تصعيد إسرائيلي في القنيطرة: رسائل عسكرية وسياسية عبر التوغلات والاعتقالات

داما بوست -خاص

تشهد محافظة القنيطرة جنوب سوريا في الآونة الأخيرة تصعيداً متدرجاً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، تجلّى في توغلات متكررة داخل القرى الحدودية، واعتقالات بحق مدنيين، وصولاً إلى استهداف مباشر أسفر عن استشهاد مواطن ضرير. ويأتي هذا التصعيد في توقيت حساس يرتبط بالتوتر الإقليمي المتصاعد، ما يثير تساؤلات حول دوافع “تل أبيب” وخلفيات تحركاتها العسكرية.

أهداف التوغلات العسكرية:

1- التوغلات الأخيرة في قرى مثل العشّة، عين زيوان، رويحينة وطرنجة لم تحمل طابعاً عسكرياً تقليدياً بقدر ما بدت كجزء من سياسة ضغط أمني ونفسي على الأهالي.

2- الانتشار داخل القرى لساعات محدودة ثم الانسحاب السريع يوحي بأن “إسرائيل” تسعى لإيصال رسالة بأنها قادرة على فرض سيطرة ميدانية مؤقتة متى أرادت.

3- تخريب ممتلكات مدنية، كصناديق النحل، يعكس محاولة متعمدة لزرع الخوف والضغط الاقتصادي على السكان المحليين.

سياسة الاعتقالات المتصاعدة:

اعتقال أشخاص من بلدات مختلفة مثل ضرار الكريان من سويسة، غازي الجاسم وأحمد حسين من رويحينة، وكنان بكر من طرنجة يشير إلى:

إبقاء المجتمع المحلي في حالة توتر دائم عبر سياسة الاعتقال والإفراج السريع، كما حدث مع الكريان.

العدد الإجمالي للمعتقلين السوريين في السجون الإسرائيلية، والبالغ نحو 37 شخصاً بينهم قاصر، يبرز حجم الضغوط الممارسة على القرى القريبة من الجولان السوري المحتل.

رسائل من وراء الاستهداف المباشر:

مقتل المواطن رامي غانم، وهو ضرير، داخل منزله، يمثّل تحولاً خطيراً، إذ يخرج من إطار الاعتقال والردع إلى الاستهداف المباشر للمدنيين.

عدم الإعلان عن طبيعة السلاح المستخدم (طائرة مسيّرة أو قذيفة) يعكس محاولة متعمدة لترك هامش من الغموض، يُبقي السكان في حالة قلق مستمر.

قراءة في المشهد العام:

استمرار طلعات الاستطلاع اليومية فوق القنيطرة وتكثيف الحواجز الطيّارة، يدخل ضمن إطار المراقبة اللصيقة لأي نشاط في المنطقة.

التصعيد الحالي يمكن اعتباره جزءاً من سياسة إسرائيلية أوسع لفرض معادلات جديدة على الحدود السورية مع الجولان المحتل.

الخلاصة

يبدو أن “إسرائيل” تسعى من خلال هذا التصعيد في القنيطرة إلى ترسيخ سياسة الردع والضغط النفسي، مع إرسال رسائل واضحة إلى دمشق وحلفائها بأنها قادرة على التدخل الميداني المباشر في أي لحظة. وفي المقابل، يواجه السكان المحليون مزيداً من المعاناة والانتهاكات اليومية، ما يجعل القنيطرة ساحة مفتوحة لصراع الرسائل بين “إسرائيل” وخصومها الإقليميين.

 

إقرأ أيضاً: إسرائيل تثبّت نقاطًا عسكرية في رخلة: خطوة استراتيجية تهدد أمن دمشق وبيروت

إقرأ أيضاً: غارات إسرائيلية تقتل جنودًا سوريين.. وأهالٍ يحرقون مساعدات في القنيطرة

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.