توقف المجففات يفاقم أزمة الأعلاف في سوريا
تتصاعد أزمة الأعلاف في سوريا بوتيرة مقلقة، وسط تراجع حاد في الإنتاج المحلي وتوقف شبه كامل للمجففات الصناعية التي يعتمد عليها الفلاحون والمربون في الحفاظ على المحاصيل العلفية. الواقع المتدهور بدأ ينعكس بشكل مباشر على الثروة الحيوانية وعلى الإنتاج الزراعي، في وقت تتزايد فيه فاتورة الاستيراد وتكبر الضغوط على المربين.
وبحسب ما نقلته صحيفة الثورة المحلية، أكد الخبير الزراعي المهندس أكرم عفيف أن القطاع العلفي شهد تغييرات جوهرية خلال السنوات الماضية نتيجة سياسات تميل نحو دعم المستوردين على حساب المنتج المحلي. هذا التوجه، وفق عفيف، أدى إلى تراجع الإنتاج المحلي للأعلاف وارتفاع كبير بأسعار الأعلاف المستوردة، ما تسبب بأعباء إضافية على الفلاحين ومربي الحيوانات.
خسائر كبيرة في الثروة الحيوانية
وأشار عفيف إلى أن توقف التجفيف الصناعي وتضرر المجففات جعل الأعلاف المحلية عرضة للفساد بسبب رطوبتها العالية، ما أدى إلى ظهور أمراض وتلف كميات كبيرة منها. النتيجة كانت خروج أعداد واسعة من الأبقار والأغنام من دائرة الإنتاج بسبب عدم توفر أعلاف سليمة.
وضرب مثالًا بقوله إن “أبقارًا كانت تنتج 20 كيلوغرامًا من الحليب يوميًا، أصبحت تُباع كلحوم” نتيجة ارتفاع التكاليف وعدم قدرة المربين على تأمين احتياجاتها الغذائية. واعتبر أن القطاع بات بحاجة إلى “غرفة إنعاش اقتصادي عاجلة” لإنقاذ ما تبقى من الثروة الحيوانية.
التبن والقمح… أهمية مضاعفة
ولفت الخبير الزراعي إلى أن دور القمح لا يقتصر على إنتاج الحبوب، بل يشمل التبن الذي يعد عنصرًا أساسيًا في تغذية الماشية. ومع تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، يجد المربون أنفسهم أمام تحديات إضافية في تأمين احتياجاتهم.
كما شدد على أهمية تشغيل مجففات متنقلة قادرة على معالجة المحاصيل العلفية والخضار والفواكه، معتبرًا أن ذلك يضيف قيمة اقتصادية كبيرة ويقلل من الاعتماد على الاستيراد.
مجففات متوقفة وغياب للتمويل
من جانبه، قال المهندس حسين شهاب، المدير العام للمؤسسة العامة للأعلاف، إن المجففات الثلاثة التابعة للمؤسسة في الحسكة والرقة وحلب متوقفة كليًا، بعضها خارج السيطرة وبعضها الآخر مدمّر بالكامل نتيجة ظروف الحرب.
وأوضح شهاب أن المؤسسة كانت قد أنجزت مشروعًا لتأهيل مجفف دير حافر عام 2023، لكن المشروع لم يُعتمد، فيما تشكل التكلفة العالية للصيانة حاجزًا أمام دخول القطاع الخاص في عمليات الإصلاح.
بدائل ممكنة.. ولكن!
وأشار شهاب إلى أن تشغيل المجففات واستلام كامل الإنتاج المحلي من الذرة الصفراء يمكن أن يقلل الاعتماد على الاستيراد بشكل كبير، بل وربما الاستغناء عنه نهائيًا في حال استعادة القدرة التشغيلية للمجففات.
ومع استمرار الأزمة، تتزايد التحذيرات من انعكاسها على الأمن الغذائي في البلاد، حيث يرتبط الإنتاج الحيواني ارتباطًا وثيقًا بقطاع الأعلاف. ويرى خبراء أن إنقاذ قطاع الثروة الحيوانية يبدأ بإعادة تشغيل المجففات وتفعيل دور الدولة في دعم المنتجين، قبل أن تتعمق خسائر الفلاحين والمربين بشكل يصعب تداركه.
اقرأ أيضاً:أزمة الأمن الغذائي في سوريا: الزراعة بين التراجع والحلول المؤجّلة