ليندسي غراهام يلوّح بعقوبات قاسية لحماية الكرد وسط تحولات حاسمة في شمال شرق سوريا
أعلن عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام عزمه التقدم بتشريع جديد يفرض عقوبات صارمة على أي حكومة أو جهة تستهدف الكرد، في موقف يعكس تصاعد القلق داخل واشنطن حيال التطورات المتسارعة في شمال شرق سوريا، حيث تشهد المنطقة تحولات عسكرية وسياسية عميقة أعادت تشكيل موازين النفوذ والتحالفات.
وقال غراهام، في منشور على منصة “إكس”، إنه يتابع “بقلق بالغ” تدهور الأوضاع في سوريا، معتبرًا أن الكرد يواجهون تهديدًا مباشرًا من “الحكومة السورية الجديدة المتحالفة مع تركيا”، على حد تعبيره.
وأكد السيناتور الأميركي أن التخلي عن الكرد، الذين وصفهم بـ“الحليف الرئيسي في هزيمة تنظيم داعش”، سيكون له تبعات خطيرة على سمعة الولايات المتحدة ومصالحها الأمنية القومية.
مشروع “قانون إنقاذ الكرد”:
وأوضح غراهام أن مشروع التشريع، الذي حمل اسم “قانون إنقاذ الكرد”، من المتوقع أن يحظى بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، داعيًا إلى تضمينه آليات تنفيذ “فعالة” تضمن تطبيقه على أرض الواقع.
وربط غراهام موقفه بما وصفه بـ“دروس التاريخ”، معتبرًا أن الوقوف إلى جانب الحلفاء الذين ضحوا من أجل القضايا المشتركة مع الولايات المتحدة هو الخيار الاستراتيجي الصحيح، محذرًا من أن التساهل مع ما أسماه “الشر” يقود إلى كوارث استراتيجية.
وأشار في هذا السياق إلى تجربة بنغازي، معتبرًا أن التخلي عن الحلفاء آنذاك كان خطأ جسيمًا، وأن تكرار الأمر مع الكرد سيشكل “كارثة مضاعفة”.
كما أعرب غراهام عن ثقته بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيتخذ “القرار الصحيح” بما يضمن حماية أمن الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
ماذا يجري في شمال شرق سوريا؟
تشهد مناطق شمال شرق سوريا، التي خضعت لسنوات لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تصعيدًا غير مسبوق عقب تقدم القوات الحكومية السورية نحو أجزاء واسعة من هذه المناطق، في إطار مساعٍ معلنة لإعادة بسط السيطرة على كامل الجغرافيا السورية.
ويأتي هذا التطور بعد تعثر طويل في مفاوضات دمج قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية، وسط ضغوط إقليمية متزايدة، لا سيما من تركيا، التي تسعى إلى تفكيك البنية العسكرية لقسد وإنهاء سيطرتها على المناطق الحدودية.
وبحسب تقارير وكالة رويترز، لم تعرقل الولايات المتحدة هذا التقدم بشكل مباشر، ما فُهم على أنه تحول في الموقف الأميركي تجاه الاعتماد على قسد كشريك رئيسي في سوريا.
لماذا يثير هذا التحول قلقًا أميركيًا؟
منذ عام 2015، لعبت قوات سوريا الديمقراطية دور الشريك المحلي الأبرز للولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم داعش، وأسهمت بشكل حاسم في إسقاط آخر معاقل التنظيم عام 2019، كما تولت إدارة وحراسة السجون والمخيمات التي تضم آلافًا من مقاتلي داعش وعائلاتهم.
ومع تراجع نفوذ قسد ميدانيًا، تصاعدت المخاوف الأميركية من فراغ أمني قد يتيح عودة نشاط التنظيم، وهو ما دفع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى نقل آلاف معتقلي داعش من سوريا إلى العراق، في مؤشر على هشاشة الوضع الأمني الحالي، وفق باحثين أمنيين.
وتعكس تصريحات غراهام قلق تيار داخل المؤسسة الأميركية من أن تؤدي المقاربة الحالية، القائمة على إعادة ترتيب العلاقة مع دمشق، إلى التخلي عن حليف قديم دون ضمانات أمنية، خاصة في ملف مكافحة الإرهاب.
أداة ضغط سياسية جديدة:
وفي الوقت الذي تتجه فيه الإدارة الأميركية إلى التعامل مع الدولة السورية ككيان موحد، كما أشار المبعوث الأميركي توم باراك، يبرز موقف غراهام كجزء من ضغط تشريعي وسياسي داخل واشنطن، يهدف إلى ضمان إدارة سورية جامعة لا تستهدف الأقليات، وذلك عبر سلاح العقوبات، وهو ما يُعد من بين الشروط الأساسية لرفع العقوبات الأميركية عن سوريا.
ويرى مراقبون أن “قانون إنقاذ الكرد”، في حال إقراره، قد يشكل أداة ضغط مزدوجة على دمشق وحلفائها الإقليميين، لمنع استهداف المناطق الكردية أو السيطرة عليها بالقوة العسكرية، وإنهاء وجود قسد دون توفير بديل أمني واضح.
إقرأ أيضاً: دمشق و«قسد» نحو اللامركزية الإدارية وتأكيد على نبذ خطاب الكراهية
إقرأ أيضاً: اتفاق دمشق -قسد: وقف شامل للقتال وإعادة رسم الخارطة الأمنية في الشمال الشرقي