سوريا.. نساء في مهب النزوح: حكايات الصمود خلف الجدران الموصدة

تتحول أماكن تجمع النساء السوريات إلى ما يشبه “المناطق المحررة” من الصمت، حيث تفيض الحكايات عن واقع مثقل بالنزوح والانتظار والمواجهة اليومية مع الحرب.

في تقرير للصحافية أصالة قسام، تبرز قصص النساء كمرآة تعكس تفاصيل الفقد وأزمات المعيشة، حيث تصبح المساحات الخاصة محطات لاستعراض تفاصيل النزوح ومناقشة الواقع السياسي والاجتماعي بلا مواربة.

أحلام الأمومة في مهب اللااستقرار

تروي “حميدة” ذات الـ 21 ربيعاً والقادمة من دير الزور قصة كفاحها من أجل بناء عائلة في ظل حياة طبعها التنقل القسري بين بيوت مؤقتة، حيث يتشابك حلم الاستقرار مع ذاكرة النزوح المريرة.

وفي ذات السياق، تستعيد نساء أخريات ذكريات السكن المكتظ، حيث غاب الاستقلال وتأثرت الحياة الأسرية بالضغط الاجتماعي والمادي

وهو ما وثقته تقارير “هيومن رايتس ووتش” حول أثر تدمير العمران وهدم المنازل على حرمان العائلات السورية من بيئة آمنة تضمن لهم حياة طبيعية.

ولادات تحت الركام وفي مراكز الإيواء

تجسد قصة “أسماء” مأساة جيل من الأمهات اللواتي واجهن تجربة الولادة في مراكز إيواء غير مؤهلة وسط انعدام الخصوصية بعد نزوحين متتاليين. ورغم تسمية طفلها “البطل”، إلا أن معركة تأمين الغذاء كانت التحدي الأكبر في ظل غياب الرعاية الصحية المناسبة.

ومع وجود ملايين النازحين داخلياً بحسب أرقام الأمم المتحدة، تجد الأمهات أنفسهن في مواجهة منازل مدمّرة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، حيث تبرز قصص مؤلمة عن أطفال يواجهون مخاطر القوارض والفقر في أحياء مهملة تفتقر للخدمات الأساسية كحي “القدم” بدمشق.

النساء كمعيلات وحيدات تحت وطأة الحرب

فرضت سنوات الملاحقة الأمنية والخدمة الإلزامية واقعاً جديداً، حيث اضطر الرجال للاختباء داخل المنازل خوفاً من الملاحقة، لتجد النساء أنفسهن في صدارة المشهد كمعيلات وحيدات في سوق عمل قاسٍ ودخل هش.

“أم رهف” تمثل نموذجاً لآلاف السوريات اللواتي حملن أعباء الأسرة كاملة، حيث استمرت في العمل حتى في أصعب ظروفها الجسدية لتأمين الخبز لعائلتها، بينما كان زوجها عاجزاً عن الخروج، مما يعكس تحولاً جذرياً في الأدوار الاجتماعية فرضته ظروف الصراع.

مأساة السويداء وحصار الأمل

لم تكن الأحداث الدامية في السويداء بعيدة عن ذاكرة النساء، إذ تنقل “ربا” تفاصيل مروعة عن حصار المستشفى الوطني واضطرارها للهروب مع مولودتها وسط الاشتباكات والقذائف والجثث الملقاة.

وتكشف شهادتها عن أزمة إنسانية طالت آلاف الأسر السورية، وتسببت في انتهاكات جسيمة شملت الخطف والاعتداء، مما جعل لحظة استقبال حياة جديدة تمتزج بمشاعر اليأس والرغبة في الوصول إلى بلد أكثر أماناً يحمي الأطفال من ويلات الصراع المسلح.

سباق مع الزمن وصراع “الغيبيات”

بين تعقيدات السفر وملفات لمّ الشمل العالقة في السفارات، تخوض السوريات سباقاً مع الزمن للحفاظ على الروابط الأسرية.

وأمام قسوة الواقع وتأخر الحلول السياسية، يبرز اليأس الذي يدفع البعض نحو العلاج الشعبي والغيبيات كملجأ أخير، وسط اتهامات للمؤسسات الرسمية بتشجيع هذه الممارسات التي تزيد من تضليل الفئات الأكثر هشاشة الباحثة عن أمل وسط ركام الأزمات المعيشية المتلاحقة.

صرخة صامتة من أجل غدٍ غير يقين

تؤكد الشهادات الحية أن النساء السوريات يعشن ضغطاً مضاعفاً يظهر جلياً في تدهور حالتهن العامة نتيجة الاكتئاب والتوتر المزمن الناتج عن الحرب.

فمن زواج القاصرات إلى تداعيات الإجهاد النفسي، تظل قصص هؤلاء النساء المساحة التي يختزن فيها الوجع العام السوري، مما يثبت أن أي حديث عن تعافي البلاد يبقى ناقصاً ما لم تُعالج جروح نسائها اللواتي بقين في المنتصف بين حرب تركنها خلفهن وغدٍ غامض مثقل بعدم اليقين.

 

اقرأ أيضاً:معاناة سوريات في ألمانيا.. قصص كفاح بين عوائق اللغة وضياع المؤهلات الأكاديمية

اقرأ أيضاً:انتقادات حقوقية لتقرير “الداخلية الانتقالية” حول اختطاف النساء

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.