“كسر الجليد” بعد 40 عاماً.. سوريا توقع أول مشروع مع البنك الدولي بتمويل “منحة استثنائية”
في خطوة وُصفت بأنها “كسر للجليد” في العلاقات بين دمشق والمؤسسات المالية الدولية، أعلن وزير المالية في الحكومة الانتقالية السورية، محمد يسر برنية، مساء الخميس، توقيع الوثيقة الأخيرة لمشروع إصلاح خطوط الربط الكهربائي المموَّل من البنك الدولي.
ويُعد هذا المشروع الأول الذي يدخل سورية عبر البنك الدولي منذ أربعة عقود، وهو ما يمنحه أهمية استثنائية من حيث توقيته وطبيعته.
أكد الوزير برنية، في منشور عبر “فيسبوك”، أن التمويل القادم للمشروع هو “منحة وليس بقرض”.
وأشار برنية إلى أنه سيساهم بشكل مباشر في دعم جهود وزارة الطاقة لتحسين توفير الكهرباء للاقتصاد السوري.
وكشف الوزير عن تحضيرات جارية لمشاريع أخرى في قطاعات حيوية، سيتم تمويلها بمنح أيضاً بالتعاون مع البنك الدولي، على أن يُعلن عنها خلال العام المقبل.
تحليل اقتصادي: رسالة سياسية وإصلاح للشرايين
اتفق الخبراء الاقتصاديون على أن أهمية هذه الخطوة تتجاوز الإطار الفني لتصليح شبكة الكهرباء:
رسالة سياسية واقتصادية: وصفها الصحافي الاقتصادي مجد أمين بأنها “حدث سياسي واقتصادي يمكن وصفه بأنه كسر للجليد المتراكم بين دمشق والمؤسسات المالية العالمية منذ أربعين عاماً، والذي ازداد سماكة خلال سنوات الحرب”.
مال لا يُرد ومشروط: أشار الخبير الاقتصادي حيان حبابة إلى أن المشروع يأتي ضمن منحة أوسع بقيمة مليار دولار وافق عليها البنك الدولي، وتُنفذ عبر مشاريع متعددة على مدى ثلاث سنوات.
وأكد أن المنحة “مال لا يُرد لكنه مشروط”، مما يعني دعماً للبنية التحتية دون إثقال كاهل الموازنة السورية بفوائد مركبة.
استهداف قطاع الطاقة الأهم: أكد الخبراء أن تركيز المشروع على قطاع الطاقة—القطاع الأهم في سوريا حالياً— سيُسهم في تحسين الخدمات وزيادة الناتج المحلي عبر تنشيط مختلف القطاعات الاقتصادية.
إصلاح الشرايين واختبار الثقة
شدد المحللون على أن المشروع يركز على إصلاح خطوط النقل، وهي خطوة ذات رؤية واقعية؛ لأن المشكلة الرئيسية لا تقتصر على الإنتاج، بل تمتد إلى الهدر الكبير للطاقة أثناء النقل بين المحافظات.
بالتالي، فإن إصلاح هذه الخطوط يمثل “تهيئة لشرايين الاقتصاد” لاستقبال الطاقة مستقبلاً.
كما يمثل المشروع “اختبار نوايا وكفاءة” للحكومة السورية في التنفيذ بشفافية.
ويرى مجد أمين أن نجاح هذا المشروع الصغير هو “المفتاح لتدفق المساعدات الأكبر لإعادة الإعمار”، وقد يشجع صناديق استثمارية عربية وإقليمية على العودة.
إقرأ أيضاً: مرسوم مالي جديد في سوريا يلغي غرامات الضرائب