سجّلت أسعار الذهب في السوق السورية ارتفاعًا لافتًا مع نهاية شهر كانون الثاني/يناير، في تفاعل واضح مع القفزة القياسية التي حققها المعدن الأصفر في الأسواق العالمية خلال الأيام الماضية، ما انعكس مباشرة على أسعار الغرام والليرات والأونصات المتداولة محليًا، ووسّع الفجوة بين قدرة المستهلكين والأسعار المعروضة.
ووفق مؤشرات السوق في دمشق، بلغ سعر غرام الذهب عيار 21 نحو 18,600 ليرة سورية، بينما استقر سعر غرام عيار 18 عند حدود 15,900 ليرة سورية، بالتوازي مع ارتفاع أسعار الليرات الذهبية والأونصات، في مشهد لم يعد منفصلًا عن المسار الدولي للذهب.
ارتباط وثيق بالمسار العالمي
الارتفاع المحلي لا يأتي بمعزل عن التطورات الخارجية، إذ يواصل الذهب عالميًا موجة صعود قوية مدفوعة بعوامل متعددة، أبرزها تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وتزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي، إلى جانب توقعات متباينة بشأن السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى.
وخلال الأسبوع الأخير، اخترق سعر أونصة الذهب عالميًا مستوى 5,550 دولارًا للمرة الأولى في تاريخه، وهو ما شكّل عامل ضغط أساسي على الأسعار المحلية، خاصة في الدول ذات العملات الضعيفة أو غير المستقرة.
سعر الصرف… عامل مضاعف
في الحالة السورية، يتضاعف أثر الارتفاع العالمي للذهب بفعل ارتباط التسعير المحلي بسعر صرف الدولار. فمع أي صعود في سعر الأونصة عالميًا، يؤدي أي تحرك في سعر الصرف إلى زيادة مباشرة في قيمة الذهب بالليرة السورية.
وبحسب بيانات السوق الموازي، بلغ سعر صرف الدولار خلال الأيام الأخيرة نحو 11,680 ليرة سورية، وهو السعر الذي يُعتمد عمليًا في تحويل الأسعار العالمية للأونصة إلى السوق المحلية، ما يفسر المستويات المرتفعة التي بلغها الذهب داخل سوريا.
تداعيات على المستهلك والسوق
هذا التداخل بين الصعود العالمي وتقلبات سعر الصرف المحلي ينعكس سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين، حيث يتراجع الإقبال على شراء الذهب سواء بغرض الزينة أو الادخار، في مقابل استفادة أصحاب الحيازات السابقة الذين يشهدون ارتفاعًا في القيمة الاسمية لمدخراتهم.
في الوقت نفسه، تشهد حركة السوق نوعًا من التباطؤ والحذر، مع اتساع الفجوة بين سعري العرض والطلب، وتزايد التردد في عمليات البيع والشراء، ما يخلق حالة من التشظي وعدم الاستقرار في سوق الصاغة.
آفاق المرحلة المقبلة
على الصعيد الدولي، يرى محللون أن موجة الإقبال على الذهب كملاذ آمن قد تستمر، مدفوعة بتوقعات خفض أسعار الفائدة في بعض الاقتصادات الكبرى، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية وصناديق التحوط، وهي عوامل تُبقي الأسعار العالمية عند مستويات مرتفعة.
محليًا، قد يضطر قطاع الصاغة إلى إعادة النظر في سياسات التسعير والتوريد، وسط ضغوط متزايدة تتعلق بالتمويل والتأمين وهوامش الربح، خاصة في ظل محدودية السيولة وضعف الطلب.
وفي المحصلة، يبقى مسار أسعار الذهب في سوريا مرهونًا بعاملين رئيسيين: الاتجاه العالمي لسعر الأونصة، وآلية إدارة سعر الصرف محليًا. وأي تغير حاد في أحد هذين العاملين سينعكس سريعًا وبشكل مباشر على أسعار الذهب بالليرة السورية.