البطاريات في سوريا.. أرباح تصل إلى 50% ورقابة غائبة عن جيوب المستهلكين

تدفع أزمة الكهرباء في سوريا الأسر إلى شراء البطاريات ومنظومات الطاقة الشمسية لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها، لكن البحث عن بديل لانقطاع التيار يفتح باباً جديداً لاستنزاف الدخل، في سوق تتداخل فيها الأسعار المرتفعة مع ضعف المنافسة ومخاطر الغش وغياب ضمانات فعلية للصيانة والاستبدال. وبينما يتحمل المواطن كلفة ضعف التغذية الكهربائية وارتفاع التعرفة، يجد نفسه مضطراً إلى دفع مبالغ إضافية لحماية أجهزته وتأمين الإنارة، وسط تساؤلات عن دور الجهات الرقابية في ضبط سوق أصبحت منتجاتها ضرورة لا رفاهية.

هوامش أرباح مرتفعة ومنافسة محدودة

يقول رئيس جمعية حماية المستهلك عبد العزيز المعقالي، في تصريح صحفي، إن هوامش الأرباح لدى باعة البطاريات تصل إلى نحو 50 بالمئة، مشيراً إلى ضعف المنافسة ووجود ما وصفه باتفاقيات غير معلنة بين التجار على نسب الأرباح، بما يحد من قدرة المستهلك على الحصول على أسعار تنافسية.

وتثير هذه المعطيات أسئلة عن آليات التسعير والرقابة على الأسواق، خصوصاً مع تزايد الطلب على البطاريات بفعل تراجع التغذية الكهربائية. ففي سوق يفترض أن تؤدي فيه المنافسة إلى خفض الأسعار وتحسين الجودة، قد يتحول ضعف الرقابة إلى فرصة لتوسيع الهوامش على حساب المستهلك، الذي لا يملك في كثير من الحالات خيار الاستغناء عن المنتج.

ولا تتوقف الكلفة عند سعر الشراء؛ فالبطارية الرديئة قد تتعطل سريعاً، ما يفرض على الأسرة دفع ثمن بديل جديد، وكأنها تدفع مرتين مقابل الخدمة نفسها: مرة بسبب قصور الكهرباء العامة، ومرة بسبب ضعف الحماية داخل سوق بدائلها.

كفالات على الورق وحقوق مهدورة

يحذر المعقالي من انتشار بطاريات بمواصفات رديئة وكفالات لا توفر ضماناً حقيقياً للمشتري. وتزداد المخاطر عندما يغلق المحل الذي أصدر الكفالة أبوابه بعد أشهر، فيفقد المستهلك الجهة التي يفترض أن تتحمل مسؤولية الإصلاح أو الاستبدال.

وتكشف هذه الممارسات خللاً يتجاوز سلوك بعض الباعة إلى آليات حماية المستهلك وإنفاذ القوانين. فالكفالة التي لا يمكن تنفيذها تتحول إلى وعد تسويقي بلا قيمة، بينما تبقى الأسرة أمام خسارة مالية يصعب تعويضها. ويطالب المعقالي بتنظيم منح الكفالات وإلزام الشركات والمحال بتوفير ضمانات لدى الجهات المعنية، بما يكفل تنفيذ التزاماتها عند ثبوت العيوب.

أزمة الكهرباء توسّع سوق الاستنزاف

تحتاج معالجة المشكلة إلى رقابة فعلية على المواصفات والأسعار، وآليات واضحة لتلقي الشكاوى ومحاسبة المخالفين، إلى جانب ضمانات قابلة للتنفيذ ومعلومات معلنة عن جودة المنتجات وعمرها التشغيلي. كما يتطلب ضبط السوق التحقق من ادعاءات الاتفاق على الأرباح، بدلاً من ترك المستهلك وحده في مواجهة تفاوت الأسعار وصعوبة التمييز بين المنتج الجيد والرديء.

أما استمرار الوضع على حاله، فيعني أن ضعف الخدمة العامة سيواصل خلق طلب اضطراري تستفيد منه سوق غير منضبطة بما يكفي. فحين يصبح شراء البطارية ضرورة، لا يعود الحديث عن حرية الاختيار مقنعاً؛ وحين تغيب الرقابة الفعالة، يتحمل المواطن وحده ثمن الخلل في الكهرباء وثمن الخلل في سوق بدائلها. وهكذا تتحول أزمة الطاقة إلى فاتورة مزدوجة، فيما يبقى ضبط الأسعار وحماية المستهلك اختباراً مباشراً لمسؤولية الجهات الحكومية.

 

اقرأ ايضاً: وزير الطاقة: إنتاج الكهرباء يرتفع إلى 3500 ميغاواط والديون تتجاوز 1.6 مليار دولار

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.