استقالات جماعية لقضاة في سوريا وسط اتهامات بالضغط السياسي

كشفت مصادر خاصة للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن صدور مراسيم رئاسية مؤرخة بتاريخ 25 آب/أغسطس 2025، تضمنت قبول استقالات أكثر من 40 قاضياً من مختلف المحافظات السورية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط القانونية، وسط اتهامات بوجود ضغوط ممنهجة وتهديدات مبطنة أجبرت القضاة على التنحي من مناصبهم.

آلية منظمة لإقصاء القضاة “غير الموالين”:

ووفقاً للمصادر، فإن هذه الاستقالات لم تكن طوعية بالكامل، إذ تشير المعطيات إلى وجود خطة ممنهجة لاستبعاد القضاة غير الموالين للسلطة الحاكمة. تبدأ هذه الخطة بإعداد قوائم سرية تضم القضاة المستهدفين، يليها إحالتهم إلى التفتيش القضائي بناءً على تهم ملفقة تتعلق بالفساد أو الإهمال الوظيفي، ومن ثم نقلهم إلى المجلس الأعلى للقضاء الذي يقوم بالضغط عليهم لتقديم استقالاتهم، وإلا يُواجهون العزل التعسفي أو المحاكمة الصورية.

تهديدات غير مباشرة… واستقالات “تحت الإكراه”:

المصادر أكدت أن القضاة تلقوا إشعارات غير مباشرة تتضمن تهديدات مبطنة، فُهم منها أن أي رفض للاستقالة سيُقابل بالعزل الفوري ومحاكمات صورية بتهم مفبركة. ونتيجة لهذا الضغط، قدم عدد كبير من القضاة استقالاتهم خوفاً على سلامتهم المهنية والشخصية، رغم أن معظمهم معروفون بنزاهتهم وسجلاتهم القانونية النظيفة.

لجنة خاصة لمتابعة “عملية الإقصاء” وتشكيل دفعات جديدة:

كشفت المعلومات عن تشكيل لجنة خاصة من شخصيات قضائية رفيعة المستوى، تعمل على متابعة عمليات الإقصاء والتحضير لقوائم جديدة من القضاة المستهدفين. ووفقاً للمصادر، فإن الغالبية العظمى من هؤلاء القضاة لم يسجل بحقهم أي مخالفة قانونية، لكنهم أصبحوا ضحايا لتصفية داخلية تهدف إلى إحكام السيطرة على مؤسسة القضاء.

تحضير لاختيار قضاة جدد من “موالين حصرياً” عبر نقابة المحامين:

بالتوازي، يجري التحضير لإطلاق دورات تدريبية مغلقة لاختيار قضاة جدد، على أن يكونوا من المرشحين عبر نقابة المحامين، ووفقاً لمعايير تضمن الولاء التام للسلطة. في خطوة تهدف بحسب المصادر إلى فرض لون واحد على المؤسسة القضائية، بما يمهد لتحويل القضاء السوري إلى مسار “شرعي” خاضع بالكامل للسلطة الحالية.

إقرأ أيضاً: مستقبل سوريا تحت حكم أحمد الشرع: تصاعد العنف الطائفي وقلق الأقليات من الإقصاء

إقرأ أيضاً: الحل نت: سياسات الشرع المركزية تعمّق الانقسامات وتدفع سوريا نحو اللامركزية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.