخليجية تتكامل مع الجهود الغربية، بعد إعلان شركات أمريكية مثل بيكر هيوز، هانت إنرجي، وأرجنت LNG في تموز/يوليو، نيتها إعادة بناء قطاعات النفط والغاز والطاقة في سوريا، بدءًا من غرب الفرات مع احتمالات التوسع شرقًا.

إمكانات الطاقة السورية قبل الحرب:

رغم مرور 14 عامًا على الحرب، يؤكد التقرير أن سوريا ما تزال تمتلك إمكانات كبيرة في قطاع الطاقة، إذ كانت تنتج قبل الحرب نحو 316 مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي الجاف، مع احتياطيات مؤكدة تبلغ 8.5 تريليونات قدم مكعب، وفق التقرير.

كما كانت تنتج نحو 400 ألف برميل نفط يوميًا من احتياطيات مؤكدة تصل إلى 2.5 مليار برميل، بينما اقترب الإنتاج سابقًا من 600 ألف برميل يوميًا قبل تراجع معدلات الاستخلاص.

الدور الروسي في إعادة بناء قطاع الطاقة:

أوضح التقرير أن شركة ستروي ترانس غاز الروسية بدأت تطوير منطقة الغاز الوسطى الجنوبية عام 2009، ما أدى إلى رفع الإنتاج بنسبة 40% بحلول 2011، فيما شكّلت صادرات النفط والغاز ربع إيرادات الحكومة السورية آنذاك.

وعقب التدخل العسكري الروسي عام 2015، وُقّعت خطة تعاون شملت إعادة تأهيل أكثر من 40 منشأة للطاقة، وتوسيع قطاع الكهرباء، وإعادة بناء محطات حيوية مثل حلب الحرارية ودير الزور.

كما شملت الخطة توسعة مصفاتي حمص وبانياس لرفع القدرة الإنتاجية من 140 ألف برميل يوميًا إلى 360 ألف برميل، مع نية استخدامهما لتكرير النفط الإيراني وتصديره إلى أوروبا.

سوريا في صلب الصراع الجيوسياسي:

اعتبر التقرير أن سوريا شكّلت محورًا استراتيجيًا لروسيا عبر قواعدها في طرطوس وحميميم، ما منح موسكو نفوذًا عسكريًا واستخباراتيًا واسعًا في شرق المتوسط.

كما أشار إلى خطط روسيةإيرانية سابقة لإنشاء «الجسر البري» من طهران إلى الساحل السوري، في إطار مواجهة “إسرائيل” وتعزيز النفوذ الإقليمي، بالتوازي مع مشاريع صينية كبرى ضمن مبادرة الحزام والطريق.

واشنطن وإعادة هندسة النفوذ:

بحسب التقرير، لم تقبل واشنطن ولندن بوجود سوريا مرتبطة بروسيا ببنية طاقة وقواعد دائمة، معتبرتين أن التحول السياسي وإعادة الإعمار هدفه الأساسي تفكيك النفوذ الروسي وإعادة الهيمنة الغربية.

وأشار إلى أن النموذج المعتمد يشبه اتفاقيات التطبيع التي أطلقها ترامب، حيث لعبت الإمارات دورًا محوريًا، مع ترقب لانخراط سعودي أوسع مستقبلًا.

خلاصة التقرير:

اختتم موقع «أويل برايس» بالتأكيد على أن الاتفاقيات السعودية والإماراتية في سوريا ليست مجرد استثمارات، بل إعادة هندسة شاملة لقطاع الطاقة والسياسة الإقليمية، حيث توفر دول الخليج الغطاء الإقليمي، وتقدم الشركات الغربية الخبرة التقنية، بينما تتولى واشنطن رسم الإطار الاستراتيجي، ما يؤدي إلى تراجع الدور الروسي وفتح الباب أمام تطبيع إقليمي أوسع.

إقرأ أيضاً: استثمارات إماراتية جديدة في حقول الغاز السورية… ما تفاصيل اتفاق “دانة غاز” ودمشق؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.