ثانيتان قلبتا حياة سيدة سورية رأساً على عقب… كيف تحولت زلة لسان إلى حملة تنمّر وتخوين؟

لم تكن السيدة السورية تدرك أن ثانيتين فقط ستكلفانها كل هذا الهجوم. عبارة قالتها ثم صحّحتها فوراً، لكن تلك اللحظة القصيرة تحولت إلى عقوبة اجتماعية كاملة، جعلتها هدفاً للتنمر، والتخوين، والتهديد، واتهامها زوراً بأنها “مكوّعة”، في مشهد قد يمتدّ تأثيره ليهدد حياتها فعلياً.

في فيديو لا يتجاوز لحظات، ظهرت امرأة عادية، لكن الضجة التي تبعته كشفت أن السوريين يعيشون اليوم في بيئة تُحاسَب فيها الكلمة أكثر من الجريمة، وتسبق فيها السخرية التفكير، ويصبح الخطأ البشري جريمة لا تُغتفر.

وسائل التواصل… محكمة بلا استئناف:

العبارة التي تفوّهت بها السيدة لم تكن سوى ارتباك بسيط تلاه تصحيح فوري، لكن منصات التواصل لا تعترف بالتأتأة ولا تمنح أحداً مساحة ليكون إنساناً.

فما إن انتشر المقطع حتى انهالت موجات من:

1- السخرية

2- التنمّر

3- التخوين

4- خطاب الكراهية

وتسابق الكثيرون لتصنيفها ضمن فئة “المكوّعين”، وكأن الانتماء السياسي يُقاس بلحظة ارتباك أمام الكاميرا وليس بتجارب حياة كاملة.

وبحسب موقع سناك سوري، فالأخطر إن مثل هذا الوصم قد يتحوّل إلى تهديد حقيقي في بلد ما زال يعاني من ذاكرة الخوف من كلمة تُساء قراءتها أو جملة تُفسَّر على أنها انحياز لطرف ما.

“زمان الوصل”: الاعتذار كشف أزمة أعمق:

منصة “زمان الوصل” التي سجلت اللقاء سارعت إلى نشر اعتذار رسمي على لسان رئيس تحريرها، موضحة أن المقطع لم يُنشر أصلاً، وأن حذفه تم أثناء المونتاج، وأن التسريب جاء من مجموعة عمل مشتركة تضم إعلاميين من خارج المؤسسة.

ورغم أهمية الاعتذار، إلا أنه سلّط الضوء على مشكلة أكبر: أن حياة الناس وخصوصيتهم باتت مادة خام سهلة التسريب ومناسبة للتريند، حيث يمكن لعبارة عابرة أن تتحول في ثوانٍ إلى موجة تنمر لا يمكن السيطرة عليها.

حادثة تكشف الحاجة لقوانين تحمي الناس من التشهير والتسريب:

ومع الجدل الواسع الذي أثارته هذه الحادثة، يصبح الحديث عن مدونة السلوك الإعلامي التي تعمل عليها الوزارة أكثر ضرورة من أي وقت مضى.

فالمطلوب ليس وثائق تُعلق على الجدران، بل:

1- أدوات تحمي الأفراد من التسريب

2- آليات واضحة لمحاسبة الصحفيين والمؤسسات

3- قواعد تمنع تحويل الأفراد العاديين إلى مواد للتريند

4- إجراءات تحد من التشهير والانتقاص وخطاب الكراهية

إن ما حدث مع هذه السيدة مثال صارخ على أن الأزمة ليست في زلة لسان، بل في غياب الضوابط الإعلامية وسهولة تحويل الأخطاء البشرية إلى معارك رقمية تهدد حياة الناس وكرامتهم.

إقرأ أيضاً: ناشطون يطلقون حملة ضد خطاب الكراهية في سوريا

إقرأ أيضاً: من التكبيرات إلى المجازر: كيف حولت وسائل التواصل الاجتماعي خطاب الكراهية إلى واقع دموي في سوريا

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.