المصارف السورية أمام اختناق مالي غير مسبوق… عجز عن الإقراض وتراجع الثقة وانهيار السيولة

تواجه المصارف السورية واحدة من أسوأ أزماتها المالية، إذ تسبّب فقدان الثقة والعزلة الدولية في تجفيف مصادر السيولة وتحويل البنوك إلى مؤسسات شبه مشلولة، غير قادرة على الإقراض أو جذب الودائع.

ومنذ خروج البنوك السورية من نظام SWIFT قبل نحو 14 عاماً، تقلّصت قنوات التحويل الخارجي إلى مستويات غير مسبوقة، ما أدى إلى تراجع كبير في تدفقات العملة الأجنبية. وباتت المصارف تعمل ضمن بيئة مغلقة ومعزولة عن الأسواق العالمية، وهو ما عمّق الأزمة المالية الحالية.

الدولة تتصدر مشهد الإقراض وسط غياب المبادرات الخاصة:

مع تراجع مبادرات القطاع الخاص، أصبحت الحكومة السورية اللاعب الرئيسي في قطاع الإقراض، عبر برامج تمويل موجهة لكنها محدودة ومقيّدة بواقع الاقتصاد المتعثر.

وتقدم البنوك الحكومية، وعلى رأسها المصرف التجاري السوري والمصرف الصناعي، قروضاً بفوائد مرتفعة تصل إلى 18% سنوياً، وتُخصص غالباً لتمويل:

1- رأس المال العامل

2- المشاريع الإنتاجية

3- المشاريع الزراعية

4- المبادرات ذات الطابع الحكومي

القروض الحكومية في 2024: تركيز على الإنتاج والطاقة المتجددة:

خلال النصف الأول من عام 2024، قدّم المصرف التجاري السوري:

72 مليار ليرة سورية لتمويل مشاريع إنتاجية

325 مليار ليرة كقروض استهلاكية لشراء سلع من مؤسسات القطاع العام

184 مليار ليرة لمشاريع دعم الطاقة المتجددة

تمويلات لمشاريع صغيرة ومتناهية الصغر ضمن آليات ضمان محددة

ورغم هذه الأرقام، يبقى أثر القروض محدوداً بسبب ضعف القدرة على السداد وغياب الضمانات الكافية لدى القطاع الخاص.

ارتفاع التعثر… مشكلة مستمرة بلا حلول جذرية:

تواجه المصارف السورية أيضاً تحديات كبيرة في ملف القروض المتعثرة، مع ارتفاع معدلات المخاطر الائتمانية.

ورغم غياب بيانات رسمية حديثة، تشير أرقام وزارة المالية قبل سقوط النظام إلى أن نسب التعثر في بعض البنوك الحكومية تجاوزت 30% من إجمالي محافظها الائتمانية، وهو رقم يعكس حجم المخاطر التي يواجهها القطاع المصرفي.

لجنة جديدة لمعالجة الديون المتعثرة:

لمواجهة الأزمة، أصدرت وزارة المالية قراراً بتشكيل لجنة استشارية خاصة برئاسة القاضي عامر أوفلي، تتولى:

1- دراسة ملفات الديون المتعثرة

2- اقتراح آليات للمعالجة

3- تقديم حلول للحد من المخاطر الائتمانية

4- دعم استدامة النظام المصرفي

وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولات الحكومة إعادة تنشيط القطاع المصرفي، رغم استمرار التحديات المتعلقة بالعزلة المالية وضعف الثقة وانكماش الاقتصاد.

إقرأ أيضاً: التحول الاقتصادي في سوريا خلال العام الأول من إدارة أحمد الشرع: إعادة بناء أم إعادة إنتاج النفوذ؟

إقرأ أيضاً: حين يسبق الغازُ الماء: لماذا لا يشعر السوريون بالتطبيع الاقتصادي؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.