وفاة سجين سوري في لبنان يسلط الضوء على أوضاع الموقوفين السوريين

أعادت وفاة السجين السوري محمد محمود الحسين (71 عامًا) داخل سجن القبة في مدينة طرابلس، الجدل حول مستوى الرعاية الصحية المتوفرة في السجون اللبنانية، وسط اتهامات متجددة بالإهمال الطبي ونقص الخدمات الأساسية، خصوصًا في حالات المرضى وكبار السن.

وبحسب ما نشره حساب “معتقلو الرأي السوريين في لبنان”، تدهورت الحالة الصحية للحسين خلال الأيام الماضية بشكل ملحوظ، دون أن يحصل على العلاج المطلوب، رغم معاناته من مرض مزمن استدعى رعاية طبية مستمرة. وتشير المعلومات إلى أنّ الراحل كان من أكبر السجناء سنًا، ويعاني وضعًا صحيًا حرجًا تفاقم مع النقص الواضح في الأدوية والخدمات الطبية داخل السجن.

وتأتي وفاة الحسين بعد نحو أسبوع على وفاة السجين السوري أسامة الجاعور داخل سجن رومية المركزي، نتيجة تدهور صحي لم يقابله تدخل طبي مناسب، إذ كان الجاعور يقضي حكمًا بالمؤبد على خلفية مشاركته في معارك القصير قبل سنوات. الحادثتان أثارتا موجة من الانتقادات، خصوصًا أن تقارير حقوقية كانت قد حذّرت سابقًا من تدهور الوضع الصحي داخل السجون اللبنانية.

عائلة الحسين وعدد من الناشطين الحقوقيين حمّلوا إدارة السجن مسؤولية ما جرى، معتبرين أن التأخر في توفير العلاج الضروري ونقله إلى المستشفى ساهم بشكل مباشر في وفاته. وطالبوا بفتح تحقيق جدي يكشف ملابسات الإهمال المحتمل، ويحدد المسؤوليات.

ووفق مصادر قضائية، يُنتظر أن تُباشر النيابة العامة العسكرية تحقيقًا رسميًا في القضية، على أن يُحوّل الجثمان إلى الطب الشرعي لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة.

وتعاني السجون اللبنانية منذ سنوات من اكتظاظ شديد ونقص كبير في التجهيزات الطبية، إضافة إلى غياب شبه دائم للأطباء المناوبين، ما زاد الوضع سوءًا بعد الأزمة الاقتصادية التي ضربت لبنان منذ عام 2019، وأدت إلى تراجع قدرة المؤسسات الرسمية على توفير الخدمات الأساسية.

المنظمات الحقوقية عادت لتجدد مطالبها بإجراء تحقيقات شفافة في الوفيات داخل السجون، وتفعيل نظام الإفراج الصحي بالنسبة للمسنين والمرضى، وتحسين الخدمات الطبية داخل مراكز الاحتجاز. كما اعتبرت أن وفاة الحسين تمثل “جرس إنذار إضافيًا” بشأن الظروف الإنسانية الصعبة التي يواجهها السجناء، وخصوصًا السوريين منهم، داخل السجون اللبنانية.

اقرأ أيضاً:150 نازحاً سورياً يعودون من لبنان إلى محافظاتهم في إطار العودة الطوعية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.