شراكة الصين وسورية استفزت الغرب.. سياساته تتخبط في توصيفها
داما بوست | سورية
نشر موقع “المونيتور” الأمريكي، مقالاً عن زيارة الرئيس بشار الأسد إلى جمهورية الصين الشعبية، وشراكة الصين وسورية، وبذل كتّابه جهداً لتفريغها من محتواها، في ذات الأسلوب الذي اتبع من وسائل الإعلام الأمريكية والغربية، التي إما تجاهلت الزيارة أو حاولت التقليل من أهميتها.
واستهل الموقع مقاله بالقول.. “وفي الصين يحظى الأسد بضجة سياسية، لكن دون التزامات تمويلية” واصفاً الشراكة بين البلدين، بأنها مجرد “ترقية نظرية” للعلاقات الثنائية، واعتبر الموقع الأمريكي في نظرة أولية للزيارة، أنها بمثابة رسالة سياسية للغرب، إلى جانب كونها ترحيباً بالدولة السورية بعد خروجها من عزلتها على المسرح العالمي.
وزعم أنه وبتعمّيق قراءته لمخرجات القمة السورية الصينية، لم يجد فيها سوى أنها لا تساوي أكثر من الورق التي كتبت عليه، ناسفاً بذلك تعليقات السياسيين الأمريكيين عليها، عندما قالوا بأنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة الأمريكية، فإذا كانت تشكل خطراً على الولايات المتحدة كيف يمكن لها أن تكون غير مهمة؟
وزعم الموقع في بضع كلمات إلكترونية مصفوفة، أن سورية بعيدة عن أن تكون شريكاً استراتيجياً دبلوماسياً أو اقتصادياً مثالياً، بسبب عزلتها الاقتصادية وعدم استقرارها السياسي، واللذين يسفران عن فشل التعافي الاقتصادي المستدام والتنمية.
وحاول الموقع التأكيد على أن سورية شريك غير مستقر وخالي من الإمكانيات، وأنها ترغب بالحصول على مانحين ومستثمرين لبرنامج إعادة الإعمار دون فرض شروط سياسية، بعد فشل روسيا وإيران في تحقيق عوائدهما الاستثمارية، وعدم امتلاكهما للموارد الاقتصادية اللازمة لدفع فاتورة إعادة إعمار سورية، على حد زعمه.
القمة استفزت الغرب:
ما استفز الغرب فعلاً من القمة السورية الصينية، ودفعه لحرفها عن مسار كونها “قيمة ومثمرة” كونها تلت الإعلان عن “الممر الاقتصادي” على هامش قمة مجموعة العشرين في نيودلهي، والهادف للربط بين الهند وأوروبا عبر الشرق الأوسط، والذي يعتبر مشروعاً نداً لمبادرة “الحزام والطريق” الصينية.
ويضاف إليها ظهور الصين بمظهر “الظهير الداعم” للشرق الأوسط في وجه السياسات الأمريكية، سيما بعد توسطها في التقارب السعودي الإيراني، ومساعيها لتعزيز دورها على الساحة العالمية عموماً، وتطوير علاقاتها مع دول عانت سنوات من الحرب والعزلة، لا سيما في إفريقيا.
وتحمل زيارة الرئيس الأسد للصين، منذ انطلاقه بطائرة صينية خاصة وصولاً إلى توقيع الشراكة الاستراتيجية مع نظيره الصيني “شي جي بينغ”، رسالة صينية للغرب، مفادها العثور على ثغرة في القيود الغربية والعقوبات الأميركية المفروضة على سورية.
وبما يخص مرحلة إعادة الإعمار، التي سعت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الغربيون إلى تعطيلها وقص أجنحتها، يرى مراقبون أنه يمكنها أن تبصر النور ولو كان خافتاً، عبر إشراك الصين بمجموعة من المشروعات الداخلية في البُنى التحتية والإنشاءات وإعادة الإعمار.
أما عن الاستفادة الصينية فمن المعروف حجم الاهتمام الصيني بالمنطقة ككل، وخصوصاً أهمية إيجاد موطئ قدم في سورية، المالكة لموقع استراتيجي جذاب لكثير من الدول الحليفة لدمشق أو العدوة لها.
وتتعدد الأسباب المقنعة التي تدفع الغرب لتفريغ أي تقدم يصب في مصلحة الدول المعادية له، خصوصاً بعد مساعيها في استخدام العملات المحلية في التمويل والتجارة والعلاقات الاقتصادية فيما بينها، ما يعني أن هيمنة الدولار بدأت تتأثر كهيمنة القطب الواحد، وهنا نقصد بالدول روسيا والصين وبقية دول “بريكس” و”منظمة شنغهاي” التي باتت تضم إيران أيضاً.
وأخيراً وليس أخراً فإن حفاوة استقبال الصين للرئيس الأسد، سيصل صداه ليس للصين وسورية وحسب، بل لكل دول العالم الثالث التي ضجرت من السياسات الأميركية، وإن كانت عبارة عن “ضجيج فارغ” كما يدعي الغرب فلننتظر أشهراً على الأقل، رغم أن التفاؤل الاقتصادي لا بد وأن يكون حذراً، فيما التعويل الأهم يبدو بالنسبة لسورية هو المفاعيل السياسية للزيارة والتي كانت تشكل عنوانها الأبرز، ورسمت خطوطاً وحدوداً لمشاريع كان ينوي عليها الأمريكي وحلفاؤه في المنطقة.