المرافئ السورية تعود تدريجياً للنشاط التجاري بعد سنوات من الجمود
شهدت المرافئ السورية، خلال العام الماضي، تعافياً جزئياً في نشاطها التجاري، مستفيدة من رفع القيود على الاستيراد وإلغاء بعض العقوبات الأميركية على سوريا. ويأتي هذا التعافي بالتوازي مع تجديد شركة فرنسية عقد استثمار محطة الحاويات في مرفأ اللاذقية، ودخول شركة موانئ دبي العالمية في استثمار مرفأ طرطوس، ما يعكس توقعات بإجراء تطوير شامل للبنية التحتية والخدمات اللوجستية في الميناءين خلال السنوات المقبلة.
ورغم هذا النشاط، يواجه مرفأ اللاذقية وطرطوس تحديات كبيرة في المنافسة الإقليمية، خصوصاً أمام الموانئ التركية واللبنانية والإسرائيلية، بالإضافة إلى محدودية اتفاقيات الترانزيت مع دول الجوار مثل العراق والأردن. ويُعتبر هذان المرفآن الواجهة التجارية الأساسية لسوريا، حيث تمر عبرهما غالبية عمليات الاستيراد والتصدير، فيما تظل الحاجة ملحة لتعزيز الشراكات التجارية الإقليمية وإعادة إحياء تجارة الترانزيت.
زيادة ملحوظة في حركة البضائع والبواخر:
تشير بيانات الهيئة العامة للمعابر والجمارك إلى أن كمية البضائع المتناولة في مرفأ اللاذقية بلغت نحو 3.255 ملايين طن، مقابل نحو 6.546 ملايين طن في طرطوس، مسجلة ارتفاعات بنسبة 45.3% و71.9% مقارنة بعام 2022. ومع ذلك، لا تزال هذه الأرقام أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، إذ كانت تبلغ في عام 2010 حوالي 8.668 ملايين طن في اللاذقية و13.449 مليون طن في طرطوس.
أما عدد البواخر، فقد بلغ 512 باخرة في اللاذقية و924 باخرة في طرطوس، مسجلة زيادة بنسبة 79% و83% مقارنة بعام 2022، لكنها لا تزال أقل من أعداد السفن قبل الحرب بنسبة 33% و21% على التوالي.
التحديات والمنافسة الإقليمية:
تواجه المرافئ السورية تحديين رئيسيين:
خفض التكاليف التشغيلية وتحديث البنية التحتية لاستقبال السفن الكبيرة وتعزيز حركة التصدير، خصوصاً في قطاعات السلع الأولية والثروات الطبيعية.
فتح قنوات تعاون تجاري إقليمي لتنشيط مسارات الترانزيت عبر سوريا، خصوصاً مرفأ طرطوس الذي يملك فرصة استراتيجية للاستفادة من شراكته مع موانئ دبي.
ومع ذلك، تواجه المرافئ السورية منافسة قوية من الموانئ التركية واللبنانية والإسرائيلية، بما في ذلك مشاريع مثل “طريق التنمية” و”الممر العظيم”، التي تعزز مكانة مرافئ منافسة في المنطقة.
ورغم تحسن النشاط، يبقى النشاط التجاري والاستثماري للمرافئ السورية مرهوناً بإبرام اتفاقيات تجارة خارجية مع الدول المجاورة، وتحسين البنية التحتية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، لضمان تحقيق تطلعاتها في العودة إلى خريطة التجارة الشرق أوسطية.
إقرأ أيضاً: قرار مصيري عبر “الواتساب”: نقل موظفي مرفأ اللاذقية إلى البوكمال يثير ذعر زملائهم
إقرأ أيضاً: سوريا تمنع دخول الشاحنات غير السورية عبر المنافذ البرية وتعتمد نظام «باك تو باك»