مفاوضات دمشق و”الإدارة الذاتية”: بين شراكة سياسية حقيقية أم تمثيل رمزي؟

تتواصل جهود الحوار والتفاوض بين السلطة الانتقالية في دمشق والإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا، في وقت زار فيه وفد برئاسة إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، العاصمة السورية مؤخراً، حيث التقت وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.

خلفية المفاوضات واتفاق آذار/مارس:

اللقاء الجديد لا يمكن فصله عن اتفاق 10 آذار/ مارس الماضي، الذي جمع الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بقائد “قسد” مظلوم عبدي، والذي نصّ على تشكيل لجان مشتركة، إضافة إلى بحث إمكانية مشاركة ممثلي شمال وشرق سوريا في مجلس الشعب. إلا أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى غطاء سياسي ودستوري يضمن تنفيذه.

نقاط الخلاف: الإعلان الدستوري والوزارات السيادية:

مصادر مطلعة أشارت لـ “الحل نت” إلى أن المباحثات الأخيرة تطرقت إلى اعتراضات “الإدارة الذاتية” على الإعلان الدستوري الجديد، وقانون الانتخابات البرلمانية، إضافة إلى آليات تشكيل الجيش السوري الجديد. كما نقلت إلهام أحمد مطالب الإدارة بالحصول على وزارات سيادية داخل الحكومة السورية، وهو ما اعتُبر اختباراً جدياً لمدى جدية دمشق في تقاسم السلطة.

إشارات إيجابية: مشاركة في مجلس الشعب:

في المقابل، أبدى وزير الخارجية السوري استعداداً لمناقشة مشاركة ممثلين عن شمال وشرق سوريا في الدورة المقبلة لمجلس الشعب، بحسب مصادر “الحل نت”. وهو ما يشكل للمرة الأولى تلميحاً رسمياً بإمكانية الإدماج السياسي للإدارة الذاتية ضمن المؤسسات القائمة، حتى وإن كان بشكل محدود وتدريجي.

بين الشراكة الرمزية والحل الاستراتيجي:

ورغم وجود فجوة واضحة في الرؤى، فإن الجولة الأخيرة حملت تقدماً مقارنة باللقاءات السابقة، إذ تجاوزت الملفات الأمنية والعسكرية نحو البحث في شراكة سياسية ودستورية أوسع. لكن المخاوف ما زالت قائمة من أن تتحول هذه المشاركة إلى تمثيل رمزي لا يلبي مطالب التعددية الحقيقية ولا يضمن استقراراً دائماً.

ضغوط إقليمية ودولية:

المفاوضات تجري في سياق سياسي أوسع، يتقاطع فيه الانفتاح العربي التدريجي على دمشق، والترقب التركي لمخرجات الحوار، فضلاً عن التنافس الروسي–الأميركي على الملف السوري. هذه العناصر مجتمعة تشكل عوامل ضغط تدفع الأطراف السورية نحو إيجاد تسوية، وإن كان بعضها يهدف إلى كسب الوقت أكثر من الوصول إلى حل جذري.

تساؤلات مفتوحة:

تبقى النتيجة النهائية رهناً بالتطورات المقبلة: هل ستكون هذه المفاوضات بداية لمسار طويل الأمد يقود إلى تسوية سياسية شاملة؟ أم مجرد مناورة تكتيكية لشراء الوقت وتأجيل الحل النهائي؟

إقرأ أيضاً: المبعوث الأمريكي: سوريا بحاجة إلى نظام لا مركزي يضمن وحدة مكوناتها

إقرأ أيضاً: باراك يقترح حواراً مباشراً بين أنقرة وقسد لإقامة منطقة سلام على الحدود

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.