نقص لقاحات الأطفال في ريف إدلب يثير مخاوف الأهالي ويهدد الصحة العامة
يعاني سكان ريف إدلب الجنوبي والشرقي في شمال غرب سوريا من نقص حاد في لقاحات الأطفال الأساسية في عدد من المراكز الصحية، ما يثير قلق العائلات التي تعتمد على هذه المراكز لتلقيح أبنائها ضد أمراض مثل الحصبة وشلل الأطفال والكزاز والتهاب الكبد الوبائي.
وتأتي هذه الأزمة بالتزامن مع عودة جزئية للسكان وارتفاع معدّل الولادات، ما يزيد من الضغوط على المنظومة الصحية المحلية ويضاعف المخاطر الصحية على الأطفال.
صعوبات الأهالي في تأمين اللقاحات
تقول حياة الكرمو من قرية معرشمارين، إن تأجيل عمليات التطعيم أصبح أمرًا شائعًا، بسبب انقطاع اللقاحات المتكرر وغياب مراكز صحية في العديد من القرى. وتشير إلى اعتماد الأهالي بشكل شبه كامل على الفرق الطبية المتجولة التي تزور القرى مرات قليلة خلال السنة، ما يجعل الالتزام ببرنامج التحصين شبه مستحيل. وأضافت أن هناك أطفالًا تجاوزوا عامهم الأول دون تلقي أي جرعة من اللقاحات الأساسية، وهو ما اعتبرته “خطرًا كبيرًا” على صحتهم.
مروة القرجي، عائدة مؤخرًا إلى قريتها الشيخ مصطفى، قالت إنها حاولت تطعيم طفلها البالغ من العمر أربعة أشهر أكثر من مرة، لكنها وُجهت بعدم توفر اللقاحات في كل زيارة. وأوضحت أن غياب اللقاحات أجبر العائلات على مواجهة خيارات محدودة، في ظل ارتفاع تكلفة التنقل واللجوء إلى عيادات خاصة، ما جعل القلق على صحة الأطفال هاجسًا يوميًا.
مروان الرحمون، من قرية جبالا، أشار إلى أن فقدان لقاحات الأطفال يشكل مصدر قلق يومي، خاصة مع الظروف المعيشية الصعبة، وغياب معلومات دقيقة حول عودة برامج التحصين، ما يزيد شعور الأهالي بالعجز والخوف من تفشّي الأمراض المعدية.
تحذيرات من الجهات الصحية
وحذر مصدر في مديرية الصحة في إدلب من تداعيات نقص اللقاحات، مشيرًا إلى أن أي انقطاع في برامج التطعيم يمكن أن يؤدي إلى فجوات مناعية خطرة تسمح بانتشار أمراض معدية قد تتحول إلى أوبئة، مؤكداً أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفيات. وأضاف أن ضعف سلاسل التوريد ونقص التمويل وتراجع دعم المنظمات الصحية كلها عوامل تساهم في استمرار الأزمة، فيما تحاول المديرية العمل ضمن الإمكانات المتاحة لتوفير استجابة عاجلة ومستدامة.
واقع النظام الصحي في إدلب
تعاني المنظومة الصحية في شمال غرب سوريا، ولا سيما في ريف إدلب الجنوبي، من ضغوط هائلة نتيجة سنوات النزاع واستهداف البنية التحتية الطبية، إلى جانب تذبذب دعم المنظمات الدولية لبرامج التحصين. وفي ظل غياب خطط بديلة واضحة، يجد الأهالي أنفسهم أمام خيارين صعبين: انتظار مجهول يهدد صحة أطفالهم أو تحمل أعباء مالية تفوق قدرتهم، بينما يبقى خطر تفشّي الأمراض المعدية قائمًا على الدوام.
هذا الواقع يسلط الضوء على الأزمة الصحية الصامتة في المنطقة، والتي تهدد مستقبل الأطفال، ويؤكد الحاجة الملحة لتدخل عاجل يضمن حق الأطفال في التحصين ويمنع تحول النقص الحالي إلى كارثة صحية عامة.
اقرأ أيضاً:أكثر من 3 ملايين سوري يعودون.. والمفوضية تحذر من خطر الانتكاس بسبب شح التمويل