في دمشق.. ظاهرة التسوّل تتفاقم وسط الأزمة الاقتصادية

تشهد شوارع دمشق تكرار مشهد وقوف الأطفال والنساء أمام نوافذ السيارات المارّة، طلباً للمساعدة، في ظاهرة تسوّل باتت مألوفة لأهالي العاصمة. بعض هؤلاء يعرضون خدمات بسيطة، مثل مسح نوافذ السيارات، أو بيع العلكة والحلوى والمناديل، على أمل الحصول على مبالغ مالية، بينما يكتفي آخرون بطلب المساعدة المباشرة.

ويرى الأهالي أن هذه الظاهرة تعكس آثار سنوات الحرب السورية وما صاحبها من ظروف قاسية، تشمل الحرب والنزوح وفقدان المعيل، إضافة إلى تدهور قيمة الليرة وغياب الموارد الأساسية.

أشكال التسوّل وأماكنه

تتنوع أساليب التسوّل في دمشق، فتشمل الحدائق العامة، والأسواق، والمحال التجارية، والأماكن التي تشهد تجمعات كبيرة، كما يلاحظ انتشارها على أطراف الطرق. وتتضمن حالات لافتة تشمل ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة، في محاولة لإثارة الشفقة.

وأعرب بعض السائقين عن انزعاجهم من ملاحقة المتسوّلين للسيارات عند إشارات المرور أو في الشوارع المزدحمة، خاصة حين لا يكون لديهم نقود لتقديمها، مما يضعهم في مواقف محرجة.

الأسباب الاقتصادية والاجتماعية

وفق تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في شباط/فبراير 2025، يعيش تسعة من كل عشرة أشخاص في سوريا تحت خط الفقر، ويعاني واحد من كل أربعة من البطالة. في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، يلجأ الكثيرون إلى الشارع كملاذ أخير لتأمين لقمة العيش.

وتشير الدراسات الاجتماعية إلى أن وقوف النساء والأطفال عند نوافذ السيارات يحمل مخاطر متعددة، من بينها التعرض لحوادث المرور أو الاعتداءات، ويعكس في الوقت ذاته حالة من التفكك والفقر المدقع، وقد يؤدي إلى نشوء جيل يعتمد على الشارع كمصدر للعيش بدل المدرسة أو المنزل، ما يفتح الباب أمام الاستغلال والانخراط في ممارسات غير قانونية.

جهود رسمية لمكافحة الظاهرة

تبذل الحكومة السورية جهوداً لمواجهة ظاهرة التسوّل، إذ ناقشت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، مع عدد من الوزارات المعنية إعداد خطة وطنية متكاملة لمعالجة هذه المشكلة. وتشمل المبادرات تطوير “دار تشغيل المتسوّلين والمشرّدين” في الكسوة، بالإضافة إلى إنشاء مراكز لرعاية الأطفال المنفصلين عن أسرهم، بالتعاون مع الجمعيات الأهلية.

في المقابل، أُطلقت حملات مماثلة في محافظات أخرى، مثل حملة وطنية في حلب وخطة شاملة في حمص، بهدف معالجة الظاهرة وتقليل تأثيرها على النسيج المجتمعي. ويأمل الأهالي في دمشق أن تشمل هذه الجهود النساء والأطفال الذين يطرقون نوافذ السيارات، مع تقديم حلول عملية وإنسانية تساعدهم على تجاوز ظروفهم القاسية.

الخلاصة

تبقى ظاهرة التسوّل في سوريا تحدياً اجتماعياً وإنسانياً كبيراً، يتطلب تضافر الجهود الرسمية والأهلية لمعالجتها من جذورها. بدون حلول شاملة ومستدامة، ستستمر الأرصفة في كونها مأوى مؤلماً للأطفال والنساء، معبرة عن عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المجتمع السوري.

اقرأ أيضاً:الشرع يفتتح مشاريع التنموية في حمص.. ما هي؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.