الأخبار: تهجير العلويين من حي السومرية في دمشق: مخطط لتقسيم سوريا؟
أزمة إنسانية تتفاقم في السومرية:
يشهد حي السومرية بدمشق أزمة إنسانية متصاعدة بعد طرد مئات المواطنين من منازلهم بحجّة أنها تقع ضمن “مناطق مخالفات”. وتشير شهادات السكان إلى أن ما يجري يتجاوز البعد القانوني أو العمراني، ليكشف عن سياسة تهجير ممنهجة ضد الطائفة العلوية، هدفها دفعهم نحو مناطقهم التاريخية في الساحل السوري، بحسب صحيفة الأخبار اللبنانية.
اقتحام مسلح وقرارات بالإخلاء:
الأزمة انفجرت عقب اقتحام مجموعات مسلحة متشددة للحي، وارتكابها انتهاكات واسعة من ضرب وتهديد وسرقة. تلا ذلك قرار من هيئة “الإسكان” التابعة لرئاسة الجمهورية، يديرها ماهر الشرع (شقيق الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع)، يقضي بإخلاء المنطقة بحجة المخالفات العمرانية. النتيجة كانت نزوح قسم من العائلات العلوية نحو الساحل بحثاً عن مأوى.
غموض في الموقف الرسمي:
ورغم إعلان السلطات الانتقالية عبر الإعلام أنها ستمنع التهجير وتحاسب الفصيل المعتدي، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى استمرار الضغوط على السكان ومنع الصحافيين من دخول المنطقة. وتحدّث الأهالي عن تهديدات مباشرة بالقتل في حال البقاء داخل الحي.
تبريرات مثيرة للجدل:
بعض الأصوات المؤيدة للسلطات برّرت الحملة بأنها “استعادة أملاك شخصية”، لكن صور المنازل البدائية للسكان أظهرت واقعاً مختلفاً، حيث يعيش الأهالي في ظروف فقر قاسية. هذا التبرير يثير تساؤلات حول مسؤولية الدولة في تأمين بدائل سكنية، وهو ما لم يحدث، وفق ما ذكرت “الأخبار”.
سياسة قوقعة الأقليات:
هذه التطورات تتقاطع مع سياسات تهجير سابقة طاولت القرى العلوية في ريفي حمص وحماة، كما تتشابه مع ما حدث في السويداء عندما جرى دفع الدروز إلى مناطق مغلقة، قبل تدخل “إسرائيل” تحت ذريعة حمايتهم.
تشكيل سياسي علوي جديد:
بالتزامن مع هذه الانتهاكات، ظهر المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا، وهو تشكيل علوي جديد يدعو إلى إقامة فيدرالية علوية. أحد أعضائه أبدى انفتاحاً على “إسرائيل”، ما يفتح الباب أمام تدخل خارجي جديد يستهدف تقسيم سوريا إلى دويلات طائفية (إدارة ذاتية في الشمال الشرقي، أخرى في الجنوب، وربما كيان علوي في الساحل).
انتهاكات واغتيالات ممنهجة:
إلى جانب التهجير، يواجه العلويون حملة اعتقالات واغتيالات وخطف للنساء والأطفال في حمص وحماة واللاذقية وطرطوس. تقارير أممية تحدثت عن حالات “استعباد” ضد نساء علويات، إضافة إلى فصل عشرات الآلاف من وظائفهم الحكومية، ما عمّق شعورهم بالاضطهاد الطائفي.
نحو فيدرالية مفروضة بالقوة؟
في ظل استمرار هذه الانتهاكات، ومع تنامي الخطاب الفيدرالي داخل الطائفة، تبدو البلاد أمام سيناريو شبيه بالسويداء: دفع العلويين إلى القبول بخيار الإدارة الذاتية تحت الضغط والاضطهاد، ما يكرّس مشاريع التقسيم.
إقرأ أيضاً: تهجير قسري في السومرية يستهدف أبناء الطائفة العلوية
إقرأ أيضاً: التهجير القسري في سوريا: تحولات ديموغرافية وتداعيات إنسانية