التايمز: صفقة أردوغان وترامب.. كيف أزيح الأكراد من خارطة سوريا الجديدة؟

كشفت صحيفة “تايمز” البريطانية في مقال للكاتب “روجر بويز” عن كواليس الدور المحوري الذي لعبه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إقناع نظيره الأمريكي دونالد ترامب بتبني رؤية أنقرة لمستقبل سوريا والتي تقوم على استبعاد أي كيان كردي مستقل.

ووفقاً للمقال فإن أردوغان نجح في تجاوز تحفظات مستشاري البيت الأبيض ليفرض خارطة طريق تنهي طموحات الإدارة الذاتية الكردية مقابل دعم نظام سوري جديد يقوده “أحمد الشرع”

فن الإقناع التركي وتهميش المستشارين

يرى بويز أن أردوغان يمتلك قدرة استثنائية على التأثير في قرارات ترامب متفوقاً بذلك على قادة أوروبيين مثل مارك روته وكير ستارمر حيث استطاع الرئيس التركي إقناع واشنطن بقبول “جهادي سابق” على رأس السلطة في دمشق والتخلي عن الحليف الكردي الذي كان رأس الحربة في القتال ضد تنظيم “داعش”

واعتبر الكاتب أن هذه الخطوة تمثل “خيانة” أمريكية لمقاتلين قدموا تضحيات كبرى لكنها جاءت نتيجة إصرار تركي طويل الأمد على حماية أمنها القومي من خطر تفكك الدولة السورية ونشوء نواة كردستان مستقلة على حدودها

مخاوف أنقرة التاريخية وفشل الشراكة مع واشنطن

استعرض المقال جذور التوتر التركي الأمريكي موضحاً أن أردوغان شعر بالتجاهل المتعمد من الإدارات الأمريكية المتعاقبة بدءاً من باراك أوباما وصولاً إلى جو بايدن خاصة فيما يتعلق بدعم “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وتسليحها وتدريبها تحت ذريعة محاربة الإرهاب وبينما كانت واشنطن تحتفل بذكرى تحرير “كوباني” كانت أنقرة ترى في نمو القوة العسكرية الكردية تهديداً وجودياً لها مما دفع جهاز المخابرات التركي بقيادة هاكان فيدان (وزير الخارجية الحالي) إلى العمل على بديل يضمن وحدة سوريا ويحقق المصالح التركية

صناعة “الشرع” والمقامرة التركية الكبرى

بحسب صحيفة “تايمز” فإن المخابرات التركية راهنت على تحويل “هيئة تحرير الشام” إلى قوة مقبولة دولياً من خلال صقل شخصية قائدها أحمد الشرع وتقديمه كقوة موحدة قادرة على ملء الفراغ بعد انهيار نظام الأسد ورغم سجل الشرع المرتبط بتنظيم القاعدة وجبهة النصرة إلا أن فيدان نجح في “تلميع” صورته وتقديمه لمبعوثي ترامب كخيار واقعي يضمن إنهاء أزمة اللاجئين السوريين ويقطع الطريق أمام أي طموح انفصالي كردي في الشمال السوري

شروط الصفقة ومصير المقاتلين الأكراد

تضمنت التفاهمات بين أردوغان وترامب دعماً أمريكياً كاملاً لمبدأ الدولة السورية الموحدة مما يعني سيطرة الحكومة المركزية على قطاع النفط وفرض قيود على الأقليات كالدروز والعلويين والأكراد وبالنسبة لقوات “قسد” فقد تضمنت الصفقة عرضاً بدمجهم في الجيش السوري الجديد

لكن الكاتب يشكك في نجاح ذلك كون المقاتلين الأكراد سيضطرون لتلقي الأوامر من جهاديين سابقين مما يضع هويتهم الثقافية ووجودهم العسكري في مهب الريح ويتركهم وحيدين في مواجهة واقع سياسي مرير

تحذيرات بومبيو من انهيار المكتسبات الأمريكية

في المقابل حذر وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو عبر صحيفة “واشنطن بوست” من أن هذه التحولات قد تدمر إنجازات ترامب السابقة ضد تنظيم داعش مشدداً على أن سحب القوات الأمريكية والهزيمة السياسية للأكراد يمثلان تطوراً خطيراً

وطالب بومبيو بضرورة إنشاء منطقة عازلة بين القوات الحكومية والأكراد مع فرض عقوبات اقتصادية صارمة على قطاع النفط والكيانات المالية التابعة للحكومة الانتقالية للضغط على الشرع وضمان عدم عودة التنظيمات الإرهابية للنشاط مجدداً في المنطقة.

 

اقرأ أيضاً:ترامب والشرع:محادثة رائعة وتنسيق مع روبيو ينهي مشكلة هائلة في سوريا

اقرأ أيضاً:ذا ناشيونال: ثمن النصر السهل: ماذا ستقدم دمشق لواشنطن مقابل إنهاء نفوذ قسد؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.