قلق أوروبي من عودة “داعش” ومخاوف من فراغ أمني في سوريا
أبدى وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي مخاوف متزايدة من احتمال عودة تنظيم “داعش” إلى النشاط في سوريا، في ظل تطورات ميدانية متسارعة واحتمالات حدوث فراغ أمني قد تستغله الجماعات المتطرفة لإعادة تنظيم صفوفها.
وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن الوضع في شمال شرقي سوريا يبعث على “قلق بالغ”، لافتة إلى استمرار وجود مخيمات ومراكز احتجاز تضم عائلات وعناصر من تنظيم “داعش”، في مقدمتها مخيم الهول، الذي يُعد أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا من الناحية الأمنية والإنسانية.
تحذير فرنسي من التراخي الأمني
في السياق نفسه، شدد وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو على ضرورة منع أي عودة للتنظيم المتطرف، مؤكدًا أن الملف السوري سيكون بندًا أساسيًا على جدول أعمال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل.
وأوضح بارو أن الجهود الدبلوماسية التي قادتها فرنسا، وبمشاركة مباشرة من الرئيس إيمانويل ماكرون، أسهمت في تفادي تصعيد واسع، وأدت إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار وفتح مسار تفاوضي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.
واعتبر الوزير الفرنسي أن هذا المسار السياسي ينبغي أن يترجم إلى “نتائج ملموسة على الأرض”، لا سيما في ما يتعلق بالاستقرار الأمني، مؤكدًا حرص باريس على ضمان احترام حقوق الأكراد في سوريا بشكل كامل.
وحذّر بارو من أن أي تهاون أو ثغرة أمنية قد تتيح للتنظيمات المتطرفة فرصة لإعادة ترتيب صفوفها، مضيفًا أن عودة الإرهاب إلى سوريا تمثل خطًا أحمر بالنسبة لبلاده ولأوروبا عمومًا.
مخاوف مشتركة بشأن مراكز الاحتجاز
وفي موازاة ذلك، أفادت وكالة فرانس برس بأن بيانًا مشتركًا أوروبيًا–أميركيًا شدد على أهمية عدم السماح بظهور “فراغات أمنية” في سوريا، محذرًا من أن غياب السيطرة المحكمة على بعض المناطق قد يخلق بيئة مناسبة لعودة تنظيم “داعش”.
ويأتي هذا التحذير في ظل تغيرات ميدانية لافتة، حيث انسحبت قوات سوريا الديمقراطية خلال الأسابيع الماضية من مناطق في محافظتي دير الزور والرقة، بعد تقدم القوات الحكومية وبسط سيطرتها على تلك المناطق.
كما قامت “قسد” بتسليم عدد من السجون والمخيمات التي تضم عائلات وأشخاصًا متهمين بالانتماء إلى تنظيم “داعش” إلى القوات الحكومية، ما زاد من القلق الغربي حيال قدرة الأطراف المحلية على إدارة هذه الملفات الحساسة وضمان عدم حدوث خروقات أمنية.
إجراءات أميركية لتقليص المخاطر
في المقابل، نقلت القوات الأميركية المشاركة في التحالف الدولي عددًا من عناصر تنظيم “داعش” إلى العراق، في إطار إجراءات تهدف إلى تقليص المخاطر الأمنية ومنع أي محاولات لإعادة انتشار التنظيم داخل الأراضي السورية.
وتعكس هذه التطورات حجم القلق الدولي من المرحلة المقبلة في سوريا، في ظل تداخل المسارات السياسية والأمنية، وتزايد المخاوف من أن يؤدي أي خلل في الترتيبات الحالية إلى إعادة فتح ملف الإرهاب، الذي لم يُغلق بشكل كامل رغم تراجع التنظيم ميدانيًا خلال السنوات الماضية.
اقرأ أيضاً:مخيمات شمال شرقي سوريا أمام اختبار أمني وإنساني: مصير عائلات «داعش»