الحكومة السورية تدرس زيادة الرواتب 200% وتعديل تعرفة الكهرباء لاحتواء الغضب الشعبي

في ظل تصاعد الغضب الشعبي في الشارع السوري نتيجة موجات الغلاء المتلاحقة، ولا سيما الارتفاعات الأخيرة في تعرفة الكهرباء وما رافقها من ضغوط معيشية خانقة، تحاول الحكومة السورية إرسال إشارات تهدئة عبر فتح ملفات حساسة تتعلق بالأجور والدعم، في مقدمتها ملفا الرواتب والكهرباء.

اجتماع حكومي لمناقشة تعرفة الكهرباء:

كشف مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السورية أن اجتماعًا عُقد مؤخرًا جمع وزير الطاقة محمد البشير بمحافظ دمشق وعدد من أعضاء مجلس الشعب، خُصص لمناقشة مقترحات تهدف إلى معالجة واقع الكهرباء والتعرفة المعتمدة، في ظل التراجع المستمر في القدرة الشرائية للمواطنين واتساع فجوة الدخل، وفقًا لموقع “هاشتاغ”.

لجنة لدراسة المقترحات دون قرارات تنفيذية:

وأوضح المصدر أن المقترحات نُقلت إلى وزير الطاقة بشكل رسمي، الذي تعهّد بتشكيل لجنة مختصة لدراستها من الجوانب الفنية والاقتصادية، دون تقديم أي التزامات أو وعود مباشرة.

وأشار إلى أن ما جرى تداوله لا يزال في إطار النقاش، ولم يُترجم إلى قرارات تنفيذية حتى الآن، نظرًا لحساسية الملف وتشابك أبعاده المالية والاجتماعية.

مقترح لزيادة سقف الاستهلاك المدعوم:

وبحسب المصدر، تضمنت المقترحات:

1- رفع سقف الاستهلاك الكهربائي المدعوم من 300 إلى 400 كيلوواط ساعي،

2- الإبقاء على السعر الحالي البالغ 5 سنتات للكيلوواط الواحد (نحو 600 ليرة سورية).

ويهدف هذا المقترح إلى تخفيف العبء المالي عن شريحة واسعة من المواطنين، في ظل تصاعد الشكاوى من عجز الأسر عن تحمل فواتير الكهرباء بعد تعديل التعرفة.

زيادة رواتب محتملة بنسبة 200%:

بالتوازي مع ملف الكهرباء، كشف المصدر عن توجه جدي لزيادة الرواتب والأجور بنسبة قد تصل إلى 200%، في محاولة لامتصاص جزء من الاحتقان الشعبي المتزايد.

ورجّح أن تصدر هذه الزيادة خلال فترة تمتد بين نهاية كانون الثاني وبداية شباط، موضحًا أن الملف يخضع لدراسة من قبل لجنة عليا، وكان من المفترض حسمه خلال الشهر الجاري، إلا أن التطورات السياسية والأمنية الأخيرة المرتبطة بملف “قسد” أدت إلى تأخير القرار.

الدخل أساس أي إصلاح في التعرفة:

وأكد المصدر أن أي معالجة حقيقية لتعرفة الكهرباء لا يمكن أن تنجح دون تحسين مستوى الدخل، محذرًا من أن رفع الأسعار من دون زيادة موازية في الرواتب سيؤدي إلى تعميق الأزمة المعيشية بدل احتوائها.

كلفة إنتاج الكهرباء ومنحة الغاز:

وأشار المصدر إلى أن الكلفة الفعلية لإنتاج الكيلوواط الواحد تبلغ نحو 15 سنتًا، في حين يُباع للمستهلك المدعوم بأقل بكثير، ما يعني أن الحكومة تتحمل خسارة تقارب 10 سنتات عن كل كيلوواط.

وأضاف أن الحكومة تدفع يوميًا نحو 6.44 ملايين دولار ثمن الغاز المستخدم في توليد الكهرباء.

وفيما يتعلق بـالغاز الأذري المقدم ضمن منحة قطرية، أوضح أن الكمية المتاحة تبلغ 3.4 ملايين متر مكعب، على أن تنتهي صلاحية هذه المنحة في حزيران المقبل، وهو ما يضع قطاع الطاقة أمام تحديات إضافية.

اختبار صعب بين التهدئة الاجتماعية والقدرة المالية:

وفي ظل اقتراب انتهاء منحة الغاز وارتفاع كلفة الإنتاج، تواجه الحكومة السورية اختبارًا بالغ الصعوبة في تحقيق توازن بين التهدئة الاجتماعية والحفاظ على القدرة المالية للدولة، وسط ترقب شعبي لأي قرارات ملموسة تتعلق بالرواتب وفواتير الكهرباء.

إقرأ أيضاً: صدمة في الشارع السوري بعد أول فواتير كهرباء عقب رفع الأسعار 800%

إقرأ أيضاً: من خدمة مدعومة إلى كلفة لا تُحتمل: أثر رفع أسعار الكهرباء

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.