احتجاج أمام وزارة الطاقة في دمشق رفضًا لرفع أسعار الكهرباء

شهدت العاصمة دمشق، وقفة احتجاجية نفذها مواطنون سوريون أمام مبنى وزارة الطاقة، اعتراضًا على الزيادة الأخيرة التي طرأت على أسعار فواتير الكهرباء، في ظل أوضاع معيشية واقتصادية يصفها المشاركون بأنها “خانقة” وغير قادرة على تحمّل أعباء إضافية.

ورفع المحتجون مطالب بإعادة النظر بآلية التسعير الجديدة، معتبرين أن القيم الواردة في الفواتير “غير منطقية” ولا تتناسب مع مستوى الدخل السائد، محذرين من أن الإبقاء على القرار سيدفع شرائح واسعة من المجتمع إلى العجز الكامل عن تسديد المستحقات.

تسعير لا يعكس واقع التغذية

مازن السابق، أحد المشاركين في الوقفة، قال إن الفواتير الجديدة أظهرت خللًا واضحًا في طريقة احتساب الاستهلاك، موضحًا أن قيمة فاتورته ارتفعت من عشرات آلاف الليرات إلى قرابة مليون ليرة خلال فترة قصيرة، دون أن يرافق ذلك أي تحسن في عدد ساعات التغذية الكهربائية.

وأشار السابق إلى أن دعوات وزارة الطاقة لترشيد الاستهلاك تتجاهل واقع التقنين القاسي، حيث لا تتجاوز ساعات التغذية اليومية بضع ساعات متقطعة، معتبرًا أن المواطن لا يمتلك أصلًا القدرة على “التقنين” في ظل هذا الواقع، إذ إن معظم الاستخدامات الأساسية باتت محدودة أو متوقفة.

وأضاف أن تحميل المواطنين كلفة أربع ساعات كهرباء يوميًا بقيم مرتفعة، في وقت تنقطع فيه الكهرباء معظم ساعات اليوم، يعد إجراءً غير عادل، محذرًا من أن الاستمرار بهذه السياسة سيدفع عددًا متزايدًا من المواطنين إلى الامتناع عن الدفع.

ودعا السابق إلى البحث عن بدائل وطنية، وعدم حصر الحلول بخيارات الخصخصة أو الاعتماد على شركات خاصة، مطالبًا بالاستفادة من الخبرات الهندسية المحلية، وطرح مشاريع تشاركية تقوم على تأسيس مؤسسات وطنية يشارك فيها المواطنون عبر الاكتتاب، بما يضمن إنتاج الطاقة دون تحميل الفئات الأضعف أعباء إضافية.

رسالة من الشارع

من جانبه، أوضح كريم قباني أن الوقفة تهدف إلى إيصال رسالة مفادها أن الشارع السوري لم يعد قادرًا على تحمّل المزيد من الضغوط المعيشية، معتبرًا أن قرار رفع الأسعار صيغ بعيدًا عن الواقع اليومي للمواطنين.

ورحّب قباني بما تم تداوله حول إعادة دراسة القرار، داعيًا الحكومة إلى التوجه نحو مشاريع وطنية تشاركية بدل المشاريع الرأسمالية الكبرى، التي يرى أنها لا تخدم سوى فئات محدودة ولا تقدم حلولًا مستدامة لأزمة الكهرباء.

فجوة بين الوعود والواقع

وعبّر محمد ضاهر عن خيبة أمله من الواقع الاقتصادي الحالي، بعد سنوات طويلة من البقاء والعمل داخل سوريا، معتبرًا أن الزيادة الأخيرة على فواتير الكهرباء جاءت على عكس التوقعات التي سادت لدى المواطنين عقب التغيير السياسي.

وأشار ضاهر إلى أن القرار صدر في وقت يعاني فيه عدد كبير من السوريين من البطالة أو ضعف الدخل، موضحًا أن فاتورته الشهرية ارتفعت عدة أضعاف مقارنة بما كان يدفعه سابقًا، رغم عدم امتلاكه مورد رزق ثابت.

