صحف ألمانية: الشرع في برلين بين استقبال رسمي وعاصفة انتقادات حقوقية

أثارت زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى العاصمة الألمانية برلين، أمس الأحد، موجة جدل واسعة في الصحافة الألمانية، التي ركزت في تغطياتها على التناقض بين الاستقبال الرسمي الرفيع الذي حظي به، وبين سجله المثير للجدل المرتبط باتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.

وجاءت الزيارة بعد إلغاء زيارة سابقة كانت مقررة في كانون الثاني/يناير الماضي، على خلفية تصعيد عسكري للقوات الحكومية ضد الكرد في حلب ومناطق أخرى، واندلاع معارك مع “قوات سوريا الديمقراطية”.

إقامة فاخرة وتفاصيل مثيرة للجدل

صحيفة “بيلد” الألمانية وصفت الزيارة بأنها “الأكثر إثارة للجدل هذا العام”، مشيرة إلى أن وصول الشرع إلى مطار برلين مساء الأحد كان مشهداً يصعب تخيله قبل سقوط الرئيس السابق بشار الأسد.

وبحسب الصحيفة، يقيم الشرع في فندق “ريتز كارلتون” الفاخر من فئة خمس نجوم وسط برلين، حيث تبدأ أسعار الغرف من 365 يورو، مع أجنحة تضم غرف ملابس خاصة. كما ذكرت أن الشرع وصل على متن طائرة قطرية من طراز “A7-MBK” قادمة من دمشق، وأن تحركاته داخل المطار بقيت غير واضحة لأكثر من ساعتين قبل انتقاله إلى مقر إقامته.

ومن المقرر أن يلتقي الشرع اليوم الاثنين مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس فرانك فالتر شتاينماير، إضافة إلى زيارة وزارة الخارجية الألمانية للمشاركة في مائدة مستديرة اقتصادية ألمانية-سورية.

انتقادات حادة واتهامات بـ“الإفلاس الأخلاقي”

من جانبها، اعتبرت منصة “تي أونلاين” الألمانية أن سوريا لم تشهد استقراراً منذ وصول الشرع إلى السلطة، مشيرة إلى أحداث عنف دامية خلال العام الماضي، بينها مقتل مئات العلويين في اللاذقية، واشتباكات في السويداء بين الدروز والبدو أسفرت عن آلاف الضحايا، مع اتهامات للحكومة بعدم حماية الأقليات بل والتورط في بعض الانتهاكات.

ونقلت المنصة عن النائبة في حزب اليسار الألماني، جانسو أوزدمير، قولها إن لقاء ميرتس مع الشرع “ليس خطوة دبلوماسية بل إفلاس أخلاقي”، معتبرة أن ذلك يسهم في “تطبيع” شخصيات متطرفة متهمة بارتكاب انتهاكات بحق جماعات دينية وإثنية مثل المسيحيين والعلويين والدروز والأكراد.

كما أشارت “بيلد” إلى أن مظهر الشرع تغيّر منذ توليه السلطة في كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث قصّر لحيته واستبدل الزي العسكري ببدلات رسمية أنيقة، في محاولة لإظهار صورة مقبولة للغرب والحصول على دعم لإعادة الإعمار.

ولفتت إلى أن القائد السابق لـ“جبهة النصرة” أبو محمد الجولاني لا يزال يواجه شكوكاً بشأن التزامه بحماية الأقليات، خصوصاً الأكراد والدروز، مع تسجيل أعمال عنف ضد المسيحيين نهاية الأسبوع الماضي بحسب تعبيرها.

وفي سياق متصل، كانت أوزدمير قد دعت سابقاً إلى إلغاء الزيارة على خلفية أحداث السقيلبية في ريف حماة، ووصفت استقبال الشرع في برلين بأنه “فضيحة”، معتبرة أن الهجمات التي طالت مسيحيين جاءت ضمن سلسلة استهدافات طالت أيضاً الدروز والعلويين والأكراد والإيزيديين.

رهانات ألمانية على الاستقرار وإعادة الإعمار

في المقابل، أفادت إذاعة “دويتشلاند فونك” الألمانية بأن الحكومة الألمانية تعتزم دعم سوريا في مرحلة إعادة الإعمار، حيث أنشأت مجلساً اقتصادياً مشتركاً سيعقد أول اجتماعاته اليوم الاثنين في وزارة الخارجية، وسط دعوات ألمانية لتعزيز الدعم الأوروبي لسوريا.

ووفقاً لمراسلة شبكة “آر دي” الألمانية كريستينا ناغل، فإن هذه التوجهات ترتبط أيضاً باعتبارات أمنية دولية، إذ يُنظر إلى استقرار سوريا كعامل أساسي لاستقرار المنطقة بأكملها.

وتسعى برلين كذلك إلى إطلاق محادثات مع بنك الاستثمار الأوروبي لاستئناف عمله في سوريا، إضافة إلى دراسة تقديم تسهيلات تجارية لقطاعي الزراعة والنسيج، في محاولة لتحسين الظروف المعيشية للسوريين.

وكان وزير الخارجية الألماني يوهان دافيد فاديفول قد صرّح خلال زيارته إلى سوريا في تشرين الأول/أكتوبر 2025 بأنه لا يتوقع عودة سريعة للاجئين بسبب حجم الدمار الكبير، وهو ما أثار انتقادات داخل حزبه، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة التزام القيادة السورية الجديدة بحقوق الإنسان، خصوصاً في ظل التوترات الإثنية.

من جهته، قال خبير الهجرة في الحزب الاشتراكي الديمقراطي هاكان دمير إن “ارتداء بدلة لا يجعل من الشخص ديمقراطياً”، مشدداً على ضرورة استمرار الحوار مع ربط أي مساعدات لإعادة الإعمار بضمان حماية حقوق الأقليات.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم السياسة الخارجية في الحزب المسيحي الديمقراطي، يورغن هاردت، لوكالة “فرانس برس” أن استقرار الوضع في المنطقة، إلى جانب ملف عودة اللاجئين السوريين، يمثلان مصلحة مباشرة لألمانيا.

 

اقرأ أيضاً:أحداث السقيلبية: احتجاجات شعبية ومطالب بنزع السلاح وضبط السلم الأهلي

اقرأ أيضاً:كواليس الحكم في دمشق: صالح الحموي يكشف ملامح الحكومة القادمة ومصير الشرع

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.