توتر حذر في الحسكة رغم اتفاق التهدئة بين الحكومة السورية و”قسد”

تعيش محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا حالة من الترقب المشوب بالحذر، مع استمرار اتفاق التهدئة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسط هدوء نسبي في مراكز المدن الكبرى، يقابله تصعيد ميداني محدود في الأرياف ينذر بهشاشة هذا الاستقرار.

خروقات ميدانية رغم وقف إطلاق النار:

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، شهدت أرياف الحسكة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية خروقات أمنية وتحركات عسكرية متفرقة، لا سيما في ريف الجوادية، ما أثار مخاوف السكان من انهيار محتمل للتهدئة.

وسجلت أطراف قرية الصفا اشتباكات عنيفة ترافقت مع قصف طال الأحياء السكنية، ما أسفر عن إصابة 15 مدنياً، بحسب مصادر طبية في مستشفى الشدادي، إضافة إلى وفاة طفل متأثراً بجراحه نتيجة القصف المنسوب لقوات “قسد”.

موجة نزوح جديدة من القرى المتضررة:

وامتد التصعيد ليشمل حركة نزوح جديدة، حيث غادرت عشرات العائلات من قرى باقلا والشمام المحيطة بقرية الصفا، متجهة نحو مناطق أكثر أماناً، خشية تحول قراهم إلى خطوط تماس مباشرة بين الأطراف المتصارعة.

تحصينات وانتشار عسكري في ريف القامشلي:

في ريف القامشلي الشرقي، وتحديدًا في قرية الطويبة، كثفت قوات “قسد” انتشارها العسكري، حيث شرعت وحدات الهندسة برفع سواتر ترابية وحفر خنادق، بالتوازي مع نشر قناصين فوق الأبنية المرتفعة والنقاط الاستراتيجية.

ولا تزال الحواجز الأمنية في مدينتي الحسكة والقامشلي تفرض إجراءات تدقيق مشددة على المدنيين والمركبات، ما تسبب بـازدحام مروري وتقييد حركة التنقل داخل المدينتين.

مراقبة بالطائرات المسيّرة داخل الأحياء السكنية:

وفي حي النشوة بمدينة الحسكة، أفاد سكان محليون بأن قوات “قسد” استخدمت طائرات مسيّرة انطلقت من أسطح الأبنية لمراقبة التحركات الليلية، في خطوة اعتبرها الأهالي تصعيداً في الإجراءات الأمنية.

إعادة تموضع ونقل لوجستي:

وبحسب مصادر محلية، بدأت “قسد” عمليات نقل لوجستية واسعة شملت معدات تحصين وآليات حفر ثقيلة، إضافة إلى نقل مكاتب عدد من المؤسسات المدنية والعسكرية من مدينة الحسكة باتجاه مدينة القامشلي، في خطوة يُنظر إليها على أنها إعادة تموضع استراتيجي.

استمرار نقل معتقلي تنظيم داعش:

بالتوازي مع التوتر الميداني، واصلت القوات الأمريكية عملياتها في المحافظة، حيث جرى نقل عدد من معتقلي تنظيم داعش من سجون الحسكة إلى الأراضي العراقية تحت حراسة مشددة.

وفي الريف الجنوبي، سُجلت استهدافات متبادلة محدودة في محيط قرى الميلبية وسودة وعبد، ما ساهم في زيادة حالة عدم الاستقرار الأمني.

أزمة إنسانية متفاقمة في الحسكة:

إنسانياً، تتدهور الأوضاع المعيشية في عموم المحافظة، حيث يعاني السكان من نقص الخبز والمحروقات، إلى جانب انقطاع مياه الشرب وارتفاع أسعار المواد الغذائية.

ودفعت هذه الظروف إلى موجات نزوح إضافية من داخل مدينة الحسكة، لا سيما عبر طريق الطلائع شرق المدينة، بحثاً عن مناطق تؤمن الحد الأدنى من مقومات الحياة.

مساعدات حكومية عبر ممر إنساني:

وفي محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، يترقب الأهالي وصول قوافل مساعدات إنسانية أعلنت عنها الحكومة السورية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية، قتيبة قاديش، أن 30 شاحنة محملة بمواد إغاثية وطبية في طريقها إلى الحسكة عبر الممر الإنساني الذي تم افتتاحه مؤخراً، بهدف سد النقص في المواد الغذائية والخدمات الأساسية.

إقرأ أيضاً: العراق يتسلم 150 معتقلاً من داعش من سجون الحسكة وسط إجراءات أمنية مشددة

إقرأ أيضاً: الحسكة تحت ضغط التصعيد: الخدمات الأساسية تتحول إلى ورقة صراع

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.