مسؤول كُردي يتهم دمشق بالمماطلة في تنفيذ “اتفاق العاشر من آذار”

اتهم آلدار خليل، عضو “حركة المجتمع الديمقراطي” وعضو المجلس التنفيذي في “حزب الاتحاد الديمقراطي” الكُردي، الحكومةَ السورية الانتقالية بـ”المراوغة والتهرب” من التزاماتها الواردة ضمن اتفاق العاشر من آذار، وذلك في إطار المفاوضات المتواصلة بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) و”الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا. وقال خليل، في مقابلة مع موقع “المونيتور”، إن دمشق تحاول “شراء الوقت” دون إحراز تقدم فعلي، رغم وجود تفاهمات سابقة تشمل دمج “قسد” بأطر الجيش السوري وربط المؤسسات الأمنية بالإدارات المركزية.

ووفق خليل، فإن المحادثات توقفت بعد لقاء الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، مضيفاً أن الحكومة السورية أعطت انطباعاً بوجود تقدم من خلال الموافقة على تشكيل فرقة وثلاثة ألوية من “قسد”، وربط قوى الأمن الداخلي “الأسايش” بوزارة الداخلية، إلى جانب تعيين نائب وزير داخلية من “الإدارة الذاتية” ورئيس أركان من الكُرد. لكنه اعتبر أن هذه الخطوات “مجرد إيهام”، مشيراً إلى أن الجانب السوري لم يقدّم أي التزامات جديدة منذ ذلك الحين.

وقال خليل إن الشرع أبدى مرونة شكلية بشأن مسألة اللامركزية بشرط عدم استخدام المصطلح نفسه، واصفاً ذلك بأنه “التفاف لغوي” لا يعكس نيّة حقيقية. وأضاف: “لم نتلقَّ أي ردّ بعد آخر اجتماع، واتضح أن الهدف كان خلق انطباع بالتقدم قبل لقاء الشرع مع ترامب”.

وأكد السياسي الكُردي أن “الإدارة الذاتية” تطالب باتفاق رسمي وموقّع، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة، عبر مبعوثها توم باراك، ترى المحادثات مرحلة حاسمة في ظل استمرار الوجود الأميركي في المنطقة. ونقل عن باراك قوله إن الاجتماع المقبل “يجب أن يستمر حتى توقيع اتفاق”، إلا أن موعد هذا الاجتماع لم يُحدّد بعد.

اتهامات متبادلة وتصعيد ميداني

وفي سياق متصل، علّق خليل على التوترات في محيط الرقة ودير حافر في ريف حلب، متهماً قوات الجيش السوري بمحاولة إظهار مناطق “الإدارة الذاتية” كغير مستقرة. وتابع: “الواقع يشير إلى أن بقية سوريا هي غير المستقرة”. وأشار إلى غياب أي تمثيل رسمي للحكومة الانتقالية في مناطق الإدارة، مقابل وجود ممثلين اثنين للأخيرة في دمشق، معتبراً أن هذا “رسالة واضحة” مفادها أن دمشق “ترغب بدفع الكُرد خارج سوريا”.

وبعد لقاء الشرع وترامب، أعلنت “وزارة الخارجية السورية” أن الجانبين اتفقا على متابعة تنفيذ “اتفاق العاشر من آذار”، بما يشمل دمج قوات “قسد” في “الجيش السوري الجديد” وتسوية ملفات المؤسسات المدنية، إلا أن الاتفاق ما زال معلقاً وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بعرقلة التنفيذ.

وتعود جذور الاتفاق إلى آذار/مارس الماضي، عندما وقّع الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي اتفاقاً مبدئياً يقضي بدمج المؤسسات العسكرية والمدنية في شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن.

نفي للتحالف مع تركيا ولوجود ضباط موالين للنظام

وردّ خليل على تصريحات سبق أن نُسبت لمسؤول في “الإدارة الذاتية” حول احتمال التحالف مع  كرد تركيا في حال فشل المحادثات مع دمشق، قائلاً إن الإدارة تؤكد تمسكها بالبقاء ضمن إطار الدولة السورية. وأضاف: “يمكن أن نكون حلفاء لتركيا، لكننا سنبقى جزءاً من سوريا”.

وربط خليل مستقبل شمال شرقي سوريا بالتطورات السياسية في تركيا، خصوصاً ما يتعلق بالمحادثات الجارية مع الزعيم الكُردي عبد الله أوجلان، الذي دعا في رسالة علنية مطلع العام إلى حلّ حزب العمال الكُردستاني (PKK) وإنهاء العمل العسكري والانتقال إلى العمل السياسي.

كما نفى الاتهامات التي تتحدث عن وجود تعاون بين “قسد” وقوات موالية للنظام السوري أو عن استقبال ضباط سابقين في مناطق الإدارة الذاتية، مؤكداً عدم وجود “أي ضباط بارزين للنظام” في تلك المناطق، ومعتبراً أن البعد الجغرافي وحده يكفي لنفي هذه الادعاءات.

وتعكس التصريحات الأخيرة استمرار الفجوة العميقة بين دمشق والإدارة الذاتية رغم الضغوط الأميركية والدولية، في وقت تبقى فيه ترتيبات ما بعد المرحلة الانتقالية أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في المشهد السوري الراهن.

اقرأ أيضاً:قسد تعتقل عنصراً من داعش شرق دير الزور خلال عملية مشتركة مع التحالف الدولي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.