حلب: الشرع يعد بمرحلة جديدة من الإعمار وسط تحديات صناعية واقتصادية كبيرة

في الذكرى السنوية الأولى لتحرير حلب بعد إسقاط نظام الأسد، زار الرئيس الانتقالي أحمد الشرع المدينة وألقى خطابًا في قلعتها التاريخية، حمل رسائل تفاؤل ووعودًا واسعة بإعادة الإعمار وإحياء دور حلب الاقتصادي.

وأكد الشرع أن “حلب وُلدت من جديد قبل عام، ومعها وُلدت سوريا”، واصفًا المدينة بأنها “منارة للاقتصاد والعمران والازدهار”. وشدد على أن تحرير حلب هو بداية الطريق نحو إعادة بناء سوريا، وأن مسؤولية الإعمار اليوم تقع على عاتق الشعب، بعد انتهاء “دور المقاتلين” في التحرير.

إعادة الإعمار في حلب… وعود كبيرة في ظل تحديات داخلية وخارجية:

أشاد الشرع بما تحقق خلال العام الأول بعد التحرير، لكنه أشار أيضًا إلى التحديات الأمنية والانقسام الشعبي، إضافة إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة داخل الأراضي السورية، التي تؤثر على مسار الحكومة الانتقالية.

وتُعد حلب تاريخيًا القلب الصناعي لسوريا؛ ففي عام 2010 تضمّن اقتصادها:

1- أكثر من 3000 مصنع في مختلف القطاعات.

2- نحو 530 ألف فرصة عمل.

3- مساهمة بـ 25% من الناتج المحلي.

4- إجمالي 50% من صادرات سوريا.

لكن الحرب دمّرت أكثر من 70% من مصانعها، ما أدى لانهيار القطاع الصناعي الذي تراجع إلى 9.6% فقط من الناتج المحلي عام 2022.

تعافٍ جزئي للصناعة في حلب… والأرقام تكشف الفجوة:

تظهر بيانات رسمية أن قطاع الصناعة في حلب شهد بعض التعافي بعد التحرير، إذ عاد للعمل نحو: 16 ألف منشأة صناعية من أصل 35 ألف منشأة قبل الحرب.

وتُعتبر مناطق العرقوب الشيخ نجار القاطرجي الكلاسة الأكثر نشاطًا صناعيًا.

ففي منطقة العرقوب مثلًا، عاد عدد المنشآت إلى مستويات ما قبل الحرب بعد أن تراجع سابقًا إلى 1200 فقط.

كما أعيد تشغيل 30 مصنعًا في المدينة الصناعية بالشيخ نجار بجهود أصحابها المهجرين، وتقول مصادر حكومية إن 65% من الصناعات الوطنية تتركز في حلب، مع الإعلان عن حزمة إعفاءات جمركية وحوافز استثمارية لدعم الصناعيين.

حقائق ميدانية صعبة: مصانع بلا كهرباء وتمويل محدود:

رغم المؤشرات الرسمية الإيجابية، لا يزال التعافي محدودًا بفعل عقبات حقيقية:

1- مناطق صناعية مثل الليرمون يكاد يغيب عنها الصناعيون بسبب القرب من خطوط التماس.

2- في القاطرجي الصناعية يعمل نحو 1000 صناعي على إعادة تأهيل منشآتهم لكنهم يعتمدون على مولدات الديزل لغياب الكهرباء المستقرة.

3- شكاوى واسعة من ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز والفيول، وضرورة معالجة مشكلات التهريب والضرائب المرتفعة منذ 2023.

4- الصناعيون يؤكدون أن “أسس الإنتاج لم تُصلح بعد”.

هذه التحديات تُظهر أن الطريق نحو التعافي الصناعي ما يزال طويلًا رغم التصريحات الرسمية المتفائلة.

استثمارات “ضخمة” على الورق… ونقص في التمويل الفعلي:

أعلن الشرع خلال مؤتمر بالرياض أن سوريا استقطبت 28 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية خلال عشرة أشهر، لكن لم تُكشف تفاصيل واضحة حول حجم ما دخل فعليًا إلى حلب.

وتعرض الحكومة مشاريع جديدة على منصة “استثمر في حلب”، تشمل قطاعات:

1- التعليم

2- الصحة

3- التجارة

4- البنية التحتية

لكن معظم هذه المشاريع في مرحلة التخطيط أو المناقصة فقط، بينما تبقى المصانع الصغيرة والمتوسطة بحاجة عاجلة للتمويل لإعادة التشغيل.

بين وعود الشرع وواقع الصناعة: فجوة لا يمكن تجاهلها:

يظهر بوضوح وجود تناقض كبير بين الخطاب الرسمي والوقائع الاقتصادية:

1- أقل من نصف مصانع حلب قبل الحرب عادت للعمل.

2- تكاليف التشغيل مرتفعة للغاية.

3- الخسائر الصناعية الإجمالية تجاوزت 100 مليار دولار.

4- إعادة إعمار القطاع الصناعي وحده تتطلب نحو 21 مليار دولار.

وبينما يؤكد الشرع أن “حلب منارة للازدهار”، يرى الصناعيون أن المدينة تحتاج إجراءات عاجلة تتجاوز الشعارات، تشمل الطاقة التمويل الضرائب دعم الصادرات الأمان الصناعي.

حلب بعد التحرير: مدينة على أعتاب مرحلة جديدة:

بعد عام على سقوط نظام بشار الأسد، تقف حلب بين وعود الإعمار وتحديات الواقع، وبينما تتطلع الحكومة الانتقالية لإطلاق “عصر جديد”، ينتظر أهل المدينة خطوات عملية تُترجم على الأرض، بعيدًا عن الشعارات والاحتفالات الرمزية.

إقرأ أيضاً: التحول الاقتصادي في سوريا خلال العام الأول من إدارة أحمد الشرع: إعادة بناء أم إعادة إنتاج النفوذ؟

إقرأ أيضاً: عام ما بعد الأسد يكشف هشاشة الأمن… وأزمتا الساحل والسويداء أبرزها

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.