تصريحات وزير الطاقة في سوريا: وعود بالطاقة 2030 وسط موجة انتقادات شعبية غير مسبوقة
في ظل المرحلة الانتقالية المعقدة التي تعيشها سوريا، أثار وزير الطاقة محمد البشير جدلًا واسعًا بعد إطلاقه سلسلة من التصريحات التي قدّم من خلالها ملامح خطة حكومية جديدة لإعادة بناء الاقتصاد السوري انطلاقًا من قطاع الطاقة. وحاول البشير تبرير التدهور المعيشي الحالي عبر تحميل المسؤولية للحرب والعقوبات و”إرث النظام السابق” الذي وصفه بأنه مثقل بالترهل والفساد.
وأوضح الوزير أن الحكومة رفعت الرواتب بنسبة 200% بهدف دعم القدرة الشرائية المتآكلة، بالتزامن مع تحسين إمدادات المحروقات والمواد الأساسية. كما أشاد بما اعتبره “جهودًا جبارة” بذلها المتطوعون والعمال لضمان استمرار عمل المرافق العامة وحماية السلم الأهلي.
قفزة إنتاج الكهرباء… بين الأرقام الحكومية والشكوك الشعبية:
قال البشير إن دمج وزارات النفط والكهرباء والموارد المائية ضمن وزارة الطاقة الجديدة شكل نقطة تحول، مؤكدًا أن “إعادة البناء” بدأت تؤتي نتائج ملموسة.
وبحسب الأرقام الرسمية:
ارتفعت القدرة الإنتاجية للكهرباء من 1100 ميغاواط إلى 2300 ميغاواط حاليًا.
الخطة تستهدف الوصول إلى 4500 ميغاواط بعد صيانة المحطات.
ساعات التغذية الحالية تتراوح بين 14 و16 ساعة يوميًا.
خطط لتركيب عدادات ذكية للحد من الهدر.
مشاريع طاقة متجددة بقدرة 4500 ميغاواط قيد الإعداد.
مشاريع غاز جديدة يُتوقع تشغيلها في 2030.
الحكومة تتوقع حل 80% من أزمة الكهرباء بحلول 2026–2027.
كما تحدث الوزير عن تحويل سوريا إلى مركز إقليمي للطاقة عبر الاستثمار بالفوسفات والغاز البحري وبناء مصافٍ جديدة.
لكن هذه الرؤية “الوردية” اصطدمت بسخط شعبي واسع، خاصة مع الارتفاع الكبير في فواتير الكهرباء الذي رافق هذه الوعود.
انتقادات واسعة واتهامات بالمبالغة: ماذا يقول الشارع السوري؟
قوبلت التصريحات الحكومية بموجة كبيرة من التعليقات الساخطة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصف كثيرون المسؤولين بأنهم “منفصلون عن الواقع”، معتبرين أن توفير الكهرباء لا يعني شيئًا إذا كانت تكلفتها تفوق قدرة المواطنين.
أبرز الانتقادات التي تداولها السوريون:
رفع الدعم جعل الكهرباء “سلعة كمالية” لا يمكن تحمّل تكلفتها.
ارتفاع الأسعار يهدد الصناعة والزراعة بالشلل بسبب الكلف التشغيلية المرتفعة.
مقارنات مباشرة تقول إن “الكهرباء كانت أفضل وأرخص قبل التحرير”.
تشكيك بقدرة الحكومة على تنفيذ الوعود، واعتبار تصريحات البشير “نسخة جديدة” من وعود غير محققة لوزراء آخرين.
وسخر بعض المعلقين بالقول إن سوريا قد تصبح قريبًا دولة تمتلك فائضًا كهربائيًا…
لكن ليس بسبب زيادة الإنتاج، بل نتيجة عجز الناس عن دفع الفواتير، في مفارقة وُصفت بأنها “الميغاواط المتوفر والجيب الفارغ”.
تسعيرة كهرباء تاريخية… الأعلى منذ عقود:
يُذكر أن وزارة الطاقة أعلنت بتاريخ 30 تشرين الأول/أكتوبر عن أعلى تسعيرة كهرباء في سوريا منذ عقود، وصلت في بعض الشرائح إلى 60 ضعفًا مقارنة بما كانت عليه قبل سقوط النظام السابق، الأمر الذي فاقم الغضب الشعبي وطرح تساؤلات حول جدوى الخطط الحكومية في ظل تراجع القدرة الشرائية.
خلاصة المشهد
بين رؤى حكومية تطمح إلى تحويل سوريا إلى مركز إقليمي للطاقة بحلول 2030، وواقع معيشي يزداد صعوبة، تتعاظم الفجوة بين الوعود الرسمية واحتياجات المواطن.
وبينما تتحدث الحكومة عن مشاريع طاقة ضخمة، يبحث الشارع عن فاتورة كهرباء يمكن دفعها قبل التفكير في مستقبل الطاقة.
إقرأ أيضاً: تدهور البنية التحتية في مدينة تدمر.. أزمة الكهرباء تتفاقم بعد عودة الأهالي المهجرين
إقرأ أيضاً: زيادة أسعار الكهرباء في سوريا… واقع مرير وأزمات متتالية