أزمة صناعة الأدوية في سوريا: تاميكو بين الإغلاق المؤقت والخطط الطارئة
أثار قرار إيقاف إنتاج معمل تاميكو الحكومي للصناعات الدوائية في سوريا جدلاً واسعاً، وسط مخاوف من تأثيره على توفر الأدوية في الأسواق المحلية، خصوصاً أدوية الأمراض المزمنة.
الأسباب الرسمية للإيقاف:
كشف مدير الرقابة الدوائية في وزارة الصحة السورية، الدكتور هاني البغدادي، لصحيفة “الثورة” السورية أن الإيقاف جاء بسبب عدم مطابقة المقر البديل للمعمل في ريف دمشق لمتطلبات ممارسات التصنيع الجيد (GMP). وأضاف أن الجولات الفنية أظهرت ثغرات في ضبط الجودة والتوثيق وتأهيل خطوط الإنتاج، وهي معايير أساسية لضمان سلامة وفعالية الأدوية.
البدائل والخطة الإسعافية:
أكد البغدادي أن معظم أصناف تاميكو من الأدوية الجنيسة غير النوعية متوفرة بكثرة في السوق المحلية من معامل خاصة، ما يتيح تعويض النقص بسرعة. كما شددت الوزارة على التسعير المركزي والرقابة الصارمة على الصيدليات والمستودعات لمنع الاحتكار وضمان استقرار السوق الدوائي.
من جانبه، نفى مدير المعمل، عبد المعطي جمعة، صحة أنباء الإغلاق النهائي، موضحاً أن تعليق الإنتاج في المقر البديل هو إجراء احترازي فني، وأن الأدوية المنتجة مسبقاً ما زالت متوفرة في الأسواق. وأضاف أن الشركة بدأت آلية التصنيع لدى الغير بالتعاقد مع معامل دوائية مرخصة لضمان استمرار تدفق الدواء للمواطنين.
خزام: إغلاق معمل تاميكو يهدد الصحة والاقتصاد السوري:
اعتبر الخبير الاقتصادي جورج خزام أن إغلاق معمل تاميكو الحكومي للصناعات الدوائية يشكل كارثة صحية واقتصادية ومالية على الشعب السوري، بحجج عدم مطابقة الأدوية للمواصفات أو مزاعم الفساد، بهدف إحلال الأدوية التركية مكانه.
وأكد خزام أن تطبيق معايير التصنيع الدقيقة أمر ممكن بسهولة، وأن ضبط الحسابات المالية للمصنع لمنع الفساد يمكن تحقيقه باستخدام نظم الحسابات الصناعية المعروفة، حيث تتطابق كمية المواد الأولية الداخلة مع كمية المنتجات المصنعة وفق معايير كمية محددة لكل صنف.
وأشار خزام إلى أن إغلاق المصانع الحكومية، بما فيها معمل تاميكو ومعامل تعبئة المياه المعدنية، لصالح استيراد بدائل تركية، يمثل سياسة اقتصادية متسرعة تؤدي إلى زيادة البطالة والفقر، وركود الأسواق، واستنزاف الدولار مع المزيد من تجفيف السيولة بالليرة السورية، ما يزيد الضغط على الاقتصاد الوطني ويهدد الاستقرار المعيشي للمواطنين.
مستقبل معمل تاميكو:
تدرس الشركة حالياً تجهيز مقر جديد مطابق لمعايير GMP، ليعود الإنتاج إلى الشركة بشكل كامل، مع تطوير أصناف دوائية جديدة تعزز الصناعة الدوائية السورية. كما أكّد رئيس الاتحاد السوري لمنتجي الأدوية، عامر مارديني، أن تاميكو تمثل ركيزة أساسية للصناعة الدوائية الوطنية منذ تأسيسها عام 1956، وأن أي توقف مؤقت يجب أن يقترن بخطط لإعادة إنشاء معمل ضخم يلبي أعلى المعايير الدولية.
دور تاميكو في الاقتصاد السوري:
يُعد معمل تاميكو من أقدم أعمدة الصناعة الدوائية في سوريا، مع إنتاج سنوي يقدر بعشرات المليارات من الليرات السورية، ويغطي أدوية الأمراض المزمنة والمضادات الحيوية وأغذية الأطفال والسيرومات، ما يجعل استمرار الإنتاج فيه أمراً حيوياً لتوفير الدواء محلياً وتقليل الاعتماد على الاستيراد ودعم الاقتصاد الوطني.
إقرأ أيضاً: توقف إنتاج «تاميكو» يثير تساؤلات حول مستقبل الصناعة الدوائية في سوريا
إقرأ أيضاً: أزمة الأطباء المقيمين في سوريا: 15 شهراً بلا رواتب ولا عقود