خلاف حول تدريس اللغة الكردية في الحسكة بين وزارة التربية والإدارة الذاتية

كشفت مصادر لصحيفة “الوطن” عن تفاصيل اجتماع عُقد في مبنى محافظة الحسكة، جمع وزير التربية السوري محمد عبد الرحمن تركو ومحافظ الحسكة نور الدين أحمد مع مسؤولي قطاع التربية في الإدارة الذاتية الكردية، لبحث ملف تدريس اللغة الكردية في المناطق ذات الغالبية الكردية.

وتركز النقاش على آلية اعتماد المناهج الرسمية السورية وإمكانية مواءمتها مع الخصوصية اللغوية في شمال شرق سوريا، إضافة إلى الصيغة القانونية لتدريس اللغة الكردية ضمن الإطار التربوي الرسمي، وسط خلاف جوهري في وجهات النظر بين الطرفين، وفق الصحيفة.

خلاف قانوني حول آلية التدريس:

بحسب المصادر، وافقت مسؤولة قطاع التربية في الإدارة الذاتية على اعتماد مناهج الدولة السورية، شرط ترجمتها بالكامل إلى اللغة الكردية في المناطق ذات الخصوصية السكانية الكردية. في المقابل، أكد وزير التربية أن هذا الطرح يتعارض مع المرسوم التشريعي النافذ، الذي ينص على تدريس اللغة الكردية كمادة إضافية إلى جانب المناهج الرسمية، بمعدل ساعتين إلى ثلاث ساعات أسبوعياً، على غرار اللغات الأجنبية.

وأدى الخلاف إلى تأجيل حسم الملف وإحالته إلى اللجنة المختصة بمتابعة اندماج الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة، استناداً إلى اتفاق 23 كانون الثاني الماضي، في ظل تمسك كل طرف بموقفه القانوني.

مطالب تربوية وملفات عالقة في الحسكة:

أشارت المصادر إلى أن زيارة الوزير لم تعالج القضايا الملحة التي يعانيها قطاع التعليم في الحسكة، أبرزها أوضاع الطلاب الذين انقطعوا عن الدراسة منذ أكثر من عام، وعدم تقدمهم للامتحانات الانتقالية، خاصة طلاب الصفين الثامن والثاني الثانوي. ومن بين الحلول المقترحة إجراء سبر امتحاني للطلاب، وحذف الدروس غير المُدرّسة، وتأجيل الامتحانات النهائية إلى دورة تكميلية.

كما طُرح ملف افتتاح مراكز امتحانية في مناطق مثل الشدادي وريف القامشلي لتخفيف الأعباء عن الطلاب، إضافة إلى معالجة النقص الحاد في الكوادر التعليمية وإعادة المعلمين المفصولين خلال الأعوام السابقة، مع إخضاعهم لدورات تأهيل تربوي.

تدهور البنية التحتية للمدارس:

لفتت المصادر إلى أن العديد من مدارس الحسكة وريفها أصبحت غير صالحة لاستقبال الطلاب، بسبب تحويل بعضها إلى مقرات عسكرية أو مراكز إيواء للنازحين، ما يستدعي إعادة تأهيل شاملة. وأكدت أن الحل يكمن في تفعيل التعاون مع المنظمات الأممية عبر وزارة التربية لتأمين التمويل اللازم لترميم المدارس وتجهيزها بمستلزمات التعليم الحديثة ومصادر طاقة بديلة.

وتبقى ملفات تدريس اللغة الكردية، الامتحانات، نقص المعلمين، وتأهيل المدارس من أبرز التحديات التي تواجه العملية التعليمية في شمال شرق سوريا، وسط دعوات لحوار مباشر وواضح بين وزارة التربية والإدارة الذاتية لوضع آليات عملية لإنقاذ العام الدراسي في الحسكة.

إقرأ أيضاً: لوموند: حقوق المرأة الكردية في مهب الريح: مخاوف من التراجع مع ملامح الدولة السورية الجديدة

إقرأ أيضاً: وزارة التربية تبدأ رسمياً بإعداد مناهج اللغة الكردية خلال ستة أشهر

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.