تأخر مستحقات أدوية اللاجئين السوريين في تركيا يضع الصيادلة أمام ضغوط مالية
تواجه الصيدليات التركية ضغوطًا مالية متزايدة نتيجة تأخر تسديد مستحقات فواتير الأدوية الخاصة باللاجئين السوريين، في ظل تأكيدات نقابية بأن المدفوعات لم تُصرف منذ نحو خمسة أشهر، ما يهدد استمرارية تقديم الخدمات الصحية لهذه الشريحة.
وقال رئيس نقابة أصحاب العمل الصيادلة الأتراك (TEİS)، نورتن سيدان، إن مديرية إدارة الهجرة لم تسدد حتى الآن تكاليف الوصفات الطبية المصروفة للاجئين السوريين خلال الفترة الممتدة من أيلول حتى كانون الأول 2025، رغم التزام الصيادلة بإصدار الفواتير وفق البروتوكولات المعتمدة.
وأوضح سيدان، في بيان نقلته صحيفة “ekonomim” التركية الثلاثاء 27 كانون الثاني، أن الصيادلة الذين استوفوا الشروط القانونية والفنية للفوترة لم يتلقوا أي مدفوعات عن تلك الفترة، داعيًا الجهات المعنية إلى الإسراع في تسديد المستحقات المتراكمة لتفادي تفاقم الأزمة.
مخاوف من أزمة مالية في قطاع الصيدلة
وأشار رئيس النقابة إلى أن استمرار التأخير يضع الصيادلة في موقف مالي صعب، إذ يعجز كثيرون منهم عن سداد مستحقات مستودعات الأدوية في مواعيدها، ما يضطرهم إلى تحمل فوائد وغرامات تأخير، الأمر الذي ينذر، بحسب وصفه، بأزمة مالية حقيقية داخل القطاع.
وأكد سيدان أن عدم صرف هذه المدفوعات قد يؤدي في نهاية المطاف إلى عجز الصيدليات عن تأمين الأدوية المخصصة للاجئين السوريين من المستودعات، ما يهدد بانهيار آلية توفير الدواء المعتمدة حاليًا، ويعرض استمرارية الخدمة للخطر.
ودعا رئيس نقابة أصحاب العمل الصيادلة الجهات المختصة إلى التدخل العاجل لمعالجة هذه المشكلة، مشددًا على أن انتظام دفع الفواتير يشكل شرطًا أساسيًا لتمكين الصيادلة من الاستمرار في تقديم خدمات الرعاية الصحية دون انقطاع.
كما طالبت النقابة الوحدات المعنية والمخولة بدفع جميع المبالغ المتأخرة فورًا، وتسريع معالجة الوصفات الطبية العالقة، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يحول المسألة من أزمة مالية قطاعية إلى مشكلة صحية عامة على مستوى البلاد.
دور إدارة الهجرة التركية
وتتولى رئاسة إدارة الهجرة التركية، التابعة لوزارة الداخلية، مسؤولية تنظيم وتنفيذ سياسات الهجرة واللجوء والإقامة، بما في ذلك إدارة ملفات السوريين المشمولين بالحماية المؤقتة. وتشمل مهامها تسجيل البيانات، وإصدار وتجديد بطاقات “الكيملك”، إضافة إلى الإشراف على ملفات الحماية الدولية، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وحماية ضحايا الاتجار بالبشر، وتنفيذ برامج مواءمة المهاجرين مع المجتمع التركي.
كما تضطلع الإدارة بدور محوري في تنسيق السياسات المتعلقة بالأجانب وعديمي الجنسية، والمشاركة في وضع استراتيجيات الهجرة طويلة الأمد بالتعاون مع الوزارات والمؤسسات المعنية.
أرقام ودلالات
وبحسب أحدث البيانات الرسمية، يبلغ عدد السوريين المقيمين في تركيا نحو 2,371,412 شخصًا، ما يجعلها الدولة الأكثر استضافة للاجئين السوريين في العالم. ويعكس هذا الرقم حجم الضغط الواقع على منظومة الخدمات العامة، ولا سيما في القطاع الصحي، الذي يعتمد في جزء منه على انتظام التمويل وسلاسة الإجراءات بين الجهات الحكومية ومقدمي الخدمة.
وفي ظل هذا الواقع، يحذر ممثلو الصيادلة من أن أي خلل في آلية الدفع أو تأخير في تسديد المستحقات لا ينعكس فقط على العاملين في القطاع، بل قد يطال أيضًا حق اللاجئين في الحصول على الدواء والعلاج، ويطرح تساؤلات حول استدامة النظام الصحي الداعم لهم في المدى القريب.
اقرأ أيضاً:كم تُثقل نزلة الكريب الموسمية كاهل الأسر السورية؟