توتر متصاعد بعد هجوم بيت جن: رسائل إسرائيلية قاسية للشرع
كشف موقع “واينت” العبري، السبت، أن “إسرائيل” وجّهت رسائل “قاسية” إلى الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع، على خلفية الاشتباكات التي اندلعت في بيت جن قرب الحدود مع الجولان المحتل، والتي تخللتها عملية عسكرية إسرائيلية واسعة انتهت بسقوط قتلى وجرحى. وأضاف الموقع أن “تل أبيب” تعمل حالياً على إعداد “سلّة ردود” محتملة، رغم أن مصادر أمنية إسرائيلية تشير إلى عدم وجود دليل حتى الآن على تورط قوات الحكومة السورية في ما جرى.
ووفق التقارير الإسرائيلية، جاء التصعيد بعد إصابة ستة جنود وضباط احتياط من جيش الاحتلال، ثلاثة منهم بحالة حرجة، خلال اشتباك مع شبان من البلدة قالوا إنهم حاولوا التصدي لتوغّل القوة الإسرائيلية جنوب سورية. وتقول إسرائيل إن قوة من اللواء 55 كانت تنفذ مهمة لاعتقال سوريين تصفهم بالمنتمين إلى “الجماعة” في بيت جن، فيما تؤكد مصادر محلية أن الاشتباك نجم عن محاولة اعتقال نفذها الجيش الإسرائيلي بعد اقتحامه المنطقة—وهي تحركات تنشط فيها القوات الإسرائيلية منذ نحو عام في الجنوب السوري عقب سقوط نظام بشار الأسد.
المصادر الإسرائيلية من جانبها اعتبرت أن ما جرى “يعكس خطورة السماح بتمركز جهات معادية قرب الحدود”، وأن الوضع الراهن “لا يسمح بالتوصل إلى اتفاق” بسبب “عدم استقرار الدولة السورية”. وشددت هذه المصادر على أن الأحداث تؤكد ضرورة عدم انسحاب إسرائيل من المواقع التي سيطرت عليها، خصوصاً في منطقة جبل الشيخ التي تراها تل أبيب ذات أهمية استراتيجية عالية.
ويدفع الإعلام الإسرائيلي برواية مفادها أن القوة المستهدفة في بيت جن تعود إلى “الجماعة الإسلامية”، وهي حركة لبنانية سنية تأسست في ستينيات القرن الماضي كذراع لجماعة الإخوان المسلمين في لبنان، قبل أن تمتد إلى سورية وتنشئ جناحاً عسكرياً في الثمانينيات. وتشير الرواية الإسرائيلية إلى أن جناحها العسكري، المعروف بـ “قوات الفجر”، “شارك” في عمليات ضد إسرائيل خلال حرب غزة ولبنان الأخيرة، إلى جانب فصائل أخرى ضمن ما تصفه بتشكيل مرتبط بـ”محور المقاومة” بقيادة إيران، دون تقديم تفاصيل حول طبيعة أو موقع تلك المشاركة. كما يزعم الموقع أن للجماعة “مواقع عسكرية” في جنوب لبنان وبنى تحتية قرب الحدود السورية–اللبنانية، إضافة إلى وجود في منطقة بيت جن.
هذه الاتهامات دفعت الجماعة الإسلامية في لبنان إلى إصدار بيان نفت فيه نفياً قاطعاً أي علاقة لها بالأحداث في الجنوب السوري، معربةً عن “استغرابها” من زجّ اسمها في رواية الاحتلال حول اعتداء بيت جن. وأكدت الجماعة أن نشاطها محصور داخل الأراضي اللبنانية فقط، وأنها ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار، وبالعمل ضمن سلطة الدولة ومؤسساتها، مدينةً الاعتداء الإسرائيلي على البلدة وسكانها.
ويأتي السرد الإسرائيلي المتعلق بوجود مسلحين في بيت جن في سياق يتقاطع – وفق مراقبين – مع رغبة تل أبيب في تبرير تحركاتها العسكرية جنوب سورية، ومع النشاط المتكرر لقواتها على الحدود منذ سقوط الأسد. كما أنه يتزامن مع قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع الأسبوع، الذي صنّف جماعة الإخوان المسلمين على لائحة الإرهاب، وهو قرار اعتبرته وسائل الإعلام الإسرائيلية عاملاً يخدم سردية تل أبيب بشأن “الجماعة” ونشاطاتها. وقد رحبت إسرائيل بالقرار.
وتعكس هذه التطورات تداخلاً متسارعاً بين التحركات العسكرية الإسرائيلية والانعكاسات السياسية الإقليمية، في وقت تبدو الحدود الجنوبية لسورية مفتوحة على احتمالات تصعيد أوسع خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضاً:إعلام عبري: الجيش الإسرائيلي يتجه لـ الاغتيالات الجوية بسوريا بعد اشتباكات بيت جن الدامية