البطالة تهدد مستقبل الشباب في سوريا
يواجه آلاف الشباب في سوريا تحدياً متصاعداً يتمثل في صعوبة الحصول على فرص عمل تؤمن لهم حياة مستقرة وكريمة، سواء كانوا من حملة الشهادات الجامعية أو من غيرهم. ورغم سعيهم الدائم لمتابعة إعلانات الوظائف أو الاعتماد على أقاربهم ومعارفهم، يبقى الخلاص من وطأة البطالة أمراً بعيد المنال، ما يعيق مشاركتهم الفاعلة في المجتمع ويثقل حياتهم بأعباء اقتصادية واجتماعية.
تعد البطالة واحدة من أبرز الظواهر السلبية في المجتمع السوري، وقد تفاقمت بشكل لافت منذ اندلاع الأحداث في سوريا وما رافقها من ظروف قاسية انعكست على مختلف مناحي الحياة. وبات الحصول على عمل يوفر المقومات الأساسية للحياة أقرب إلى تحدٍ يومي للشباب.
وعلى الرغم من غياب الإحصاءات الرسمية الدقيقة، أعلن وزير الاقتصاد والصناعة في الحكومة السورية الانتقالية نضال الشعار أن معدل البطالة في البلاد يتجاوز 60%، مؤكداً أن “سوريا التي تسلمتها الحكومة الجديدة مدمرة بالكامل”. جاء ذلك خلال لقاء خاص نظمه مجلس الأعمال السوري التركي في إسطنبول بتاريخ 7 آب/أغسطس الجاري، بحضور وفد اقتصادي من الحكومة السورية الانتقالية ورجال أعمال سوريين مقيمين في تركيا.
أسباب متشابكة
يرجع اقتصاديون انتشار البطالة إلى مجموعة عوامل متداخلة، في مقدمتها التدهور الكبير الذي أصاب البنية التحتية الاقتصادية نتيجة سنوات الحرب وما خلّفته من دمار واسع في القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية. كما أدى النزوح الداخلي والخارجي إلى خلل كبير في سوق العمل، في وقت تراجعت فيه قدرة القطاعين العام والخاص على استيعاب اليد العاملة.
وتبرز أيضاً الفجوة المتزايدة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل كأحد أهم التحديات التي تعيق حصول الشباب والخريجين الجدد على وظائف مستقرة أو مناسبة، وهو ما يفاقم من ظاهرة البطالة المزمنة.
تداعيات واسعة
لا تنعكس البطالة على الجانب المادي فقط، بل تمتد آثارها إلى الحياة الاجتماعية والنفسية. فالكثير من الشباب المحرومين من العمل يجدون أنفسهم عاجزين عن إعالة أسرهم أو تغطية احتياجاتهم الأساسية من غذاء وسكن ورعاية صحية، فضلاً عن عجزهم عن الإقدام على الزواج بسبب التكاليف الباهظة وانعدام الاستقرار المالي.
أما على الصعيد النفسي، فيشعر العديد من العاطلين عن العمل بالإحباط وفقدان القيمة الذاتية، ما يقود إلى مشاعر قلق وعزلة وغياب الأمل، وهو ما يهدد الاستقرار الاجتماعي بشكل عام.
حلول مطروحة
يرى خبراء اقتصاديون أن معالجة البطالة في سوريا تتطلب حلولاً متكاملة تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية. ومن أبرز هذه الحلول:
-
إعادة تأهيل البنية التحتية وتشغيل المعامل والمصانع المتوقفة.
-
دعم القطاعات الزراعية والصناعية الصغيرة والمتوسطة لتوفير فرص عمل محلية.
-
تطوير التعليم وربطه بسوق العمل من خلال المناهج المهنية والتقنية والبرامج التدريبية.
-
تشجيع المشاريع الصغيرة والمبادرات الشبابية عبر الدعم المالي والإداري.
-
تحسين البيئة القانونية والاقتصادية لجذب الاستثمارات ومكافحة الفساد في آليات التوظيف.
مستقبل غامض
تبقى البطالة عقبة كبرى أمام طموحات الشباب السوري، فهي تحرمهم من المساهمة الفاعلة في المجتمع وتمنعهم من تلبية احتياجاتهم الأساسية. ويؤكد اقتصاديون أن الحل يتطلب إرادة سياسية واقتصادية واضحة تركز على دعم الشباب وتمكينهم وتوفير بيئة عمل عادلة، باعتبار أن معالجة هذه الأزمة شرط أساسي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا على المدى الطويل.
إقرأ أيضاً:ارتفاع إيجارات السكن في سوريا: صدمة للمواطن وغياب للحلول الحكومية