سوق عقاري مشتعل فوق الركام… بيع أراضٍ ومقاسم مدمّرة في حي جوبر رغم غياب الإعمار

في ظل بقاء شوارع حي جوبر في دمشق غارقة تحت الأنقاض ومنازله مدمّرة بالكامل، تشهد المنطقة موجة لافتة من العروض العقارية لبيع المقاسم والأراضي بأسعار تتراوح بين 15 و30 ألف دولار، رغم غياب أي مشاريع إعمار حقيقية أو رؤية تنظيمية واضحة حتى الآن.

ومع كل إعلان يُنشر على “فيسبوك”، تتسابق التعليقات والمفاوضات، لتتحول المنطقة المنكوبة إلى سوق عقاري افتراضي نشط يعرض “فرص استثمار” فوق الركام مباشرة.

بيع وشراء فوق الدمار… البائع محتاج والمشتري مقامر بالمستقبل:

انتشرت إعلانات بيع الأراضي والمقاسم في جوبر خلال الأسابيع الأخيرة بشكل غير مسبوق، إذ يلجأ البائعون وغالبيتهم من الأهالي إلى بيع ممتلكاتهم بسبب الحاجة وخوفهم من خسارتها مستقبلًا مع أي تعديل تنظيمي.

خالد عميرة… بيع اضطراري بعد انتظار دام سنوات:

يقول خالد عميرة، أحد مالكي المقاسم في الحي لموقع “الحل نت”: “عشر سنين وأنا ناطر أرجع، لا إعمار ولا تعويض. أجاني عرض بـ22 ألف دولار وقررت أبيع قبل ما نخسر كل شي. الركام ما عم يطعمي خبز.”

ويشير إلى أن أغلب البائعين “ناس بحاجة”، بينما يستغل بعض السماسرة هذا الوضع لشراء الأراضي بأسعار منخفضة.

سامر الحلاق… شراء الأمل بدل الإيجار:

في المقابل، يرى بعض المشترين في جوبر فرصة “مجازفة مقبولة” في ظل غلاء العقارات داخل دمشق.

يقول سامر الحلاق، الذي اشترى مقسمًا مهدّمًا بـ15 ألف دولار: “أنا ما اشتريت بيت… اشتريت احتمال. يمكن يصير لي بيت بعد عشر سنين ويمكن لأ. بس الإيجار اليوم مستحيل.”

جوبر تُباع بالتقسيط”… صوت الأهالي الغاضبين:

تعبّر أم محمد أسامي، من أهالي الحي الأصليين، عن استيائها من موجة البيع المستمرة: “كل يوم إعلان بيع جديد… جوبر صارت مثل بورصة عقارات، وأهلها الأصليين مو قادرين يرجعوا ولا حتى يوقفوا عند بيوتهم.”

وتصف الواقع بأنه “بيع اضطراري” سببه غياب الأمان القانوني والمصير المجهول للمنطقة.

اجتماع رسمي لإعادة الإعمار… بلا مواعيد واضحة:

عقدت محافظة دمشق اجتماعًا لعرض الخطوات التحضيرية لإعمار جوبر، بحضور المحافظ ماهر إدلبـي وممثلين عن الأهالي.

وتضمّنت الخطة المعلنة:

1- إزالة الأنقاض ومخلفات الحرب

2- الكشف عن الذخائر غير المنفجرة

3- توثيق الملكيات وحصر الأضرار

4- إعداد مخطط تنظيمي جديد بمشاركة الأهالي

لكن المحافظ أكد أن العودة السكنية مرهونة باستكمال إجراءات السلامة وتثبيت الملكيات، دون تحديد أي جدول زمني أو توضيح مصادر التمويل.

ورغم هذه الوعود غير المرتبطة بمواعيد، تستمر مواقع التواصل بإغراق السوق بإعلانات بيع يومية، ما يثير تساؤلات حول من يحدد مستقبل المنطقة: الدولة أم السوق؟

خبير عقاري: ما يجري في جوبر “مقامرة عالية المخاطر”:

يصف خبير في التنظيم العمراني ما يحدث في جوبر بأنه أخطر أنواع الاستثمار العقاري، لأن المنطقة ما تزال:

1- منكوبة وغير منظمة

2- بلا مخطط تنظيمي نهائي

3- بلا ضمانات قانونية للملكية

4- بلا جدول زمني للإعمار

ويقول: “المشتري اليوم لا يعرف إن كان المتر الذي اشتراه سيبقى ملكه أو سيُستملك لاحقًا ليصبح طريقًا أو حديقة. بدون مخطط رسمي وتعويضات واضحة… كل عملية بيع في جوبر هي مقامرة.”

ويضيف أن السوق العقاري “يسبق الدولة”، والبائع يبيع خوفًا وحاجة، والمشتري يشتري تحت ضغط الأمل وغلاء الأسعار، ليبقيا معًا داخل منطقة رمادية قانونيًا.

جوبر بين وعد الإعمار وضباب المستقبل:

مع استمرار حركة البيع والشراء فوق أنقاض الحي، تبقى جوبر معلّقة بين:

1- خطط حكومية غير واضحة

2- سوق عقاري يتحرك بلا ضوابط

3- أهالٍ يخشون ضياع حقوقهم ومشترين يسعون إلى بصيص أمل سكني

وبين وعود رسمية وإعلانات افتراضية، يبدو أن العقار يُباع قبل أن يُبنى، والأحلام تُسعَّر بالدولار، بينما يبقى الإعمار مؤجّلًا إلى أجل غير معلوم.

إقرأ أيضاً: الوضع الاقتصادي في سوريا 2025: انهيار، تحديات، وفرص إعادة الإعمار

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.