البيادر بدمشق خارج التغطية الخدمية: غياب حاويات القمامة يحوّل الساحات إلى مكبات

تواجه منطقة البيادر في مدينة دمشق أزمة خدمية متفاقمة، تتمثل بغياب حاويات القمامة بشكل كامل، رغم الشكاوى المتكررة والمطالبات المستمرة من الأهالي وأعضاء لجنة الحي، ما حول المشهد اليومي في المنطقة إلى حالة من الفوضى البيئية والصحية.

وبحسب سكان المنطقة، فإن الساحات العامة تحولت إلى مكبات نفايات مفتوحة، في ظل عدم وجود أي حاويات مخصصة لجمع القمامة، إلى جانب تقاعس البلدية عن رفع النفايات بشكل منتظم أو تقديم حلول دائمة لهذه المشكلة، الأمر الذي زاد من معاناة الأهالي في منطقة تعاني أصلًا من ظروف معيشية وخدمية صعبة.

ساحات عامة تتحول إلى بؤر نفايات

مع غياب حاويات القمامة، اضطر السكان إلى رمي نفاياتهم في الساحات العامة، التي يفترض أن تكون أماكن مخصصة للأطفال ومتنفسًا للأهالي، لكنها تحولت إلى بؤر ملوثة تنذر بمخاطر صحية، وسط انتشار الروائح الكريهة والحشرات.

ويقول علي العوين، أحد أعضاء لجنة حي البيادر، في حديث لـ«الحل نت»، إن المنطقة تعاني من التهميش منذ سنوات طويلة، موضحًا أن هذا الواقع لم يتغير حتى بعد تجميد المرسوم 62 الذي كان يُستخدم سابقًا كذريعة لغياب الخدمات.

وأشار العوين إلى أن منطقة البيادر بحاجة إلى ما لا يقل عن 35 حاوية قمامة، نظرًا للكثافة السكانية، مؤكدًا أنه لا توجد حاليًا أي حاوية داخل الحي. وأضاف أن الوضع بات «كارثيًا بكل معنى الكلمة»، حيث تُستخدم الساحات العامة كمكبات نفايات دون أي تدخل فعلي من الجهات الخدمية.

ولفت إلى أن لجنة الحي رفعت عدة مطالبات إلى المحافظة لتأمين الحاويات، وتم توجيههم لتقديم كتب رسمية، إلا أن تلك الإجراءات لم تسفر عن أي نتيجة، معتبرًا أن المنطقة «خارج الخريطة الخدمية».

شكاوى متكررة دون استجابة

من جهته، أكد محمد سبعاوي، أحد سكان البيادر، أن الأهالي قدموا شكاوى متعددة إلى الجهات المعنية دون تلقي أي استجابة ملموسة. وقال في حديث لـ«الحل نت» إن المحافظة طلبت من السكان تشكيل مجتمع محلي والمساهمة المادية في تأمين الخدمات، وهو ما وصفه بالأمر الصعب في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وأوضح سبعاوي أن معظم أهالي المنطقة يعيشون أوضاعًا مادية دون المتوسط، مشيرًا إلى أن تأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية بات تحديًا يوميًا، ما يجعل تحميلهم أعباء مالية إضافية أمرًا غير واقعي. وأضاف أن مطلب السكان لا يتجاوز الحصول على خدمة أساسية متوفرة في بقية أحياء المدينة.

مخاوف صحية وبيئية

هذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية في البيادر، كما توضح أم مصطفى، إحدى سكان المنطقة، التي قالت إن الإهمال الخدمي لا يقتصر على تراكم القمامة، بل يمتد ليهدد صحة السكان وسلامة أطفالهم.

وأشارت إلى أن الساحات التي تحولت إلى مكبات نفايات كانت في السابق أماكن لعب للأطفال، إلا أن الأهالي باتوا يخشون السماح لهم بالخروج بسبب الأوساخ وانتشار الأمراض. وأضافت أن القمامة تتكدس أحيانًا لأسابيع دون أن تقوم البلدية برفعها، ما يزيد من حجم المعاناة داخل الأحياء السكنية.

أزمة مستمرة بانتظار حلول

في ظل استمرار هذا الوضع، تبقى منطقة البيادر مثالًا على الإهمال الخدمي، حيث تتحول المساحات العامة إلى مصادر خطر صحي، وتبقى مطالب السكان بتأمين أبسط الخدمات، وعلى رأسها حاويات القمامة، معلقة بانتظار استجابة رسمية وحلول عملية تنهي معاناة مستمرة منذ سنوات.

اقرأ أيضاً:شرق سوريا بعد قسد: أزمات معيشية وانهيار خدمي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.