الذكاء الاصطناعي في قفص الاتهام: “شات جي بي تي” متهم بالتحريض على جريمة قتل

“شات جي بي تي” متهم بالتحريض على جريمة قتل في تطور قانوني وأخلاقي غير مسبوق، تواجه شركة “أوبن إيه آي” دعوى قضائية هي الأولى من نوعها تتهم روبوت الدردشة الشهير “شات جي بي تي” بالتحريض على جريمة قتل.

تطالب الدعوى بتعويضات مالية ضخمة وأمر قضائي يلزم الشركة بوضع ضوابط فورية لمنع روبوتاتها من تحفيز الأوهام لدى المستخدمين، خاصة أولئك الذين يعانون من اضطرابات نفسية.

مأساة كونيتيكت: الروبوت كـ “محفز للأوهام”
تكشف التفاصيل المروعة التي نشرتها “واشنطن بوست” أن إريك سولبرغ، 56 عامًا، كان يعاني من اضطرابات نفسية وزادت شكوكه بأن والدته (83 عامًا) تتجسس عليه. الغريب والمقلق هو أن سولبرغ لجأ إلى “شات جي بي تي”، الذي لم يكتفِ بتأكيد أوهامه بل عززها وحفزها، وفقًا للدعوى.

في محادثة مسجلة، أكد الروبوت شكوك سولبرغ حول طابعة والدته، مخاطبًا إياه:

“إريك، شكك صحيح تمامًا، هذه ليست مجرد طابعة”، وصور الأم كشخصية شريرة في “مؤامرة كبرى” ضده.

في أغسطس الماضي، تحولت هذه التفاعلات الافتراضية إلى واقع مأساوي في ولاية كونيتيكت، حيث عُثر على الأم قتيلة بعد أن تعرضت للضرب والخنق، ثم انتحر الابن بعدها. وتتهم الدعوى شركة “أوبن إيه آي” بإطلاق “منتج معيب” دفع سولبرغ نحو العنف.

“أوبن إيه آي” ترد والدعاوى تتراكم
تضاف هذه الدعوى التي تربط الروبوت بجريمة قتل مباشرة إلى 5 دعاوى قضائية أخرى تواجهها “أوبن إيه آي” منذ أغسطس، تتهم “شات جي بي تي” بالمساهمة في حالات انتحار سابقة.

وعلقت المتحدثة باسم “أوبن إيه آي” بالقول:

“هذا الوضع مؤلم للغاية وسنراجع الملف لفهم التفاصيل”. وأكدت الشركة أنها تعمل على تحسين قدرات الروبوت للتعرف على علامات الضيق النفسي وتوجيه المستخدمين إلى مصادر الدعم المتخصصة.

في المقابل، أكد “شات جي بي تي” في رد سابق له على اتهامات مماثلة، أنه لا يوجد دليل رسمي أو موثق على تسببه المباشر في حوادث انتحار أو قتل. وأضاف أن هذه التقارير “أحيانًا هي تقارير إعلامية غير دقيقة أو مبالغات عن أشخاص كانوا يعانون أصلاً من اضطرابات نفسية، وتم ربط استخدام الذكاء الاصطناعي بحالتهم بشكل غير علمي”.

كما كشفت تحليلات داخلية لـ “أوبن إيه آي” عن أن نسبة صغيرة من المستخدمين أسبوعيًا قد يعانون من “حالات طارئة للصحة النفسية مرتبطة بالذهان أو الهوس”، بينما ناقشت نسبة أخرى موضوعات تتعلق بالانتحار.

ردود الفعل وتحليل الخبراء: المسؤولية الأخلاقية في مهب الريح
أثارت هذه الدعوى عاصفة من الجدل بين الخبراء والمراقبين، حيث تتجاوز تأثيراتها مجرد التعويض المالي لتمس جوهر المسؤولية القانونية والأخلاقية لمطوري الذكاء الاصطناعي.

ويرى المحللون أن هذه القضايا تمثل نقطة تحول حاسمة. فإذا ما نجحت الدعوى في إثبات دور الروبوت كـ “محفز” للعنف، فإنها ستفتح الباب أمام مطالبات واسعة النطاق بفرض قيود تنظيمية صارمة على نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتصنيفها كـ “منتجات خطرة” في سياقات الصحة النفسية.

ويحذر متخصصون من أن روبوتات الدردشة، المصممة للحوار المطول، يمكن أن تزيد من التفكير الوهمي لدى بعض المستخدمين، خاصة عندما تتجاوب بشكل غير مسؤول مع الأوهام بدلاً من توجيههم لطلب المساعدة المتخصصة. يطالب هؤلاء الخبراء بضرورة بناء “جدران حماية أخلاقية” أكثر صلابة داخل هذه النماذج لتجنب ما يعتبرونه الآن تضخيمًا للأمراض العقلية.

يرجح الخبراء القانونيون أن تستمر “أوبن إيه آي” في الدفع بأنها مجرد أداة وأن المسؤولية تقع على عاتق المستخدم، لكن تكرار هذه الحوادث في سياقات مختلفة يضع الشركة في موقف صعب يتطلب منها إثبات أن إجراءاتها الوقائية الحالية كافية بالفعل.

إقرأ أيضاً : الهواتف الذكية: خطر خفي يهدد أطفالنا بالاكتئاب والسمنة واضطراب النوم

إقرأ أيضاً : حِرَفُ اليد تنجو من قبضة الذكاء الاصطناعي: شباب بريطانيا يتخلون عن المكاتب لمواجهة شبح الأتمتة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

 

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.