قرار مفاجئ يشعل الطلب على الدولار ويضغط على الليرة السورية
رجّح متعاملون في السوق المحلية أن يكون العامل الأبرز وراء موجة التراجع الأخيرة في سعر صرف الليرة السورية هو قرار مفاجئ أصدرته الشركة السورية للبترول، ألزمت بموجبه المعتمدين وأصحاب محطات الوقود بتسديد قيمة المشتقات النفطية والغاز بالدولار الأميركي، في وقت أبقت فيه آلية البيع للمستهلكين النهائيين مقومة بالليرة السورية، وفقاً لمتابعات السوق.
طلب استثنائي على الدولار
أدى هذا التباين بين آلية الاستيراد وآلية البيع إلى خلق طلب استثنائي على الدولار في السوق المحلية، إذ اضطر التجار إلى تأمين السيولة بالعملة الأجنبية لتسديد مستحقاتهم للشركة، ما زاد من حدة الضغط على الليرة السورية ودفعها نحو مزيد من التراجع.
ومع تصاعد التداعيات السلبية لهذا القرار، عادت الشركة السورية للبترول للتراجع عنه يوم الأربعاء، في خطوة اعتُبرت محاولة لامتصاص جزء من الضغوط الناتجة عن ارتفاع الطلب على الدولار، غير أن تأثير هذا التراجع لا يُتوقع أن يكون فورياً، نظراً لاستمرار انعكاسات الفجوة التي أحدثها القرار خلال الأيام الماضية.
استقرار مؤقت وهشاشة كامنة
شهدت الليرة السورية خلال الأيام الأخيرة تراجعاً ملحوظاً أعادها إلى مستويات متدنية تجاوزت 12,300 ليرة للمبيع، بعدما كانت قد سجلت استقراراً نسبياً قبل إجازة عيد الفطر.
وكانت العملة المحلية قد تمكنت من الصمود عند مستويات تراوحت بين 11,900 و12,050 ليرة للمبيع، مدعومة بتدفقات التحويلات الخارجية التي يضاعفها المغتربون عادة قبيل المناسبات الدينية، ما وفر سيولة دولارية استثنائية خففت الطلب على العملة الصعبة ومنحت السوق قدراً من التوازن المؤقت.
لكن مع انتهاء الموسم وعودة التحويلات إلى معدلاتها الطبيعية، سرعان ما ظهرت هشاشة هذا الاستقرار، لتعود الليرة إلى مسارها التراجعي، وهو ما تفاقم بفعل قرار الشركة السورية للبترول، ليعكس المشهد النقدي في سوريا واقعاً اقتصادياً هشاً، تتأرجح فيه العملة المحلية بين عوامل داخلية وإقليمية، دون مؤشرات واضحة على قدرتها على تحقيق استقرار مستدام بعيداً عن التأثيرات الموسمية أو القرارات الإدارية المؤقتة.
اقرأ أيضاً:موازنة سوريا 2026 في مرمى النيران: وعود فلكية واصطدام مرير بالواقع الاقتصادي
اقرأ أيضاً:نائب وزير الاقتصاد السوري: الأسعار طبيعية والأزمة تكمن في ضعف القدرة الشرائية