أزمة معتقلي السويداء: اعترافات رسمية تثير عاصفة من الانتقادات

فجّر محافظ السويداء، مصطفى البكور، موجة من الجدل عقب تصريحاته لـ “تلفزيون سوريا”، والتي أقر فيها بوجود مدنيين من أبناء المحافظة محتجزين داخل سجن عدرا بدمشق.

اللافت في حديث البكور كان وصفه لهذا الاحتجاز بأنه إجراء “مؤقت” يهدف إلى استخدامهم كأوراق ضغط لتأمين صفقات تبادل مع الفصائل المحلية في السويداء، التي تحتجز بدورها عناصر من القوات الحكومية.

خلفية التصعيد الميداني

تعود جذور هذه الأزمة إلى تموز/يوليو الماضي، حين شهدت السويداء مواجهات عسكرية إثر دخول قوات مدعومة بفصائل عشائرية إلى المنطقة.

تلك المواجهات لم تقتصر على الصدام العسكري، بل تطورت إلى حملات احتجاز متبادلة، حيث وثقت تقارير حقوقية قيام الأطراف المهاجمة باحتجاز مدنيين، بينهم نساء وأطفال، لاستخدامهم في عمليات المساومة اللاحقة.

انتقادات قانونية وإعلامية

قوبلت تصريحات المحافظ برفض واسع في الأوساط الصحفية والقانونية؛ إذ اعتبر الصحفي مجد حديفة أن هذا الكلام يمثل “اعترافاً صريحاً” بانتهاج سياسة اختطاف الرهائن من قبل مؤسسات رسمية، داعياً إلى توثيق هذه التصريحات كأدلة قانونية.

من جهتها، وصفت الصحفية يمان عموري التعامل مع المواطنين كـ “ودائع للسجون” بأنه يمثل انهياراً لمفهوم الدولة وتحولها إلى طرف في نزاع غير قانوني.

ملف القاصرين والنساء

تتصدر قضية الأطفال المحتجزين واجهة المأساة، حيث كشف الصحفي لؤي غبرة عن أسماء أطفال وقاصرين لا يزالون قيد الاحتجاز، منهم (علي الجاسر، يزن الحلبي، وكنان وكريم زيد عامر)، وسط مطالب بضرورة تحييدهم الفوري عن الصراع.

وبالتوازي، أشار “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إلى غياب المعلومات عن نحو 293 امرأة في الجنوب السوري، مما يضاعف المخاوف حول مصير المئات الذين لا يُعرف سندهم القانوني أو أماكن احتجازهم.

تداعيات اجتماعية خطيرة

يؤكد مراقبون أن “سياسة المقايضة” بالمدنيين تساهم في تعميق الشرخ الاجتماعي في الجنوب السوري وتهدد فرص السلم الأهلي.

إن تحويل المواطن إلى “سلعة تفاوضية” لا يضعف الثقة في المؤسسات الأمنية فحسب، بل يكرس منطق الغاب ويجعل من التسويات المستدامة في المنطقة هدفاً بعيد المنال.

 

اقرأ أيضاً:تقارير: السيادة السورية على السويداء: ضوء أخضر أميركي واعتراض إسرائيلي

اقرأ أيضاً:سوريا والوجهة جنوباً: ملف السويداء ومستقبل الترتيبات الأمنية مع إسرائيل

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

 

 

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.