توجه حكومي جديد في قطاع الدواجن في سوريا وتحذيرات من انهيار الإنتاج
أعلنت المؤسسة العامة للدواجن عن اعتماد توجه استراتيجي جديد يهدف إلى إعادة هيكلة أولويات عملها، بالتزامن مع دخول الخطة التنفيذية حيّز التطبيق، مع التركيز على تعزيز قاعدة الإمداد وتوفير المدخلات الأساسية لسلسلة الإنتاج.
وأوضح مدير المؤسسة، فاضل حاج هاشم، في تصريح لصحيفة الثورة السورية، أن الأولوية الحالية تنصب على تربية أمهات بيض المائدة وأمهات فروج اللحم، لضمان سد الاحتياج المحلي من هذه المكونات الأساسية في سلسلة الإنتاج. وأشار إلى أن هذا التوجه يتيح للقطاع الخاص دورًا أكبر في المرحلة الأخيرة من الإنتاج، خاصة في تسمين الفروج وإنتاج بيض المائدة، بما ينعكس إيجابًا على توفر المنتجات في الأسواق.
وأكد حاج هاشم أن تدخل المؤسسة في المنتج النهائي سيكون محدودًا جدًا، موضحًا أن التركيز على التربية النوعية ودعم قاعدة الإمداد يسهم في استقرار السوق وتحفيز القطاع الخاص، بدلًا من منافسته في المراحل الأخيرة من الإنتاج.
تحذيرات من انهيار القطاع
في المقابل، حذر رئيس اللجنة المركزية للدواجن في اتحاد الغرف الزراعية، نزار سعد الدين، من تحديات متراكمة قد تهدد استمرارية القطاع، مؤكدًا وجود مؤشرات مقلقة قد تقود إلى انهيار الإنتاج المحلي.
وربط سعد الدين الانخفاض الحاد في أسعار الدواجن الحية بقرارات سابقة سمحت باستيراد أنواع متعددة من لحم الفروج المجمد لمعامل تصنيع المرتديلا، وليس فقط النوع المعروف عالميًا (MDM)، ما أدى إلى دخول كميات كبيرة من شرحات الدجاج إلى السوق. وأوضح أن ذلك تسبب في إغراق معامل المرتديلا وانهيار الأسعار في هذه الحلقة، دون أن ينعكس على أسعار المنتجات النهائية للمستهلك، إذ تُستخدم هذه اللحوم أساسًا في المطاعم ووجبات الشاورما.
وأشار إلى مفارقة سعرية، إذ وصل سعر كيلو الفروج الحي إلى نحو 160 ليرة سورية جديدة، بينما لا يقل سعر سندويشة الشاورما عن 150 ليرة، رغم أن وزنها لا يتجاوز 75 غرامًا.
كما أشار سعد الدين إلى مشاكل إضافية، من بينها دخول كميات كبيرة من بيض التفقيس والصيصان المستوردة، ما أدى إلى بيع الصيصان المحلية بخسائر كبيرة، وهو ما دفع عددًا متزايدًا من المربين للخروج من حلقة التربية. وأضاف أن استمرار هذه الخسائر منذ نحو ستة أشهر، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التشغيل المرتبطة بالتدفئة وأسعار الكهرباء والوقود، قد يؤثر سلبًا على حجم الإنتاج، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، مما يزيد من المخاطر على استقرار السوق.
التوجه الجديد للمؤسسة العامة للدواجن يسعى إلى تعزيز قاعدة الإمداد ودعم القطاع الخاص، بينما يواجه المربون تحديات اقتصادية حادة قد تقود إلى تراجع الإنتاج المحلي، في ظل فوارق سعرية ومنافسة مع منتجات مستوردة، ما يطرح تساؤلات حول قدرة السوق على استيعاب هذه التغيرات وضمان استقرار الأسعار للمنتج النهائي.
اقرأ أيضاً:أزمة قطاع الدواجن في سوريا: تكاليف إنتاج مرتفعة ومنافسة شرسة تهدد الأمن الغذائي