اتفاق سوري–أردني لتوريد الغاز الطبيعي: خطوة لمعالجة عجز الكهرباء

أبرمت الحكومة السورية اتفاقية جديدة مع الأردن لتوريد الغاز الطبيعي، في مسعى يهدف إلى زيادة إنتاج الكهرباء والتخفيف من العجز المزمن في هذا القطاع، الذي يُعد من أكثر القطاعات تضررًا خلال سنوات الحرب، وأحد أبرز التحديات الاقتصادية والخدمية في البلاد.

وجرى توقيع الاتفاقية، اليوم الإثنين، في العاصمة دمشق، بين الشركة السورية للبترول وشركة الكهرباء الوطنية الأردنية، وفق ما ورد في بيان رسمي صادر عن الجانبين.

كميات يومية لتعزيز تشغيل المحطات
وبموجب الاتفاق، ستؤمّن الأردن لسوريا نحو أربعة ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، أي ما يعادل قرابة 140 مليون قدم مكعب، بحسب ما أعلن وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني صالح الخرابشة.

من جانبه، اعتبر وزير الطاقة السوري محمد البشير أن الاتفاقية تمثل خطوة أساسية ضمن الجهود الحكومية الرامية إلى دعم محطات توليد الكهرباء بالوقود اللازم لتشغيلها، موضحًا أن الغاز الطبيعي يشكّل عنصرًا حاسمًا في تحسين موثوقية التغذية الكهربائية، في ظل النقص الكبير الذي يعانيه القطاع نتيجة تضرر البنية التحتية وخروج عدد كبير من محطات التوليد عن الخدمة خلال السنوات الماضية.

وأشار البشير إلى أن الاتفاق يسهم في تنويع مصادر الغاز ورفع كفاءة تشغيل المحطات العاملة، بما ينعكس على مستوى الخدمات الكهربائية المقدمة للمواطنين.

في سياق إعادة تأهيل قطاع الطاقة
وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تأهيل قطاع الطاقة في سوريا، حيث كانت دمشق قد وقّعت خلال العام الماضي مذكرات تفاهم مع شركات محلية وأجنبية، باستثمارات تقدَّر بنحو سبعة مليارات دولار، تستهدف إضافة طاقة توليدية تصل إلى خمسة آلاف ميغاواط.

وتشمل هذه الخطط تطوير أربع محطات تعمل بالغاز الطبيعي، إلى جانب إنشاء محطة للطاقة الشمسية، في محاولة لتقليل الاعتماد على الوقود السائل مرتفع التكلفة، مثل الفيول والديزل، اللذين شكّلا عبئًا كبيرًا على الخزينة العامة خلال السنوات السابقة.

وتقدّر وزارة الطاقة السورية الكلفة السنوية لتوريد الغاز من الأردن بنحو 800 مليون دولار، وهو ما يعكس حجم الرهان الحكومي على الغاز الطبيعي باعتباره خيارًا أقل كلفة وأكثر كفاءة مقارنة بالبدائل التقليدية.

إمدادات بدأت قبل الاتفاق
وكان الأردن قد بدأ، مطلع العام الجاري، بضخ الغاز إلى سوريا بكميات تراوحت بين 30 و90 مليون قدم مكعب يوميًا، عبر باخرة التغويز المستأجرة من الجانب المصري “إنرجيوس فورس”، الراسية في ميناء العقبة، والتي من المقرر أن تستمر في عملها حتى نهاية شهر آذار/مارس المقبل.

وبحسب بيانات رسمية، تخطط الجهات المعنية لاستئجار باخرة تغويز أخرى لتحل محل الباخرة الحالية بعد انتهاء فترة عملها، بهدف ضمان استمرارية تدفق الغاز وعدم انقطاع الإمدادات.

مساعٍ لسد فجوة الطاقة
وخلال العام الماضي، كثّفت سوريا توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات في مجال الطاقة مع عدد من الدول، من بينها مصر وتركيا وأذربيجان، لتوريد الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، في محاولة لسد الفجوة الكبيرة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك.

وتعود هذه الفجوة إلى عدة عوامل، من بينها تراجع الإنتاج النفطي والغازي، وصعوبة الوصول إلى بعض الحقول، إضافة إلى تهالك شبكات النقل والتوزيع.

ورغم أن الاتفاقية مع الأردن تُعد تطورًا مهمًا على صعيد التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة، إلا أن انعكاسها المباشر على حياة السوريين يبقى مرتبطًا بقدرة الحكومة على تحويل هذه الإمدادات إلى تحسّن ملموس في ساعات التغذية الكهربائية، وضبط كلفة الإنتاج والتوزيع، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وارتفاع متواصل في تكاليف المعيشة.

اقرأ أيضاً:الأردن يخفض رسوم الترانزيت مع سوريا.. هل سيستفيد أصحاب الشاحنات؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.