سوريا: جرائم القتل العائلية تدق ناقوس الخطر.. هل انهار جدار الأمان الأسري؟
تشهد المحافظات السورية منذ مطلع عام 2026 تصاعداً مخيفاً في وتيرة جرائم القتل الأسرية، في ظاهرة غريبة عن قيم المجتمع السوري المعروف بتماسكه. وما يثير القلق بشكل أكبر هو بروز “عنف الزوجات” كطرف جاني في عدة حوادث مروعة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول حجم الضغوط النفسية والمعيشية التي وصلت إليها الأسر السورية.
جرائم هزت الرأي العام السوري:
سجلت الجهات الأمنية والمنظمات الحقوقية حوادث تقشعر لها الأبدان في مناطق مختلفة:
- جريمة الدانا (إدلب): إقدام زوجة على قتل زوجها وتقطيع أوصاله في حادثة وصفت بالأكثر وحشية.
- جريمة حي الأنصاري (حلب): مقتل شاب على يد زوجته عبر وضع السم والمخدر في طعامه لشل حركته.
- جريمة حماة: اعتراف زوجة بالتحريض على قتل زوجها مقابل “خاتم ذهب” قدمته للمنفذين.
- جريمة تل رفعت: إقدام زوج على قتل زوجته واحتجاز أطفاله كرهائن قبل اعتقاله.
لماذا تصاعد العنف الأسري في سوريا؟
يرى الباحث في علم الاجتماع، طلال المصطفى، أن هذه الجرائم ليست مجرد حوادث فردية، بل هي “إشارات إنذار” لضغوط بنيوية عميقة:
- فقدان الأمان المعيشي: الانهيار الاقتصادي الحاد منذ عام 2011 خلق حالة من التوتر الدائم داخل الخلية الأسرية.
- صدمات الحرب والنزوح: التهجير أدى لتفكك “شبكات الدعم” (العائلة الممتدة والجيران) التي كانت تساهم في حل النزاعات ودياً.
- ترسيخ ثقافة العنف: تحول العنف إلى وسيلة “حل الخلافات” بدلاً من الحوار، نتيجة العيش الطويل في بيئة النزاع المسلح.
- غياب الدعم النفسي: تراجع دور المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني في تقديم الإرشاد الأسري الميداني.
خارطة الطريق للحد من ظاهرة القتل العائلي
يقترح الخبراء مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الأمنية والقضائية:
- مراكز الاستشارة الأسرية: ضرورة إنشاء مراكز إرشاد نفسي في كل حي لتقديم الدعم للأزواج قبل تفاقم النزاعات.
- التمكين الاقتصادي: ربط برامج الحماية الأسرية بمشاريع سبل العيش لتخفيف التوترات المالية داخل المنزل.
- تفعيل دور القضاء: ضمان حماية ضحايا العنف المنزلي وسرعة المحاسبة لمنع الإفلات من العقاب.
- إحياء دور القيادات المحلية: تفعيل دور الوجهاء لنشر ثقافة الحوار وحل النزاعات بطرق سلمية بعيداً عن السلاح.
إقرأ أيضاً: استهداف المقامات الدينية في سوريا.. تصاعد العنف الطائفي وسط غياب المحاسبة
إقرأ أيضاً: سوريا على قائمة الدول ذات الاهتمام الخاص.. ومخاوف من العنف الطائفي