احتجاجات طلابية في شمال سوريا ضد اعتماد الامتحانات الكلاسيكية
شهدت عدة مدن وبلدات في ريف حلب الشمالي، بينها مارع وعفرين، احتجاجات لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية رفضاً لقرار وزارة التربية والتعليم القاضي بالعودة إلى نظام الامتحانات الكلاسيكية الكتابية بعد سبع سنوات من اعتماد نظام الأتمتة، وفق ما أفاد مراسلونا في المنطقة.
وأثار القرار الصادر منتصف العام الدراسي موجة من الغضب والاستياء بين الطلاب وأولياء الأمور، الذين اعتبروا توقيته غير مناسب ويضع الطلاب أمام تحديات جديدة، خاصة بعد أن أنهوا فترة طويلة من التحضير وفق النظام المؤتمت الذي اعتادوا عليه.
أزمة بنيوية في قطاع التعليم
ويواجه قطاع التعليم في مناطق الشمال السوري تحديات كبيرة منذ سقوط النظام السابق ومرحلة الدمج بين المناطق التي كانت تحت إشراف تركي، منها ضعف تثبيت المعلمين ومنحهم أرقاماً وظيفية، وانخفاض الرواتب مقارنة بالمناطق الأخرى، إضافة إلى نقص الكوادر والمعدات اللوجستية وغياب الدعم لتغطية تكاليف التدفئة، ما انعكس سلباً على استقرار العملية التعليمية.
وصف المعلم مصطفى خليل، من ريف الباب، الوضع بأنه “فوضى حقيقية تُدار بها عقول جيل كامل”، مشيراً إلى أن الطلاب أصبحوا “حقل تجارب لقرارات مرتجلة لا تستند إلى تخطيط أو رؤية واضحة”.
وأوضح خليل أن بداية العام الدراسي شهدت اعتماد منهاج الشمال، ثم تم التحول إلى المنهاج السوري، قبل أن يُعاد اعتماد منهاج الشمال بسبب نقص الكتب، ما تسبب في تنقل الطلاب بين أكثر من كتاب ومنهاج خلال شهرين فقط، وهو ما أربك الطلاب وجعلهم غير قادرين على دراسة مادة واحدة بشكل مستقر.
وأضاف أن الطلاب في الصف التاسع ومرحلة البكالوريا تأثروا بشكل خاص، إذ قضوا نصف العام الدراسي على أساس نمط امتحاني مؤتمت، ثم فوجئوا بأن الأسئلة النهائية ستكون كتابية كلاسيكية، وهو تغيير جذري يتطلب مهارات لم يتم تدريبهم عليها.
أصوات الطلاب والمعاناة اليومية
قال قصي، أحد المشاركين في احتجاجات عفرين: “قرارات التربية فوضوية وعشوائية وتضر بنا نحن الطلاب، المشكلة في توقيت صدور هذه القرارات، فقد درسنا على أساس أن امتحاننا سيكون مؤتمتاً، والآن بعد أن انتصف العام الدراسي نجد أنفسنا أمام واقع مختلف تماماً. هذا ظلم كبير”.
أما مأمون عمر، طالب من مارع، فأوضح: “ركزت طوال الأشهر الماضية على التدرب على نمط الأسئلة المؤتمتة، ووزعت وقتي بين المواد بناءً على ذلك، الآن أحتاج لإعادة تنظيم دراستي وتعلم مهارات الكتابة والتحليل، وهذا سيؤثر على معدلي النهائي وربما يحرمني من فرصة جامعية كنت أطمح إليها”.
ونظمت في عفرين وقفات احتجاجية للطلاب للتعبير عن رفضهم القرار، مؤكدين أنه غير عادل ويؤثر سلباً على تحصيلهم الدراسي، وطالبوا الجهات المسؤولة بمراجعة القرار، أو تأجيل تطبيق النظام الكلاسيكي للعام الدراسي القادم، أو توفير برامج تدريبية عاجلة تساعدهم على التكيف مع التغيير.
تحديات أمام العملية التعليمية
تسلط هذه الاحتجاجات الضوء على أزمة التعليم المستمرة في مناطق الشمال السوري المحررة، حيث تتداخل مشكلات البنية التحتية وضعف الموارد مع قرارات مفاجئة تزيد من معاناة الطلاب والمعلمين، في وقت يطالب فيه المجتمع التعليمي بقرارات مدروسة تراعي الواقع الميداني، وتضع خططاً واضحة تضمن استقرار العملية التعليمية.
يبقى مستقبل التعليم في هذه المناطق مرتبطاً بقدرة الجهات المعنية على الاستماع لمطالب الطلاب والأهالي، وتقديم حلول عملية تراعي الظروف التعليمية الحقيقية، لضمان عدم تفاقم الأزمة وتأثيرها على جيل كامل من الطلاب.
اقرأ أيضاً:نزوح عشرات الآلاف شمال شرقي سوريا وعودة 80% من نازحي حلب إلى ديارهم