وأضاف أن تحميل المواطن أعباء إضافية قبل تحسين الدخل أو توفير فرص عمل يعد إجراءً مجحفًا، داعيًا إلى الاعتماد على الكفاءات المحلية بدل استقدام شركات أو خبرات خارجية، ومؤكدًا أن الإمكانيات البشرية والفنية داخل البلاد قادرة على المساهمة في حل أزمة الكهرباء إذا ما أُحسن توظيفها.

فواتير تهدد الأمن المعيشي

بدورها، قالت المدرسة المتقاعدة سناء دولة إن مشاركتها في الوقفة جاءت نتيجة عجزها عن التوفيق بين دخلها التقاعدي المحدود وقيمة الفواتير الجديدة، معتبرة أن مطالبة المتقاعدين والموظفين بدفع فواتير تفوق رواتبهم الشهرية أمر غير واقعي.

وأشارت إلى أن شرائح واسعة من المجتمع، ولا سيما أصحاب الدخل الثابت، باتوا أمام خيارين أحلاهما مرّ، إما الامتناع عن الدفع أو التخلي عن احتياجات أساسية أخرى، محذّرة من أن استمرار التسعيرة الحالية قد يدفع المواطنين إلى الاستغناء عن الكهرباء كليًا.

في السياق ذاته، أكدت هيفاء هندية أن ارتفاع الفواتير يهدد قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، موضحة أن تسديد فاتورة الكهرباء بات يعني الاستغناء عن الغذاء أو الدواء.

ورأت أن القرار يتجاهل آثار سنوات الحرب الطويلة التي أنهكت القدرة الاقتصادية للسوريين، مؤكدة أن الكهرباء حق للمواطن وليست امتيازًا أو “منّة”، وأن تحميل الأفراد كلفة مرتفعة مقابل خدمة غير مستقرة يفتقر إلى العدالة.

وحذرت من أن الإبقاء على التسعيرة الحالية سيدفع الكثيرين إلى المطالبة بفصل عداداتهم، والعودة إلى بدائل بدائية، كما كان الحال في مراحل سابقة.

بيان المحتجين: الكهرباء حق أساسي

وخلال الوقفة، تلا أحد منسقي الحراك بيانًا عبّر فيه المحتجون عن رفضهم للقرار رقم “666” الصادر عن وزارة الكهرباء والقاضي برفع الأسعار، معتبرين أنه يتجاهل الواقع الاقتصادي والمعيشي المتردي.

وأكد البيان أن الكهرباء “ليست ترفًا أو رفاهية، بل حق إنساني واحتياج أساسي لا يقل أهمية عن الغذاء والدواء”، منتقدًا تصريحات وزير الطاقة المتعلقة بقدرة المواطنين على الدفع، وواصفًا إياها بأنها بعيدة عن واقع الشارع.

وتضمن البيان جملة مطالب، أبرزها إعادة هيكلة نظام الشرائح، ورفع الشريحة المدعومة من 300 إلى 600 كيلوواط في الدورة الواحدة، وزيادة عدد الشرائح إلى أربع أو ست شرائح متدرجة لتفادي القفزات الحادة في الفواتير.

كما طالب المحتجون بربط أسعار الكهرباء بمستويات الدخل في القطاعين العام والخاص، وتحفيز استخدام الأجهزة الموفّرة للطاقة عبر إعفاءات ضريبية وجمركية، وعدم تحميل المواطنين تكاليف إصلاح الشبكة الكهربائية، ونقل هذه الأعباء إلى القطاعات الصناعية والتجارية الكبرى.

وأكد البيان في ختامه أن الحراك الاحتجاجي “ينطلق من الحرص على مساندة الدولة الجديدة”، مع رفض أي محاولة لاستغلال الوقفة في سياقات سياسية أو ضد كيان الدولة.

اقرأ أيضاً:محافظ دمشق يبحث مع وزير الطاقة تخفيف آثار رفع تعرفة الكهرباء وسط صدمة الفواتير المرتفعة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.