شرق سوريا بعد “قسد”: أزمات معيشية وانهيار خدمي

تواجه مناطق الجزيرة السورية، وتحديداً مدينة الحسكة وريفها الجنوبي، اختباراً إنسانياً وخدمياً هو الأصعب منذ سنوات، وذلك في أعقاب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من عدد من المناطق تنفيذاً لاتفاقات وقف إطلاق النار.

حيث لم يترك هذا الانسحاب خلفه فراغاً عسكرياً فحسب، بل كشف عن حجم المأساة الكامنة في البنية التحتية المتهالكة وأزمات المعيشة المتفاقمة التي تعصف بحياة المدنيين وتجعل من تفاصيلهم اليومية رحلة شاقة من أجل البقاء.

وتصدرت أزمة الخبز قائمة الهموم اليومية، إذ تحولت الأفران في مدينة الشدادي إلى ساحات للانتظار الطويل الذي ينتهي غالباً دون جدوى نتيجة الشح الحاد في الطحين والمحروقات

مما يضطر العائلات لشراء الخبز السياحي بأسعار باهظة أو تقليص وجباتها اليومية، ورغم تعرض بعض المخابز لعمليات نهب طالت معدات حيوية

إلا أن الكوادر المحلية استعادت بعضها لاستئناف الإنتاج الذي وصل مؤخراً إلى نحو ثمانية أطنان يومياً لسد احتياجات السكان والنازحين وتجنب الاضطرابات الاجتماعية

ورغم غنى المنطقة بالثروات الباطنية من غاز ونفط، يعكس الواقع الخدمي مفارقة مؤلمة، حيث تسبب انقطاع التيار الكهربائي المرتبط بتوقف حقول الغاز في شلل تام لعمليات ضخ المياه وتوقف المحال التجارية، فضلاً عن العزلة شبه الكاملة التي تعيشها مدن مثل الشدادي بسبب انقطاع شبكات الإنترنت والاتصال

كما تحولت الشوارع مع حلول الشتاء إلى مساحات من الأوحال تعيق حركة سيارات الإسعاف وصهاريج المياه وتمنع الطلاب من الوصول لمدارسهم في ظل غياب التعبيد منذ سنوات طويلة

ولم تتوقف المعاناة عند نقص الخدمات، بل امتدت لتشمل مخاوف قانونية وجنائية جدية، حيث تثير عمليات تدمير الجسور في الرقة أثناء انسحاب «قسد» استنكاراً حقوقياً واسعاً

واعتبرت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أن هذه الأعمال تعيق وصول المدنيين للمستشفيات وقد ترقى لمستوى التدمير غير المشروع للممتلكات المدنية

إضافة إلى استمرار التقارير التي تشير بقلق إلى ممارسات تجنيد الأطفال وفرض القيود على العائلات، مما يضع المنطقة أمام تداعيات قانونية وإنسانية معقدة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً

ومن جانبها، حاولت الإدارة الجديدة في الشدادي إطلاق إجراءات طارئة شملت دعوة موظفي المؤسسات الخدمية للعودة الفورية لمزاولة عملهم وتوجيه الأفران للعمل بالطاقة القصوى

مع محاولة فصل مخصصات مخيم الهول عن حصص السكان المحليين لضمان العدالة في التوزيع، لكن يبقى السؤال قائماً حول قدرة هذه الإجراءات الإسعافية على ترميم ما خلفه التهميش المزمن في ظل احتياج المنطقة إلى حلول إستراتيجية تعيد ربطها بالحياة الأساسية.

 

اقرأ أيضاً:هيومن رايتس ووتش: على الحكومة السورية وقسد حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات

اقرأ أيضاً:هدنة هشة تحت وطأة النار: جبهات الشمال السوري تشتعل من كوباني إلى ريف القامشلي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.