اتفاقية قضائية سورية – لبنانية جديدة لنقل الموقوفين: تفاصيل المسودة وآليات التنفيذ
بعد أكثر من عام على إسقاط النظام السوري وتولي هيئة تحرير الشام السلطة، وتسعة أشهر على تشكيل السلطة الانتقالية السورية وبدء مفاوضاتها الخارجية، عاد ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية إلى الواجهة، مع إحالة مسودة اتفاقية قضائية سورية – لبنانية إلى مجلس الوزراء اللبناني.
إقرأ أيضاً: سوريا تطلب من لبنان تسليم أكثر من 200 ضابط من نظام الأسد بعد فرارهم
إحالة رسمية إلى الحكومة اللبنانية:
أحال نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري إلى مجلس الوزراء مسودة اتفاقية قضائية بين لبنان وسوريا، تهدف إلى معالجة ملف الموقوفين والمحكومين السوريين في السجون اللبنانية، وذلك بعد حسم الخلاف السياسي داخل الحكومة اللبنانية حول آلية التعاطي مع الملف.
وأوضح متري في رسالته أن المسودة حظيت بموافقة الجانب السوري ممثلاً بوزير العدل، واطلعت عليها وزارة الخارجية اللبنانية، وتبيّن أنها لا تخالف القوانين اللبنانية المرعية الإجراء، ما يفتح الباب أمام إقرارها رسمياً وبدء تنفيذها.
مدة التنفيذ ونطاق الاتفاقية:
وفق مسودة الاتفاقية، سيتم تنفيذها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التوقيع، على أن تبقى سارية لمعالجة أي ملفات مماثلة مستقبلاً، مع منح الطرفين حق طلب تعديلها وفق ظروف خاصة.
حل مرحلي لملف شائك:
كانت السلطة السورية تطالب بالإفراج عن جميع السوريين الموقوفين في لبنان، سواء كانوا محكومين أو موقوفين احتياطياً، بينما واجهت الحكومة اللبنانية إشكالية قانونية تتعلق بالمحكومين بجرائم خطيرة، أبرزها جرائم قتل بحق مدنيين وعسكريين لبنانيين.
وجاءت المسودة لتطرح حلاً وسطاً، ينص على شمول الموقوفين الذين أمضوا أكثر من عشر سنوات من مدة محكوميتهم، ما يسمح بتسليم الغالبية العظمى من السجناء السوريين، مع الإبقاء على إمكانية تحصيل الحقوق الشخصية للضحايا، والتي غالباً ما تكون ذات طابع مالي.
نص الاتفاقية القضائية السورية – اللبنانية:
حصلت صحيفة «الأخبار» على نسخة من مسودة الاتفاقية، والتي حملت عنوان: “اتفاقية بين الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية حول نقل الأشخاص المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية الموقوف”
وتهدف الاتفاقية إلى:
1- تعزيز التعاون القانوني الجزائي بين البلدين.
2- تسهيل إعادة التأهيل الاجتماعي للمحكومين.
3- احترام مبادئ السيادة والمعاملة بالمثل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
أبرز بنود الاتفاقية:
شروط نقل المحكومين
1- أن يكون المحكوم من جنسية الدولة المنفذة للعقوبة.
2- أن يكون الحكم مبرماً وقابلاً للتنفيذ.
3- موافقة خطية من المحكوم أو ممثله القانوني.
4- أن تكون الجريمة معاقباً عليها في قوانين الدولتين.
5- استثناء جرائم القتل والاغتصاب، إلا لمن أمضى عشر سنوات سجنية.
حالات رفض النقل:
1- المساس بالسيادة أو الأمن أو النظام العام.
2- عدم تسديد الحقوق الشخصية المالية.
3- تعذر تنفيذ العقوبة قانونياً في الدولة المنفذة.
تنفيذ العقوبة:
1- تنفيذ الحكم وفق قوانين الدولة المنفذة.
2- احتساب مدة السجن المنفذة في لبنان ضمن العقوبة.
3- عدم جواز محاكمة الشخص مرتين عن الجرم نفسه.
الأثر الرجعي:
تطبق الاتفاقية بأثر رجعي على العقوبات السابقة.
سلطات التنفيذ والتنسيق:
تم تحديد وزارة العدل اللبنانية ووزارة العدل السورية كسلطات مركزية لتنفيذ الاتفاقية، مع إمكانية التواصل المباشر أو عبر القنوات الدبلوماسية.
أبعاد سياسية للاتفاق:
تعكس هذه المسودة توجهاً سياسياً واضحاً في مقاربة ملف الموقوفين السوريين، كما تشير إلى نجاح نائب رئيس الحكومة اللبنانية في تجاوز ملاحظات سابقة لوزير العدل، بعد الحصول على موافقة سورية مسبقة.
خلاصة:
تمثل الاتفاقية القضائية السورية – اللبنانية خطوة مفصلية في ملف شائك طال انتظاره، إلا أن نجاحها سيبقى مرهوناً بالتنفيذ الفعلي، واحترام حقوق الضحايا، وضمان عدم تحويلها إلى تسوية سياسية على حساب العدالة.
إقرأ أيضاً: ملف الموقوفين السوريين في لبنان: وفد قضائي من دمشق يزور بيروت