معاناة سوريات في ألمانيا.. قصص كفاح بين عوائق اللغة وضياع المؤهلات الأكاديمية
تشير دراسة ألمانية حديثة إلى وجود نحو 530 ألف امرأة غير ألمانية عاطلة عن العمل، يمثلن طاقة بشرية هائلة يمكنها سد النقص الحاد في قطاعات الصحة والتمريض ورعاية الأطفال والتعليم، ورغم أن معظمهن يمتلكن مؤهلات علمية رفيعة، إلا أن معضلات الاعتراف بالشهادات الأجنبية وصعوبة التوفيق بين المتطلبات المهنية والالتزامات الأسرية لا تزال تحول دون التحاقهن بسوق العمل، وذلك بحسب تقرير نشره موقع مهاجر نيوز
تجربة المعلمة السورية وفاء.. ثماني سنوات للعودة إلى الصفوف
تجسد وفاء محمود، وهي معلمة من سوريا تمتلك خبرة تدريسية تتجاوز ست سنوات في بلدها، مرارة الرحلة الطويلة للوصول إلى الاستقرار المهني في المهجر
فبعد وصولها إلى ألمانيا، خاضت رحلة اندماج شاقة استغرقت ثماني سنوات للحصول على عقد عمل دائم
بدأت بتعديل شهادتها وتعلم لغة جديدة من الصفر، واصطدمت وفاء بمتطلبات لغوية معقدة ومناهج مختلفة كليًا، حتى إنها فقدت عملها في إحدى المراحل بسبب اشتراط مستوى لغوي أعلى، رغم نجاحها في الاستمرار ضمن فئة قليلة جدًا من بين مئات المتدربين
وفي حديثها لـ مهاجر نيوز، تنتقد وفاء غياب التسهيلات التي تدمج التدريب بالعمل المباشر، مؤكدة أن هذا القصور أدى لفقدان الشغف وإصابة الكثير من المدرسات السوريات بالإحباط
كما أشارت إلى هدر مالي كبير في مشاريع تدريبية لم تثمر عن نتائج حقيقية، مما جعل النساء الأكاديميات وربات البيوت يجدن أنفسهن معزولات عن سوق العمل لفترات طويلة رغم حاجة الدولة لخبراتهن
الصحفية السورية هدى.. حين يصبح الاستقرار أهم من التخصص
وفي قصة أخرى تعكس واقع الكثير من السوريات، اضطرت “هدى” (اسم مستعار)، وهي خريجة صحافة من سوريا، للتخلي عن مسارها المهني بعد رحلة بحث دامت تسع سنوات، فبين عوائق اللغة ومسؤوليات الأمومة وبعد المسافات التي كانت تتطلب سفراً يومياً لساعات طويلة، وجدت هدى نفسها مجبرة على العمل في دور حضانة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بعيداً عن مجالها الأصلي والمؤهلات التي تتقنها.
وتوضح هدى أنها اختارت التخصصات التي تعاني ألمانيا من نقص فيها لضمان العيش بسلام، مؤكدة أن البحث عن وظيفة تتناسب مع خبراتها السابقة كان معركة خاسرة في ظل الظروف الراهنة
رؤية حقوقية.. تناقض النقص المهني وصعوبة التوظيف
من جانبها، تستغرب الناشطة الحقوقية غيثاء الشعار وجود نقص حاد في الأيدي العاملة مقابل الصعوبات البالغة التي تواجهها النساء السوريات والمهاجرات في الحصول على فرص عمل، حتى في المهن البسيطة
وترى الشعار أن الرجال يحظون بفرص أسرع خاصة في المهن الحرفية، بينما يغرق الأكاديميون في تعقيدات القوانين وحاجز اللغة
وتلفت إلى أن غياب المعلومات الصحيحة حول المسارات المهنية المتاحة يضيع سنوات من عمر النساء، مستشهدة بتجربتها الشخصية التي استغرقت عشر سنوات لتتمكن من العمل في مجال تدريس الأطفال.
اقرأ أيضاً:تريند ضفائر الكرديات يجتاح مواقع التواصل: قصة الفيديو الذي فجر غضباً عابراً للحدود
اقرأ أيضاً:هروب نساء مغربيات من مخيم الهول وخطط لتفريغه تدريجيًا وسط مخاوف أمنية